
توقيع
فاتح عبد السلام
الجميع في الجزائر يتعامل بمسؤولية ، جيش البلاد والمتظاهرون والسياسيون والأهم هو الرئيس موضع الخلاف الظاهري . هذه المسؤولية دفعت بالعسكر الى قول كلمتهم في النظام السياسي ووضع الرئيس في منعطف دقيق وحاسم . وهي المسؤولية ذاتها. التي جعلت المتظاهرين الغاضبين سلميين ومتضامنين حول هدف صيانة الجزائر من أي انزلاق محتمل نحو الفوضى . وثالت المسؤوليات الواضحة ما أعلنه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في قرار الاستقالة وعدم تمديد ولايته وعدم الترشح لفترة رئاسية خامسة .
الجزائريون في كل هذا المشهد الساخن ، كانوا جزائريين بحق . لم يميلوا ذات الشمال أو ذات الجنوب. ولم يغازلوا فرنسا القريبة البعيدة والموجودة على الخط دائماً ، ولا روسيا الراصدة القوية والمزود العسكري التقليدي ، ولا الولايات المتحدة التي تتمنى ما لايدرك ولايتحقق كما في تجاربها الفاشلة في العراق وسوريا .
الجزائر بلد برغم من الانتقادات الموجهة بعض الأحيان لقبضة العسكر التقليدية القوية ، يتوافر على قدر معقول من المؤسساتية الناضجة والمجرّبة والمطعمة بتاريخ طويل من كفاح شعب ضد الاستعمار الذي حاول بجميع الوسائل محو هويتهم الوطنية بدءاً من اللغة العربية مركز الضربة الفرنسية دائماً .
وهذه الرمزية التاريخية حاضرة في الجزائر بقوة تمنع الجزائريين من الانحدار الى انشقاق داخلي أو فوضى أو الانصياع لصوت الخارج بدل الانصات لوجع الداخل.
الجزائر ، ربما في نظر كثير من المتابعين كانت تتجه الى حافة الهاوية قياساً الى تجارب الربيع العربي الفاشلة ، لكن المتأمل للمشهد الجزائري عبر نافذة المسؤولية ، يرى أن هذه البلاد تعود الى طريق آمن ، قد تصحبه عثرات وبعض الحفر هنا وهناك ، لكنه لن يقود السائرين عليه الى الهاوية .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية
















