الجيش السوداني:تطهير كامل ولاية الخرطوم

الخرطوم‭-‬الزمان‭ ‬

أعلن‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬الثلاثاء‭ ‬‮«‬اكتمال‭ ‬تطهير‭ ‬كامل‭ ‬ولاية‭ ‬الخرطوم‮»‬‭ ‬من‭ ‬مقاتلي‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع،‭ ‬بعد‭ ‬قرابة‭ ‬شهرين‭ ‬من‭ ‬استعادته‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬وسط‭ ‬العاصمة‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الجيش‭ ‬نبيل‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬إن‭ ‬‮«‬ولاية‭ ‬الخرطوم‭ ‬خالية‭ ‬تماما‭ ‬من‭ ‬المتمردين‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬التي‭ ‬تخوض‭ ‬حربا‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬منذ‭ ‬نيسان‭/‬ابريل‭ ‬2023‭.‬

وكان‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬أعلن‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬سابق‭ ‬أن‭ ‬قواته‭ ‬تواصل‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‮»‬‭ ‬بدأت‭ ‬الاثنين،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬طرد‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬من‭ ‬آخر‭ ‬معاقلها‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬وغرب‭ ‬أم‭ ‬درمان‭ ‬و»تطهير‮»‬‭ ‬كامل‭ ‬منطقة‭ ‬العاصمة‭. ‬تأتي‭ ‬هذه‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬الحرب‭ ‬المستمرة‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬بقيادة‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬بقيادة‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو،‭ ‬تصاعدا‭ ‬في‭ ‬وتيرتها‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬عبر‭ ‬استخدام‭ ‬أسلحة‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬ومهاجمة‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬لمناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الجيش‭ ‬بطائرات‭ ‬مسيّرة‭.‬

وتراجعت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬التي‭ ‬تخوض‭ ‬حربا‭ ‬ضد‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين،‭ ‬إلى‭ ‬الجنوب‭ ‬والغرب‭ ‬من‭ ‬أم‭ ‬درمان‭ ‬بعد‭ ‬خسارة‭ ‬العاصمة‭ ‬التي‭ ‬استعادها‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭. ‬وفي‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬نفذت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬سلسلة‭ ‬هجمات‭ ‬بمسيّرات‭ ‬على‭ ‬مدن‭ ‬عدة،‭ ‬واستهدفت‭ ‬خصوصا‭ ‬بورتسودان،‭ ‬المقر‭ ‬الموقت‭ ‬للحكومة‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭.‬‮ ‬‭ ‬وقال‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬إن‭ ‬المسيّرات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬الهجمات‭ ‬مصدرها‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬أبوظبي‭ ‬نفت‭ ‬ذلك‭ ‬نفيا‭ ‬قاطعا‭. ‬وقسمت‭ ‬الحرب‭ ‬المستعرة‭ ‬منذ‭ ‬عامين‭ ‬السودان‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذ‭ ‬حيث‭ ‬يسيطر‭ ‬الجيش‭ ‬على‭ ‬شمال‭ ‬البلاد‭ ‬وشرقها،‭ ‬بينما‭ ‬تسيطر‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬ومناطق‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭.‬

وبموازاة‭ ‬القتال،‭ ‬تحاول‭ ‬الأطراف‭ ‬المختلفة‭ ‬تعزيز‭ ‬مواقعها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭.‬

عيّن‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬الاثنين‭ ‬المدير‭ ‬السابق‭ ‬للمنظمة‭ ‬العالمية‭ ‬للملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬كامل‭ ‬الطيب‭ ‬إدريس‭ ‬رئيسا‭ ‬للوزراء‭. ‬كما‭ ‬عين‭ ‬امرأتين‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬السيادة‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬السلطة‭ ‬منذ‭ ‬انقلاب‭ ‬2021‭.‬

ويقول‭ ‬خبراء‭ ‬إن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التعيينات‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬إضفاء‭ ‬مشروعية‭ ‬على‭ ‬معسكره‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حكومة‭ ‬مدنية‭ ‬فاعلة‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الحرب‭.‬

ورحب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الافريقي‭ ‬بتعيين‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬‮«‬مدني‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬ذلك‭ ‬خطوة‭ ‬‮«‬نحو‭ ‬حكم‭ ‬شامل‮»‬‭ ‬يأمل‭ ‬بأن‭ ‬تسهم‭ ‬بـ»استعادة‭ ‬النظام‭ ‬الدستوري‭ ‬والحكم‭ ‬الديموقراطي‮»‬‭ ‬في‭ ‬السودان‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬ألغى‭ ‬البرهان‭ ‬بموجب‭ ‬مرسوم‭ ‬سلطات‭ ‬المجلس‭ ‬الإشرافية‭ ‬على‭ ‬الحكومة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬سلطته‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭. ‬ويأمل‭ ‬البرهان‭ ‬في‭ ‬‮«‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬تقاسم‭ ‬المسؤولية‭ (…) ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بات‭ ‬يُلقى‭ ‬على‭ ‬عاتقه‮»‬،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تؤكد‭ ‬المحللة‭ ‬السودانية‭ ‬خلود‭ ‬خير‭.‬

كذلك،‭ ‬وجه‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬الثلاثاء‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬البرهان‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬الروسية‭ ‬العربية‭ ‬الأولى‭ ‬المقرر‭ ‬انعقادها‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬المقبل،‭ ‬بحسب‭ ‬بيان‭ ‬لمجلس‭ ‬السيادة‭.‬

وفي‭ ‬منتصف‭ ‬نيسان‭/‬ابريل،‭ ‬أعلن‭ ‬قائد‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬منافسة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬بحسب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬الإمعان‭ ‬في‭ ‬تفتيت‭ ‬البلاد

بعد‭ ‬طردها‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭ ‬الخرطوم‭ ‬وتمركزها‭ ‬في‭ ‬منطقتي‭ ‬الصالحة‭ ‬بجنوب‭ ‬أم‭ ‬درمان‭ ‬وأم‭ ‬بدة‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬نفذت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬هجمات‭ ‬عدة‭ ‬بمسيّرات‭ ‬على‭ ‬بورتسودان،‭ ‬وهي‭ ‬مدينة‭ ‬حُيدت‭ ‬طويلا‭ ‬من‭ ‬القتال‭ ‬وأصبحت‭ ‬مركزا‭ ‬للمساعدات‭ ‬الإنسانية‭. ‬وتضررت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬آخر‭ ‬مطار‭ ‬مدني‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬السودان‭.‬

وأعرب‭ ‬خبير‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المعني‭ ‬بحالة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬رضوان‭ ‬نويصر‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬نُشر‭ ‬الاثنين‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬‮«‬عن‭ ‬قلقه‭ ‬العميق‭ ‬إزاء‭ ‬التصعيد‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬الغارات‭ ‬الجوية‭ ‬بطائرات‭ ‬مُسيّرة‭ ‬وتوسع‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬ولاية‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬السودان‭… ‬مما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬أوضاع‭ ‬المدنيين‮»‬‭.‬