الدولة المدنية خيارنا وطريقنا
الشعوب الواعية التي تحترم عقلها وانتماءها الوطني لاتكون كرة يلعب بها أهل السياسة حيثما يريدون ووقتما يشاءون بل الجميع يجب أن يخضع لسلطة القانون وأفضل الحلول لمشكلة العراق هي الدولة المدنية هي دولة تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن القومية والدين والفكر هناك عدة مبادئ ينبغي توفرها في الدولة المدنية والتي إن نقص أحدها فلا تتحقق شروط تلك الدولة أهمها أن تقوم تلك الدولة على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات بحيث أنها تضمن حقوق جميع المواطنين،وايضاً ألا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر فهناك دوماً سلطة عليا هي سلطة الدولة والتي يلجأ إليها الأفراد عندما يتم انتهاك حقوقهم أو تهدد بالانتهاك فالدولة هي التي تطبق القانون وتمنع الأطراف من أن يطبقوا أشكال العقاب بأنفسهم وكذلك وجود الثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة وتطبيقً مبدأ المواطنة والذي يعني أن الفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، وإنما يُعرف تعريفا قانونياً اجتماعياً بأنه مواطن أي أنه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين، حيث أن هذه القيم المتمثلة بالسلام والحب والتسامح هي التي تشكل ما يطلق عليه الثقافة المدنية وهى ثقافة تتأسس على مبدأ الاتفاق ووجود حد أدنى من القواعد يتم اعتبارها خطوطاً حمر لاينبغي تجاوزها.
وكذلك من ضمن الشروط واجب توفرها في الدولة أنها لا تتأسس بخلط الدين بالسياسة كما أنها لا تعادي الدين أو ترفضه فرغم أن الدين يظل في الدولة المدنية عاملاً في بناء الأخلاق وخلق الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم حيث أن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية كما أن هذا الأمر قد يعتبر من أهم العوامل التي تحول الدين إلى موضوع خلافي وجدلي وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيوية الضيقة كذلك مبدأ الديمقراطية والتي تمنع من أن تؤخذ الدولة غصباً من خلال فرد أو نخبة أو عائلة أو أرستقراطية أو نزعة أيديولوجية الدولة المدنية او العصرية او دولة المواطن او دولة الإنسان
لاتحمل أي صفة دينية او عرقية او طائفية او قومية بل هي دولة للإنسان تحترم الإنسان بما هو إنسان ويتميز بها الإنسان باخلاصة لوطنه واحترامه لإنسانيته من خلال القانون الذي بايعه وألزم نفسه عليه فدولة الإنسان هي الحل التي تعتمد على الكفاءة بإنسانيتها وعملها وبغير هذا الحل لايمكن ان يكون للعراق دولة بل سيكون العرق بلد لايتمتع بالاستقرار ولا تبنى له دولة وإنما ستستمر حكومات محاصصة مقيتة.
عزيز البزوني

















