التقسيم المجاني بعد مقتل سليماني – علي السوداني

مكاتيب عراقية

إنَّ‭ ‬الرئيس‭ ‬الكردي‭ ‬الذي‭ ‬يحكم‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬سيكون‭ ‬عائشاً‭ ‬تحت‭ ‬ضغطين‭ ‬،‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬عراقيته‭ ‬،‭ ‬والثاني‭ ‬هو‭ ‬كرديتهُ‭ ‬التي‭ ‬تتكىء‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬تماماً‭ ‬وقائمة‭ ‬اسمها‭ ‬كردستان‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬نهائي‭ ‬أو‭ ‬معمعة‭ ‬عراقية‭ ‬مصيرية‭ ‬،‭ ‬سينحاز‭ ‬الرئيس‭ ‬الى‭ ‬كرديتِهِ‭ . ‬

الكلام‭ ‬خارج‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬الموجعة‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مجاملات‭ ‬ولغوة‭ ‬فارغة‭ ‬،‭ ‬وتكتيكات‭ ‬مغطاة‭ ‬دائماً‭ ‬بنظرية‭ ‬‭ ‬التقية‭ ‬‭ ‬وهي‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬النفاق‭ ‬والكذب‭ ‬المبين‭ .‬

سترون‭ ‬قريباً‭ ‬الوجهَ‭ ‬الأخطر‭ ‬والخطوات‭ ‬العملية‭ ‬الواضحة‭ ‬،‭ ‬لتحقيق‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬أهداف‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬القاتل‭ ‬للعراق‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬سبع‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ . ‬أقصد‭ ‬تقسيمه‭ ‬الى‭ ‬ثلاث‭ ‬دول‭ ‬متناحرة‭ ‬أو‭ ‬هادئة‭ ‬نسبياً‭ ‬،‭ ‬واحدة‭ ‬كردية‭ ‬بشماله‭ ‬والثانية‭ ‬سنية‭ ‬بوسطه‭ ‬،‭ ‬والثالثة‭ ‬شيعية‭ ‬بجنوبه‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬تصل‭ ‬القسمة‭ ‬تالياً‭ ‬الى‭ ‬بغداد‭ ‬المختلطة‭ ‬بتأريخ‭ ‬الحب‭ ‬والانسجام‭ ‬والتآلف‭ ‬والتسامح‭ ‬،‭ ‬فتجعلها‭ ‬كرخاً‭ ‬ورصافةً‭ ‬وفوق‭ ‬أظهر‭ ‬جسورها‭ ‬السبعة‭ ‬،‭ ‬سيزرعون‭ ‬نقاط‭ ‬تفتيش‭ ‬ومراقبة‭ ‬،‭ ‬تشمل‭ ‬حتى‭ ‬الذي‭ ‬يشتهي‭ ‬زيارة‭ ‬بقايا‭ ‬قلبه‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬انشطر‭ ‬بين‭ ‬شرق‭ ‬دجلة‭ ‬البديع‭ ‬وغربها‭ . ‬ستنقل‭ ‬أمريكا‭ ‬الترامبية‭ ‬،‭ ‬جنودها‭ ‬وموظفيها‭ ‬وجواسيسها‭ ‬ومواطينها‭ ‬،‭ ‬الى‭ ‬أربيل‭ ‬عاصمة‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬وضواحيها‭ ‬،‭ ‬وهناك‭ ‬سيعيشون‭ ‬آمنين‭ ‬مبتهجين‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وحماية‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬تماماً‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬ينقصها‭ ‬سوى‭ ‬الإعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬للاستقلال‭ ‬القائم‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنة‭ . ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬خيال‭ ‬ولا‭ ‬حدس‭ ‬مشكوك‭ ‬به‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬كانت‭ ‬الناس‭ ‬المقهورة‭ ‬تتحدث‭ ‬عنه‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬شك‭ ‬مرغوب‭ ‬،‭ ‬وبغطاء‭ ‬من‭ ‬أمنية‭ ‬بلاد‭ ‬كانت‭ ‬واحدة‭ ‬ويريدونها‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬كذلك‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬رأى‭ ‬المنظر‭ ‬المروع‭ ‬لمجلس‭ ‬نواب‭ ‬محمية‭ ‬بغداد‭ ‬المريضة‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬يناقش‭ ‬ويقر‭ ‬فرمان‭ ‬إخراج‭ ‬القوات‭ ‬الأجنبية‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬،‭ ‬سيعرف‭ ‬ان‭ ‬المنية‭ ‬قد‭ ‬حطت‭ ‬مثل‭ ‬سهم‭ ‬قاتل‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬غاب‭ ‬كل‭ ‬الأكراد‭ ‬وجل‭ ‬السنّة‭ ‬،‭ ‬وقلة‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الحائرين‭ ‬التائهين‭ ‬بين‭ ‬أثاث‭ ‬المزاد‭ ‬اللعين‭ .‬

بمقتل‭ ‬الإيراني‭ ‬سليماني‭ ‬،‭ ‬سيُقتَلُ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬واللبنانيين‭ ‬والسوريين‭ ‬واليمنيين‭ ‬والفلسطينيين‭ ‬،‭ ‬وسستدمر‭ ‬بلدان‭ ‬وأحلام‭ ‬وأمنيات‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬الفلم‭ ‬سيقع‭ ‬الصلح‭ ‬والتراضي‭ ‬والتفاخذ‭ ‬والتباوس‭ ‬والتحاضن‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وايران‭ ‬،‭ ‬وسيكون‭ ‬دورنا‭ ‬نحن‭ ‬العرب‭ ‬،‭ ‬مقصوراً‭ ‬على‭ ‬الوقوف‭ ‬فوق‭ ‬أطلال‭ ‬تالفة‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تغذية‭ ‬بحر‭ ‬الهزيمة‭ ‬الكبرى‭ ‬،‭ ‬بدموع‭ ‬الحسرة‭ ‬والندم‭ ‬العظيم‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يؤسس‭ ‬لدورة‭ ‬تأريخية‭ ‬لا‭ ‬تدري‭ ‬أين‭ ‬تضع‭ ‬حملها‭ ‬الثقيل‭ ‬!!

هل‭ ‬ثمة‭ ‬حلٌّ‭ ‬؟

نعم‭ ‬وهو‭ ‬بسيط‭ ‬وسرّهُ‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬عربية‭ ‬عظمى‭ ‬شجاعة‭ ‬وصريحة‭ ‬لتفعيل‭ ‬الوعي‭ ‬والعقل‭ ‬،‭ ‬وتنظيف‭ ‬الرؤوس‭ ‬مما‭ ‬علق‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬عفن‭ ‬الخرافة‭ ‬والتأريخ‭ ‬الملتبس‭ ‬غير‭ ‬المقدس‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬ممكن‭ ‬جداً‭ ‬لشعب‭ ‬رائع‭ ‬،‭ ‬أنتج‭ ‬الأموية‭ ‬والعباسية‭ ‬والأندلسية‭ ‬والمحمدية‭ ‬،‭ ‬وكان‭ ‬قبلها‭ ‬علّمَ‭ ‬الأرض‭ ‬كلها‭ ‬،‭ ‬أول‭ ‬الحروف‭ ‬وأول‭ ‬القوانين‭ ‬،‭ ‬وأعظم‭ ‬مهابات‭ ‬العمارة‭ ‬والفنون‭ ‬والعلوم‭ . ‬