رسالة إلى رجل حكيم
الرسالة الخامسة والتسعون – مقالات – ناجي التكريتي
ايها الرجل الحكيم:
لا بد انك قرأت في كتب الحكمة، ان من الحكماء حين يوصي تلميذه او يحاول ان يرشده الى الطريق القويم، يبدأ معه في القول: اعرف نفسك.
معرفة النفس اذن تكون البداية لكل انسان يحاول ان يدخل مدخل الحكماء ويسير في دروب الحكمة، ويصبو ان يكون حكيماً في مستقبل الايام.
انا واثق انك ادركت ان معرفة النفس تتجلى في صفاء روحك لاكتشاف قوتك العقلية، التي بها تبني كيانك وفق اسس منطقية متينة البيان.
انت لا خوف عليك اذن، في مواصلة مسيرتك العلمية، من غير توقف ولا تردد، ما دمت تمارس الحكمة بقوة عقلية، قادرة على مواصلة الخلق والابداع.
ان ثقتك بنفسك، من خلال تجربتك العلمية، تجعلك قادراً على دوام التأمل والحدس دون توقف ولا تراجع.
انا ادرك جيداً، انك ادرى مني، ان الفعل هو صدى للقوة، والتجربة الدائمة تديم جذوة الفكر، فيبقى العقل متحفزاً في نشاط متجدد، ليزودك بكل ما هو جديد.
ولهذا السبب اتمنى ان تكون منسجماً مع نفسك، ما دمت قد ادركت ان جوهرك الحقيقي هو عقلك، وانك بالعقل وحده تستطيع ان تدرك الحقيقة وقد تصل الى اليقين.
اني اذن قد اكرر القول، اذا كنت قد ذكرته في رسالة سابقة، فالح عليك ان تنظر في اعماقك برؤى عقلية نافذة، وسوف تكتشف ما يبهرك من قدرات تستطيع ان تخرجها الى الفعل، بالتجربة العملية الدائمة.
ابعد عن فكرك الاخيلة السرابية، التي تتراءى امامك من حين لآخر، لتشعرك انك قد خويت او جف عودك.
ان هذه الاخيلة اشبه باضغاث احلام، انت حين تنظر في اعماقك بمنظار عقلي ناجز، وانت تستعد ان تظهر ما في داخلك بطريقة عملية، سيكون النصر حليفك.
ليس من الصواب في شيء، بل وبكلمة أدق، ليس من طبائع الاشياء ان يبقى نتاجك مزدهراً، وعقلك يزودك بالافكار الجديدة كلما طابت نفسك، او كلما رغبت في ذلك.انت انسان، وكلما تحررت من ربقة الحس واتجهت الى العقل، تشعر ذات يوم، انك قد تحولت الى عقل خالص، فيمكنك التقدم ابداً الى الامام.ليس من السهل ان تتصور ان الحالة بهذا اليسر والبساطة، اذ لا بد ان يكون قرارك مكيناً، حتى اذا اردت ان تخرج القوة الى الفعل يكون الامر ميسوراً.ليس من الصواب ان اكرر الكلمة عليك، وانت السائر في طريق الحكمة، ان انهي رسالتي هذه اليك بالقول، ان انسجامك مع العقل ولا اقول انغماسك، هو السبيل الذي يجعلك تتحرك، فتقول ما تريد قوله، دون تردد ولا انحسار.
اعرف نفسك اذن، حين تتحدد اتحاداً كلياً مع الروح الداخلية، وفق رؤى عقلية، تجعلك تنسجم مع ذاتك، من اجل تحقيق هدف نبيل.


















