الخليج ولعبة ستراتيجية الإلهاء – مقالات – معتصم السنوي
تحاول دول الخليج العربي أن تظهر من خلال مواقفها السياسية والإعلامية أنها مساندة ومدعمة لموجات التغيير الربيعية التي تضرب معظم الدول العربية، ولتجاوز (عقدة النقص) شاركت عسكرياً (حلف الناتو) بالقصف الجوي لاستبدال الأنظــــــــمة الدكتاتورية والشمولية الجاثمة على أنفاس شعوبها منذ أربع عقـــــود عجاف من زمن الفساد الذي كان يشكل جزءاً عضوياً من بيئة الأنظمة، وبذات الوقت لا تخفي (قلقها) بشأن التهديدات التي تواجد (القواعد) التي تستند إليها شرعيتها، بالإضافة إلى وجود التهديدات الداخلية والخارجية لاستقرارها وأمنها، والأنشطة السياسية لجماعات المعارضة، وأكثر قلقاً حيال تيارات (التغيــــــير الاجتماعي) غير القابلة للسيطرة! لإخفاء هذا التوجس والخـــــوف تميل سياسات الاتصال بدول الخليج العربية إلى (السلطوية). ويتـــــم حمل وسائل الإعلام الخليجية على عدم نشر أي أفكار أو مبادئ يمكن عدّها سبباً في (زعزعة) استقرار النظم القــــائمة في دول الخليج العربية.. ولإيقاف عجلة التغيير التاريخية يمارس (مـــــلوك وأمراء) الخليج لعبة ستراتيجية (الإلهاء) كما وصفها المفكر الأمريكي المعاصر (نعوم تشومسكي) كعنصر أساسي للضبط الاجتماعي، تتمثل استراتيجية التسلية في تحويل أنظار الرأي العام عن المشاكل الهامة والتحويلات المقررة من طرف النخب السياسية والاقتصادية وذلك بوساطة (طوفان) مستمر من الترفيهات والأخبار اللامجدية والبعيدة عن الواقع المعاش داخلياً وإقليمياً، وتشمل سياسة (اللإلهاء) منع الجمهور من الاهتمام بالمعارف الأساسية، في ميادين العلوم، الاقتصاد، علم النفس، علم التحكمية.. الإبقاء على انتباه الجمهور مسلى، بعيداً عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، مأسوراً بمواضيع دون فائدة حقيقية، للحفاظ على جمهور منشغل، دون أدنى وقت للتفكير وهم يطبقون القول المأثور: (إشباع البطون تعمى العيون)! وهذا يعني أنه في معظم الحالات، للأنظمة سيطرة وسلطة على الأفراد أكثر مما لهم أنفسهم! وقد أضطرت كل الحكومات التسلطية في المنطقة العربية إلى (مراقبة) الشعور العام، والموازنة بين القهر والاختيار لوضع عقبات أمام مد الربيع العربي، بل وجعله خريفاً دائماً، وإن كان بإجراءات مختلفة وفي أوقات مواضع مختلفة لتأجيل عملية (التغيير) ولو لحين!!


















