الصبر في القرآن الكريم
ذكر الصبر ومشتقاته في القران الكريم 103 مرة لهداية المؤمن.. وذكر للصبر في 45 سورة تمثل بمجموعها 40 بالمئة من مجموع سور القران الكريم البالغ عددها 114 سورة.. اما السور التي تتكرر فيها كلمة الصبر مرات عدة فهي 9 مرات في سورة البقرة.
وفي سورة العمران ذكر الصبر 8 مرات
وسورة الكهف ذكر الصبر فيها 8 مرات
وسورة النمل ذكر الصبر فيها 7 مرات
وتشكل بمجموعها ثلث المرات التي يرد فيها ذكر الصبر ويحتوي على 94 اية على كلمة الصبر وعشر من هذه الايات يرد فيها ذكر الصبر مرتين.. كما ترد كلمة الصبر 19 مرة.. واصبروا 15 مرة.. والصابرين بعدد المرات نفسها..
اولا: ساصبر حتى يعجز الصبر عن صبري ساصبر حتى ينظر الرحمن في امري ساصبر حتى يعلم الصبر اني صبرت على شيء امر من الصبر..واتعلم الصبر لكي انال الظفر..
ثانيا: الصبر يختلف عن الاستسلام والخضوع الامر الواقع والاستسلام صفة منبوذة تلصق بالشخص الجبان .
ثالثا: للصبر حدود لا يوجد سقف يتوقف عنده الاستسلام اما الخلط بين الاثنين يخلق اشكالية في توصيف المواقف، في الاستسلام لا يوجد اي رد فعل مهما كان الفعل لكن بعد الصبر ياتي الغضب والثورة في الوقت المناسب والصبر هو العمود الفقري في الحياة للانسان فلا توجد مسالة ما تعني بين البشر او قضية تخصهم من بعيد او من قريب في اي زمان ومكان الا وكان هناك امر يرافقها ويكون قريبا منها او مرادفا لها او ملازما لها وهو الصبر..
والصبر هو نقيض العجلة ونتيجة لكون الانسان خلق عجولا كما جاء في القران الكريم لذلك اصبح الصبر بالنسبة له امر شاقا على الرغم من ملازمته له في كثير من الاحيان.. والصبر وسيلة لتحقيق هدف.. اما الظفر فهو النتيجة المتحققة من الصبر طال زمانه او قصر.. وفي الحديث الشريف لا يعدم الصبور الظفر وان طال به الزمن.. وايضا في قول الرسول الاكرم النبي محمد (ص) بالصبر يتوقع الفرج.
ان الصبر وسيلة شريفة ونظيفة لتحقيق غاية بالتاكيد ستكون ايجابية ومثمرة ومباركة في الوقت ذاته.. والصبر حالة صعبة فأن الله بشر الصابرين في كتابه العزيز والبشرى تمثل الفرج والصبر ثلاثة انواع:
1. صبر على المصيبة
2. صبر على الطاعة
3. وصبر على المعصية
أ. فالصبر على المصيبة ياخذ مناح واتجاهات عدة فيها فقدان العزيز وفيها المرض القوي السقم وفيها ما يتعلق بالحالات الاجتماعية التي تدخل في حالة الفقدان والمشاكل التي تؤرق الانسان وتسبب له حالة من شرود الذهن والابتعاد عن الطبيعي في الحياة.
ب. اما النوع الثاني فهو الصبر على الطاعة وطاعة الله تعالى بكل قنواتها واتجاهاتها وتفرعها تتطلب الالتزام والتمسك بالحق والابتعاد عن الرغبات غير المسموح بها والتي تعد باطلة من وجهة نظر عقائدية وبما ان النفس امارة بالسوء فان الالتزام بالطاعة والتمسك بما يريده الله يدخل ضمن خانة الاعمال الصعبة.
فالعمل بموجبها يتطلب صبرا وقال الرسول الاكريم النبي محمد (ص) اما الصبر على المعصية فهو رديف الطاعة..
فالطاعة تتطلب الالتزام والالتزام يعني الصبر على المعصية..
من خلال كون المعصية هي السير في الطريق الموصلة لغضب الله وكلما تكون الطرق سالكة وسهلة للمعصية كلما كان الصبر عليها صعبا وجاء في قول النبي محمد (ص) سياتي يوم على امتي يكون فيه القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار والدين هنا في حديث الرسول النبي محمد (ص) هو ليس الذي يعرفه بعض المتطرفين من انه دين القتل او قطع الرقاب وتصفية الاخرين بسبب او دون سبب او الدين المرتبط بالاجنداث السياسية الزائلة.. بل هو دين الحق المبني على الالتزام واحترام الاخرين وهو دين المحبة والسلام والتسامح واحتواء المقــــابل والعيش بسلام واعطاءه حقــــــوقه والعمل على اساس كونه كائناً حاله حالنا وعليه ما علينا الدين القـــــويم الذي يدعو الى الصلاة والفلاح وتحقيق الحياة السعيدة لبني الانسان جميعا من خلال خدمتهم والسهر على راحتهم وليس الدين الذي يبيح لنا العـــــــيش الكريم والحياة الهانئة ويمـــــنع عن غيرنا ما نتمتع به لصفة بنــــــــا او وظيفة او منصب حصلنا عليه ووصلنا اليه على اكتاف غيرنا.
ونذكر مقولة سيدنا الامام علي (ع) ان لم يكن اخا لك في الدين هو نظيرك في الخلق وكذلك لمقولته (ع) اعمل لدنياك كانــــــــك تعـــــــيش ابدا واعمل لاخرتك كانك تمـــــــــوت غدا وايضا لمقولة سيدنا الامام علي (ع) اللهم اجعلني مظلوما وليس ظالم وايضا لسيدنا الامام علي (ع): الصبر على ما تحب لا يـــــــقل عن الصبر على ما تكره.
واذا كان الصبر على المكروه صبرا صعب يتطلب ايمانا قويا بارادة الله وحكمه.. فأن الصبر على ما تحب هو الاخر يتطلب شكرا دائما وحمدا لا ينضب ونذكر على طول الخط بان النعم هي نعم الــله بالشكر تدوم وبالجحود تزول لذلك فان الصبر على ما نحب يتطلب منا سلوكا حسنا خاليا من الغرور والتسلط كي تدوم النعم وتاخذ طابع الاستمرارية وهنا تكمن حقيقة الصبر..
(الصبر مفتاح الفرج) والله الموفق.
صائب عكوبي شمعون بشي- بغداد





















