
البارزاني يتبنى نظرية المؤامرة في بغداد ومعصوم يلغي خطابه الأممي
الجوار يزيد وتيرة الضغط على كردستان ويهدد بإلغاء الإتفاقيات مع الإقليم
بغداد – عبد اللطيف الموسوي
رفعت دول الجوار امس من وتيرة ضغطها على اقليم كردستان من اجل التراجع عن قرار اجراء استفتاء على الاستقلال في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، ففيما حذرت طهران من انها ستلغي جميع الاتفاقيات العسكرية والامنية المبرمة مع الاقليم في حالة انفصاله عن العراق، قالت انقرة ان الاستفتاء يعد قضية أمن قومي بالنسبة لها. وقال امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني علي شمخاني في تصريح ان ( الاستفتاء سيشكل تهديدا جديدا ومزعزعا لاقليم كردستان ولن يؤمن مصالح الاقليم )، محذراً من ان (الاتفاقيات العسكرية والامنية المبرمة بين ايران والاقليم ستعد لاغية في حالة انفصال الاقليم عن العراق). وتابع ان (هذا الاجراء يفتقد الى المسوغات القانونية ايضا، ومن المؤكد ستكون له تداعيات امنية على المنطقة والعراق لاسيما اقليم كردستان)، مشيراً الى (الدور الحاسم والمؤثر والملحوظ للاكراد في الحكومة العراقية، وضرورة استمرار الافادة من هذه الامكانية في مسار ترسيخ البنى الامنية والاقتصادية والسياسية في الاقليم)، ورأى ان (توجهات الدول المجاورة للعراق المعارضة للاستفتاء ستؤدي الى ايجاد ظروف معقدة بالنسبة لكردستان بعد الاستفتاء).واوضح ان (ايران وبشكل مؤكد تعترف فقط بحكومة واحدة وفيدرالية في العراق)، مؤكداً ( ضرورة المحافظة على وحدة اراضي العراق)، مضيفا ان (أي مساس بهذا المبدأ الاستراتيجي، سيؤدي الى اعادة النظر وتغيير جدي في مسار التعاون بين ايران وكردستان).وفي انقرة، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم ان الاستفتاء على استقلال كردستان مسألة أمن قومي بالنسبة لبلاده. ونقلت وكالة الأناضول التركية الرسمية عن يلدريم قوله إن (الاستفتاء الذي تعتزم إدارة إقليم شمال العراق إجراءه مسألة أمن قومي لنا). وأضاف (لا شك أننا سنتخذ كافة الإجراءات في هذه المسألة). من جهتها، عرضت السعودية على كردستان اجراء وساطة وقالت رئاسة الإقليم في بيان إن وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السهبان ابدى لدى استقبال رئيس الإقليم مسعود البارزاني له في اربيل (استعداد بلاده للوساطة وتهيئة الأجواء لإجراء حوار بين كردستان وبغداد لحل المشاكل بين الجانبين). وبحسب البيان فقد أشاد البارزاني بـ(العلاقات المستمرة بين الرياض وكردستان)، لافتاً الى أن (الإقليم لم يغلق أبواب الحوار). وتحدث البارزاني عن وجود (خطة في بغداد لزعزعة الاوضاع بكردستان). وقال في كلمة القاها خلال مشاركته في مهرجان أقيم في دهوك لدعم الاستفتاء (في 2003 كانت هناك فرصة جيدة للعراقيين وكردستان لكن الحكومة العراقية هي التي لم تقبل الشراكة لا نحن)، مضيفاً (نحن لا نهدد أحداً ولن نقبل لأحد أن يهددنا).وتابع أن (البرلمان العراقي الحالي بيد مجموعة شوفينية وقراراته من اليوم فصاعداً لن تشمل إقليم كردستان)، مشيراً الى أن (هناك خطوتين أمام الكرد الأولى التبعية والثانية الاستقلال).وجدد رفض قيام (أي مسؤول غربي بفرض رأيه علينا بشأن الاستفتاء)وبشأن علاقات الإقليم بدول الجوار، قال البارزاني (نود أن تكون علاقاتنا جيدة مع دول الجوار، وقد أثبتنا خلال الـ 25 سنة الماضية بأننا عامل استقرار للمنطقة).وكان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم قد اعلن في بيان عن إطلاقه مبادرة للحوار للتوصل إلى حلول ملموسة وعاجلة تكفل تجاوز الأزمة . واكد في البيان الذي تلقته (الزمان) امس إلغاءه سفرته المقررة إلى نيويورك وتكليف رئيس الوزراء حيدر العبادي بإلقاء كلمة العراق باجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة لكي يتفرغ للمبادرة.وجاء في البيان (بناء لمقتضيات المصلحة العامة قررنا إطلاق مبادرة للحوار ونبدأها بدعوة قادة وزعماء القوى السياسية لعقد اجتماعات مكثفة للتوصل إلى حلول ملموسة وعاجلة تكفل تجاوز هذه الأزمة والتوجه للعمل معا على تحقيق الأهداف المشتركة ومعالجة النواقص والأخطاء مهما كانت شدة الاختلافات في وجهات النظر والمواقف)، مضيفاً (لغرض المباشرة الفورية بوضع هذه المبادرة موضع التنفيذ، قررنا إلغاء سفرنا إلى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة وتكليف رئيس الوزراء بإلقاء كلمة العراق فيها).
وجاءت المبادرة بعد ساعات من تصريح اطلقه العبادي قال فيه إن بغداد مستعدة للتدخل عسكريا إذا أدى الاستفتاء إلى نتائج عنيفة ووصفه الاستفتاء بـ(التصعيد الخطير) وانه سيتسبب بانتهاك سيادة العراق. من جهته، قال وزير الخارجية إبراهيم الجعفري في مقابلة متلفزة إن (الأكراد لديهم حلم إقامة دولة كردستان الكبرى في خمس دول بمقدمتها العراق)، مضيفا أنهم(يلوحون بورقة الانفصال بشكل مستمر وهذا يؤثر في مبادئ العراق ووحدته وسلامة أراضيه).وتابع أن (مصر لها دور كبير في الحفاظ على وحدة العراق وتماسك أراضيه كونها أكبر دولة عربية ولها الحق في الإعلان عن الخطر المترتب على ورقة الاستفتاء).


















