الخيط والإبرة – وسام السقا
في حي فقير وشارع ضيق شبه معتم الليل والنهار متشابهان فيه وهناك في احد المنازل القديمة كانت امرأة عجوز تعيش في غرفةً صغيرة تكسب رزقها من تصليح الملابس القديمة تستخدم الإبرة والخيط في عملها همس الخيط في أذن الإبرة ذات يوم واتفقا على عرقلة عمل العجوز الطيبة كي تؤجل تصليح خياطة الثوب وتأخذ قسطا من الراحة لأن أعباء العمل بدأ واضحا عليها كونها تعمل طوال النهار وأحياناً كثيرة في الليل ، جاء يوم كانت العجوز تعمل بهمة ونشاط دخلت الإبرة في أصبعها تألمت وبكت لأنها لم تستطع أكمال الثوب لهذا اليوم كي تقبض ثمنه لدفع أجرة الغرفة التي تسكنها ومصاريف الطعام ، حينها أيقنا الإبرة والخيط بمدى الضرر الذي سبباه للعجوز وقررا بأن يساعداها ، تعجبت العجوز عندما رأت الإبرة وبمساعدة الخيط ينجزان عملهم بأسرع مما كانوا عليه سابقا ، وفي وقت قصير أتمت العجوز تصلح الثوب وقبضة ثمنه فرحت وعلى الفور بدأت بثوب آخر كي لا يضيع الوقت ، ومع استمر العمل وبسرعة دون توقف أو تأخير زاد ضغط العمل فاقتنت العجوز ماكينة خياطة لتبدأ بخياطة ملابس جديدة وكذلك تصليح القديم بعدما كانت تخيط الملابس يدوياً كثرة الطلبات لان خياطتها كانت تحمل أفكاراً جميلة ومنوعة في التصاميم آدى ذلك لقيامها باستئجار محل وجعلته ورشة خياطة واشترت عدة ماكينات واستقطبت عاملات لإتمام الطلبات وجعلت الإبرة والخيط شريكان ورقيبان على الورشة وقامت العجوز في وضعهم داخل أطار وعلقته على الحائط في وسط الورشة وكثيرا ما كانت تتشاور معهم بخصوص تطوير العمل واستحداث تصاميم جديدة فتح الله عليها باب الرزق كونها كانت طيبة القلب وتحب مساعدة الأصدقاء والجيران .
وسام السقا



















