
فاتح عبد السلام
هل يصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحاته التي تضم قناعاته عن ايران كرد فعل على الهجوم الذي تعرض له من المرشد الإيراني الأعلى وحمله فيها مسؤولية اشعال الاحتجاجات؟
قال الرئيس ترامب.. انه حان الوقت لكي يكون لإيران قيادة جديدة.
هذه الجملة تعبر عن الاستراتيجية التي يتحرك في ضوئها الرئيس في حسم الحروب قبل ان تقع. فهو يتوجه لتغيير القيادات والرئاسات من اجل اجتياز عتبة الحروب الكبيرة التي يرفض خوضها وكان من أكبر المنتقدين لمَن يقدم عليها كما كان يتحدث عن سلفه جورج بوش الابن في قرار احتلاله العراق في حرب كبيرة.
في العملية الامريكية السريعة لقوات دلتا في فنزويلا وخطف رئيسها ونقله الى نيويورك، حسم ترامب مساراً تاريخياً كاملاً في العلاقة بين البلدين، وباتت فنزويلا بعد أيام قليلة تكيّف نفسها لبداية جديدة مع الولايات المتحدة، إذ لابدّ من تصحيح المسار، حتى لو لم تكن الشروط المتوافرة كلها على مستوى مقبول من الرضا عليها. إذ تكون الحقيقة الأخيرة دائما في النهاية هي أنّ البلاد أهم من الأشخاص مهما كانت رمزيتهم كبيرة.
عودة إيران للهجوم الشخصي على ترامب أعاد اليه التوازن في تعديل مسار كلماته السابقة التي علّق من خلالها أي هجوم عقابي كان يمهد له منذ بدء الاحتجاجات في ايران.
في ضوء ذلك كله، لا يمكن تصديق ان إيران سلمت نهائيا من عملية أمريكية تستند الى معطيات أفرزتها تطورات ازمة الاحتجاج الأخيرة، لكن شكل العملية هو مسألة أخرى تدخل في حسابات الربح والخسارة» الترامبية” من جهة، و”الامريكية” من جهة أخرى، ذلك ان الطابع الشخصي الرئاسي له لمسته المستقلة لكنها ليست الغالبة على الطابع الأمريكي الأكبر.
هناك فشل استخباري معادٍ للحكم الإيراني على الأرض، نجده واضحاً من خلال حجم الاختراق الذي نجحت في إنجازه الأجهزة الأمنية الإيرانية، لكن الولايات المتحدة لم تنزل بثقل النوعي تحت شعار تغيير نظام ولاية الفقيه في ايران قبل قول ترامب ، انّ ايران تحتاج قيادة جديدة، انها إشارة الى الرأس وليس كل الجسم، وليس واضحا ان كان الرئيس الأمريكي يدرك واقعية وإمكانية حصول فصل الرأس عن الجسم، في الحالة الإيرانية الراهنة والممتدة منذ العام 1979.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية



















