
توقيع
فاتح عبد السلام
السمنة تغتال البشرية من دون أن يشعربخطورتها أحد .أرقام منظمة الصحة العالمية حول الوزن المفرط والسمنة مخيفة ، فالعدد يتجاوز المليار والمرعب انّ ضحايا السمنة مليونان وثمانمائة ألف سنوياً . هناك وعي بأهمية الرياضة في العالم لكنه وعي لا يواكب الزيادة السريعة بعدد البدناء، فضلاً عن إنّ هناك ملايين البشر لا يشعرون بخطورة السمنة ولا يفكرون في الوقاية منها أو معالجتها . ولولا بحث النساء عن جماليات الرشاقة لكانت نسبة السمينات أكبر بكثير ، بالرغم من إنّ بعض المجتمعات تحتفي بالمرأة البدينة وتثمن قيمتها بشكل مجز .في العراق حدّثني ، صديق عاش في المنطقة الخضراء سنوات ، قال إنّ اللافت في أشكال المسؤولين العراقيين زيادة الوزن، ويستطيع أن يلحظ ذلك بسهولة مَن كان يعرفهم قبل الاحتلال الأمريكي للعراق وبعده . واستمرَ الصديق بالقول ، لاأحد منهم يمارس الرياضة بالرغم من إنّ هناك مساحات واسعة في مناطقهم الآمنة، إنهم يفضلون التنقل بالسيارات المصفحة دائماً ، ولو شعروا بخطر لتنقلوا فيها من غرفة النوم الى المطبخ ومن صالة الجلوس الى التواليت . وقال أيضاً ، حتى مَن تراه رشيقاً فذلك من علامات مرض السكري الذي يتفشى بين السياسيين العراقيين بشكل كبير .يبدو إنه قبل وصول السياسيين الى مناصب السلطة العليا كانوا يكدحون من أجل لقمة العيش ، فيحاربون البدانة بحركتهم من دون أن يشعروا ، في حين إنّ الشعب الآن يزداد رشاقة في حراكه المستمر باحثاً عن قوته اليومي ،الذي يذهب لأصحاب العروش المناصبية فيثقل كروش أصحابها . غير إنّه شتان بين رشاقة نتيجة الصحة وطلباً للجمال، ورشاقة سببها ضعف وخور وجوع ومرض .لنترك السياسي وشأنه ، فليترهل كرشه كما يشاء فهو ليس اكثر خطراً على مستقبل بلادنا من ترهل دماغه بكل انواع الانحطاطات . غير إنّ المنظر الناشز هو الزيادة الكبيرة في أوزان العسكريين لاسيما من ذوي الرتب أو أولئك الذين يشغلون المناصب ، فتلك علامة سيئة حقاً، توحي بأن العدو حين يركض أمامهم لا يستطيعون اللحاق به ، إلا من خلال الطيران الأمريكي .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















