التنمية الزراعية والأمن الغذائي – مقالات – ماجد جواد الامير

التنمية الزراعية والأمن الغذائي – مقالات – ماجد جواد الامير

عقود من التنمية مضت مع تدريب اعداد كبيرة من المتخصصين مازال العراق يستورد  معظم احتياجاته من المواد الغذائية ,وان تنخفض اعداد النخيل في بلد النخيل الى النصف  .

عقود مضت وها نحن نرى الوضع الاجتماعي والاقتصادي في العراق وكأنه يعود الى المربع الاول بل الى وضع اسوء بدرجة كبيرة بدليل تكدس سكانه في المدن لعدم وجود برامج زراعية واضحة المعالم مع اهمال واضح لملف المياه –

 حاليا هنالك حديث عن مبادرة حكومية شاملة للنهوض بالواقع الزراعي وبرنامج وطني لتنمية زراعة الحنطة في العراق لم تسلط عليها الاضواء لا من القنوات الحكومية او وسائل الاعلام وبشكل محدود (وهذا موضوع بحث لاحق ).  مفهوم التنمية مرتبط بشكل او باخر بتعاظم المشاكل البيئية حيث تلوث الهواء والماء والتربة .

  تعريف لجنه الامم المتحدة  للتنمية ( توفير احتياجات الجيل الحالي بدون عرقلة الاجيال القادمة من تلبية احتياجاتها ) .

لقد حاز تقرير  مؤتمر الامم المتحدة (في ريو دي جانيرو) لمفهوم التنمية   على مستوى عالمي من الاهتمام السياسي والاجتماعي ليكون خارطة طريق لشعوب العالم .

 تعاريف كثيرة قدمت في مفهوم التنمية المستدامة  دون التمكن من الاتفاق على تعريف واحد يمكن تطبيقه في كافة البلدان ولكن القاسم المشترك هو الاهتمام بالبيئة والموارد  الطبيعية .

مفهوم الامن الغذائي

 مفهوم الامن الغذائي يمكن تعريفه بانه امكانية حصول جميع النـــاس وفي كافة الاوقات على الغذاء الصحي اللازم للانســــــان دون الحاجة لانتاجه من البـــلد المعني اذا تعـذر ذلك  بل من خلال استيراد الغذاء من الدول الاخرى .

المنظمات الدولية تبنت الامن الغذائي بهذا المعنى في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي حيث وجود وفرة في الغذاء على المستوى العالمي وباسعار رخيصة لكن هذا المفهوم غير متاح حاليا نظرا للزيادات الكبيرة في اسعار الغذاء العالمية وعدم استقرار الانتاج وتراجعه مقارنة بالطلب.

 لذا فان الامن الغذائي يجب حسب قناعتي , ان يعني انتاج المجتمع لمعظم احتياجاته الغذائية الاساسية وهذا ما يجعل المفهوم جزاً من مفهوم الزراعة المستدامة .

ان الامن الغذائي احد متطلبات الامن القومي وذو ارتباط وثيق بالمسألة السيادية .

  في الوقت الذي  نرى ان الدولة عاجزة عن انتاج نسبة كبيرة من متطلبات الغذاء كمشروع وطني حيث ان تراجع البرنامج الزراعي في العراق يعزى الى تراجع السياسات الاقتصـــــــــادية بشكل عام كونها  تسير باتجاه دعم المستهلكين على حساب المنتجين .

لاشك ان قيام الدول بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بالانضمام الى منظمة التجارة العالمية وتطبيق توصياتها القى بظلاله على بلدان الشرق الاوسط بحكم موقعها الجغرافي .

ان الاثار المتوقعة (لتحرير التجارة العالمية )على واردات الشرق الاوسط تعد من اهم الاثار الاقتصادية الناشئة عن المتغيرات الدولية .

لتحقيق الامن الغذائي يجب اجراء اصلاحات داخلية تتلائم مع المتغيــــــرات الدولية في اطار ســـــتراتيجية واضـــــحة.

تجارب زراعية

-مع نشوء ظاهرة الثورة الصناعية وفي بداية القرن العشرين انتشرت في امريكا الشمالية وفي اوربا زراعة جديدة تعطي انتاجا اكبر وتستخدم مواد منتجه صناعيا من مكننة واسمدة معدنية ومبيدات تســـــــتهلك قدرا كبيرا من الطاقة غير المتجددة .

– وفي النصف الثاني من القرن العشرين انتشرت  تقنيات ميكانيكية وكيمياوية ساعدت في زراعة اصناف عالية الانتاج.

– في الربع الاول من القرن العشرين وضمن ستراتيجية السويد في زيادة الانتاج الزراعي ,باستخدام رشيد للاسمدة المساعدة مع وسائل المكننة العالية وادماج الانتاج الحيواني والنباتي في خطين متوازيين مع استغلال علمي للاراضي الزراعية مع مراعاة ربط مستويات الانتاج والاستهلاك على المستوى المحلي في جداول احصائية معدة مسبقا.

-درس السويد يعني بالنسبة لنا تبني ستراتيجية طويلة المدى لزيادة المساحات المزروعة والانتاج بدون المغالاة في استخدام الكيمياويات  والتأكيد على استخدام التقنيات الحديثة التي تزيد من الكفاءة وذات ضرر محدود .

  الوضع الزراعي العالمي وتبعاته على العراق

خلال القرن العشرين تمكنت الزراعة العالمية من مضاعفة الانتاج الزراعي مرتين او اكثر من خلال تطبيق المعارف والتقنيات ,حيث استمرت اسعار المواد الغذائية العالمية في الهبوط في النصف الثاني من هذا القرن بالرغم من ازدياد الطلب العالمي مما اوجد شعورا من التفاؤل في المنظمات العالمية ومنها منظمة الغذاء والزراعة بصدد زيادة الانتاج بدرجة اكبر من زيادة الطلب واستمرار هبوط الاسعار .

 الا ان خبراء توقعوا تراجع الانتاج مقارنة بالطلب بسبب عوامل بيئية , محدودية  المياة وعوامل اخرى) .

هناك دراسة دعت الى سياسات تعمل على خفض الزيادة  في الطلب على الغذاء من خلال تخفيض الزيادات السكانية .

 من خلال المشهد الزراعي (في مطلع القرن الحادي والعشرين) اصبح واضحا تزايد اسعار معظم المنتجات الغذائية كنتيجة طبيعية لازدياد الطلب عليها وذلك موضوع اقتصادي مرتبط بالسياسات السكانية لابد من التطرق اليه في بحث اخر.

{ المصادر / مجلة قضايا ستراتيجية – د- باسم سيقي