
توقيع
فاتح عبد السلام
قبل ايام جاءت خمسة ثعالب الى حديقة المنزل كما في كلّ مرّة . قلت لإبنتي الصغيرة :هل ترين الثعالب انهم يأتون للطعام ويمرحون فوق العشب ساعتين ثم يغادرون وما اسهل صيد اي منها ؟. قالت طفلتي : هل تعرف انه ممنوع صيد الثعالب هكذا قالوا لنا في المدرسة .
قلت: أعرف أنه ممنوع.
قالت: ولِمَ تقول هذا اذن .
قلت : انه هاجس فقط ، افترض ذلك فقط .
قالت : حتى لو اصطدت ثعلباً فقل لي ماذا ستفعل به ؟
قلت فوراً :سأطلقه بعد ساعة ربما .
قالت وهي تبتسم : ولِمَ تريد صيده وتعرض نفسك للخطر أصلاً ؟
هذه قصة أحتاجها ، في النظر الى العلاقات العربية الايرانية .
دائماً ، منذ ثلاثة عقود ، تتأرجح الاحتمالات والترجيحات ، هل تقع المواجهة بين ايران والسعودية. التصعيد عالي الصوت الذي تقذفه الحمم من الطرفين ، لاسيما في مواسم معينة يوحي بأن الحرب واقعة لا محالة . وهو التصعيد الذي تمر من خلاله الصفقات السياسية والعسكرية الكبرى ، وكل يعمل على وفق أجندته ساعياً الى عدم التصادم المباشر .
بعد الحرب بين العراق وايران التي دامت ثماني سنوات ، لن تقع حرب أخرى مثيلاً لها ، ليس مع ايران وانما في كل المنطقة . الآن بات واضحاً ان الحروب تشن بالنيابة من خلال أدوات محلية أو عمليات تصدير محدودة تحت اغلفة مغايرة خادعة للنظر وشاحنة للاحقاد ومدمرة للارض والانسان . لم تعد هناك حاجة الى جيوش نظامية للمواجهة بين ايران وأية دولة عربية .
وقبل هذا وهو المهم ، هل هناك اتجاه لحرب بين اية دولة عربية وايران ؟ الجواب الذي أراه جازماً وقطعياً ، انه لا توجد هذه العقلية في العواصم العربية كافة . والذي يفسر جوابي ويبرره ، هو سؤال آخر ، الى ماذا ترمي اية حرب يعزف لها هنا وهناك بين طرف عربي وايران . هل يستطيع جندي عربي واحد ان يعبر الخليج والنزول على الاراضي الايرانية ، واذا نزل ماذا يفعل هل تمتلك أية دولة عربية مائتين وسبعين مليون نسمة على اعتبار ان المهاجم يحتاج الى ضعفي عدد المدافع ، بحسب القاعدة العسكرية الأولية المعروفة . وقبلها ايضاً نريد ان نعرف لماذا يمكن أن تقع حرب بين أية دولة عربية وايران، ماذا يهدف اي طرف من حربه . اذا كانت اهداف ايران واضحة نوعا ما لو رجحنا وجود امكانية للحرب ، كونها تمتلك ايدي في الشرق الاوسط ويمنع البحر والعراق الموالي ايدي الآخرين عنها ، فأين هي اهداف العرب في محاربة ايران .؟
اذا كنتم تعرفون انكم لن تخوضوا حرباً ضد ايران ولا توجد لديكم امكانات بشرية للتورط في حرب بلد يشبه قارة مصغرة ،فلِمَ توافقون على قرع طبول التصعيد؟ أم انكم تعرفون ان البحر حاجز يحميكم من الغزو الايراني، وانكم تدقون الطبول لمعارك بالنيابة في العراق وسوريا ولبنان ؟
السبيل الوحيد لقطع دابر الحرب بعد اسكات الافواه الطائفية التي تحركها أجهزة المخابرات في حملات التصعيد ، هو التفكير في نقاط التلاقي، وان البلد الوحيد في الارض الذي من الممكن أن يدخل حرباً ذات يوم أو ذات عام أو ذات قرن هو العراق فقط ، وهذا البلد دخل في المنظومة الايرانية وانتهى، ولا يهم ايران بلداً سواه .
رئيس التحرير
لندن

















