رسائل إلى رجل حكيم
الرسالة الرابعة والتسعون – مقالات – ناجي التكريتي
ايها الرجل الحكيم ..
انت سائر في طريق المعرفة وتنشد الوصول الى الحقيقة فنعم الدرب الذي اخترت ونعم الهدف الذي تبغي وتروم. قد يعترض ضدك معترض في منتصف الطريق ويحاول ان يعترض طريقك او يعارضك ليقول امامك ان الفلسفة لا تنسجم مع الدين وهي مخالفة لكل دين.
ربما يبالغ اكثر فيرمي لك بثقله الفكري حين يصرح بان الفلسفة كفر والحاد وان الدرب اليها شائك ومعقد وينتهي الى الضلال.
كل الذي اعرفه عنك انك سوف تأخذه هوناً وستحاوره بالتي هي احسن وهذا ما اتوقعه منك ونعم الفعل الى حسن السبيل.
ابدأ مع المجادل هذا باسهل فكرة يدركها واسلك معه الدرب اليسير الى الهدف اليقين.. قل له في تبصر وهدوء واناة: اليس الدين والفلسفة تدعوان الانسان الى فعل الخير وتجنب الشر؟
لا بد انه سيقول: بلى.
اردف مقولتك الاولى بثانية مفادها: ان الدين والفلسفة يحثان على الفضيلة وينهيان عن الرذيلة من دون ان يكون هناك اختلاف بينهما في هذا الشأن. سترى المقابل يهدأ ويتراجع ويقتنع ولا سيما اذا كان ذا لب واسع مكين.
انا وانت نعرف او بعبارة اخرى اننا نؤمن ان الفلسفة (الحكمة) همها الاول البحث عن الحقيقة وان الطريق الى الحقيقة الذي يؤدي الى اليقين هو البحث في حقيقة الكون وادراك ماهية الوجود.
الفلسفة (الحكمة) اذن يدركها العقل لمعرفة الحقيقة الاولى ومحاولة معرفة ما بعد الطبيعة.
واذا كان الدين نتيجة الوحي ولكن اليس للعقل اثر واضح في اظهار معالمه وكشف قوته في اظهار ما بعد الطبيعة واثره في كون هذا الوجود.
اليس الاديان السماوية نتيجة عقول مبصرة استطاعت ان تستنير بالوحي للكشف عن حقائق روحية اساس كل خلق وكون في هذه الحياة؟
اذا كانت الفلسفة (الحكمة) تعتمد على التجريب لتثبت الحقائق العقلية على ارض الواقع فان الدين يحث الناس على تطبيق التعاليم بالعمل.
اذا تأملت حقائق الدين الاسلامي فان القرآن الكريم يدعو الى العمل والتجربة بكل صراحة ووضوح.
نحن نعتمد بعد القرآن الكريم على احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا شيء واضح ومعروف.. اننا في الوقت نفسه نقتدي بافعال نبينا وقراراته العملية وهذا منتهى الذهاب الى التجربة العملية والحدس العقلي ايضاً..
دعك مما يقولون وادرس الحالة اذ ربما تجد ان هؤلاء يرون جانباً واحداً من الحقيقة.
انت تعلم ان هناك فلاسفة مؤمنين وفلاسفة ملحدين.. انت تلاحظ من خلال دراساتك في بحر الفلسفة (الحكمة) ان في مدرسة فلسفية واحدة يوجد فيلسوف مؤمن وآخر ملحد.. لا شك انك تعرف اكثر مني ان كثيراً من الناس يخطئون حين يظنون ان الفلسفة (الحكمة) قوامها العقل وان الدين يعتمد على الاعتقاد العام الذي اداته الشعور والعاطفة.
لا ادري اذا كنت توافقني في الرأي ان الدين يعتمد على بصيرة العقل مثلما الفلسفة تؤمن بالفيض والصدور.


















