
توقيع
فاتح عبد السلام
من الطريف انّ مواطنا ً ليبياً عرض بيع خيمة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ، التي كان يقيم فيها على حافة الصحراء، في الوقت الذي يبحث الليبيون عن خيمة جامعة لوطنهم الذي مزقته التناحرات والصراعات والحرب الجديدة التي تفتح بوابات الجحيم من جديد على البلاد التي ما هدأت منذ ما يقرب من عقد زمني، ويُقذف بها اليوم في أتون نار أخرى.
تتعدد الاسباب والتأويلات ولكن هناك ثلاث حقائق على الارض في ليبيا ، تحكم المشهد ، ولا أحد يستطيع أن يتوقع ما الذي ستؤول اليه النتائج .
الحقيقة الاولى، إنّ ليبيا باتت مسرحاً للتدخلات الخارجية ، ولاسيما تصفيات المحاور الخليجية وملحقاتها ،التي وجدت بين كفتي التناحر في ليبيا مجالاً لمعارك جديدة بالنيابة .
الحقيقة الثانية ، انّ الوضع السياسي والاداري العام لليبيا كبلد عربي ، هو وضع شاذ ، حيث تتصارع قوى مختلفة وجميعها يدعي أحقيته بالسلطة فيما يبدو الصراع على النفط والنفوذ الاقتصادي والثروات من اهم اسباب ما يجري هناك .
الحقيقة الثالثة هي ان الدول الغربية التي قصفت بأقصى ما تمتلكه من اسلحة في حرب نزع السلطة من القذافي ، لم يكن لها خطة للتعامل مع ليبيا ما بعد القذافي ، ولم تستطع التدخل الايجابي لإصلاح الامور إلاّ في محاولات حوارية وتفاهمات استضافها المغرب بجدارة ،ثم انتكست وتذبذب الاوروبيون في التعاطي مع مخرجاتها بما كرّس الاوضاع غير الطبيعية وقاد الى هذا التدهور الاخير الذي لاسقف له في بلاد واسعة ينتشر فيها السلاح والمليشيات ومفتوحة على التدخلات الخارجية .
ليصنع الليبيون الخيمة الخاصة بهم والتي تضمهم جميعاً من دون استثناء، لاخيمة فرد أو خيمة جماعة أو خيمة مليشيا ، ومن دون أن يلتفتوا الى أحد، وهم قادرون على تحقيق هذا المنجز بالاستناد الى تاريخهم الكفاحي من أجل التحرر، فلا مجال لانتكاسة جديدة ثمنها باهض جداً .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية
















