الشاهد
لم اصعد في حافلة نقل الركاب ، مع أني انتظرتها طويلا . سبب لا أدريه .! كان الوقت ضحى وليست بي رغبة للذهاب الى مقهى حبش .كرهته لأن فيه ثرثار يحتكر الحديث بصوت عال وصلافة .
هذا الثرثار برز منذ أيام ودارت احاديث مريبة حوله . تحت المظلة وقفت .خلفي تنتصب محكمة الاحوال الشخصية . امامي غير بعيد ، ينحني جسر قديم على نهر العشار، على هذا الجسر كانت تمر .الجسر مازال يقاوم الزمن بعناد حتى لحظة الكتابة هذه . جسر حجري عنيد .شديد الطيبة كتوم قوسان متقابلان منذ عقود. قوسان يحدقان في حدب الشيوخ ووجوه المارة وأقدام السابلة وأرداف النساء بصمت .جسر نعرفه جميعا ونسحق أضلاعه كل يوم بلا رحمة ندوسه جميعا و يجلس عليه الشباب في العصاري . كان متربا ضجرا كئيبا ، ككل شوارع البصرة ، بدا ذلك اليوم وكنت ضجرا كئيبا مثله حد الانفجار فكلانا مهمل بخبث وسبق أصرار وتعمد ! وقفت حائرا بلا هدف .
ـــ يالها من صدفة ، اين كنت يا رجل ؟
صاح مصطفى ، صديقي وموضع اسراري قبل أن أسجن آخر مرة . حضنني مصطفى بقوة .
كان فرحا بشكل غريب .بارك لي فاليوم عقد قراني .قال جذلا .هنأته من الاعماق .هيا تعال .كن شاهدي فليس لدي وقت، قد ينادى علينا الآن ، قال وسحبني بقوة . لم يكن بعيدا باب المحكمة .دخلنا . استاذ سيكون شاهدي صديقي فقد وجدته صدفة بباب المحكمة .قال مصطفى للقاضي .
لا ادري كيف حاذيت الخطيبة ولامس كتفي كتفها فقد كانت مطرقة .رفعت رأسها .صقتُ وكادت هي أن تسقط ، لكنها بحكمة وذكاء حبست صرخة كادت أن تخرج .كان لوجهها صفرة وجه ميت .. كانسان آلي مبرمج وقعت . وبحركة الانسان الآلي أهديتها قلمي الحبر الذي خط لها اجمل الرسائل .كانت هي من حدثت مصطفى كثيرا عنها قبل أن أسجن ، كانت وفاء…
عيسى عبد الملك – بغداد


















