
توقيع
فاتح عبد السلام
في زمن الحصار الظالم الذي فرضه العالم على العراق في اعقاب حرب الكويت عام 1990 ، انتعشت عمليات اعادة التصنيع وتدوير المواد البلاستيكية المستهلكة لانتاج أدوات مفيدة جديدة ، بالرغم من إنّها لا تتوافر على الشروط الصحية لافراز البلاستيك ، لكن لم يكن هناك بديل للعراقيين المحاصرين الذين حرمهم العالم من استيراد قلم الرصاص .
كان المواطن يجمع النعالات والانابيب (الصوندات) البلاستيكية القديمة ويقايضها لأشخاص يجوبون المحلات السكنية ليجمعوها ثم يقدمون مكانها مواد جديدة مصنوعة من البلاستيك المعاد . وكانت تلك البضائع البسيطة ذات لون واحد لأنّ فرز الالوان وتنقيتها كان بحاجة الى أمور تقنية لاتوجد في المصانع البسيطة التي أقامها مواطنون في المناطق الصناعية الصغيرة الملحقة بأطراف المدن .
وبالنتيجة فإنك تعطي نعالاً بالياً وتسترجعه بشكل سطل أو صوندة ، وإذا أعطيت سطلاً أو صوندة مقطعة مزروفة مائة زرف ، تعود إليك نعالاً جديداً . صناعات التدوير لا تزال موجودة في العالم لكنها تصحبها محاذير صحية جمة ، وتستخدم في مجالات ضيقة جداً ، مثل الاكياس البلاستيكية حين تتسوق من المحال التجارية رخيصة البضائع . اهل العراق كانوا في زمن الحصار مضطرين لصناعات التدوير لأنّ البدائل نادرة ومحدودة وغالباً ما تكون معدومة .
يخشى العراقي اليوم أن تتسرب عمليات التدوير الى التشكيلات السياسية الجديدة في البلاد، ذلك إنّه أمر محزن بعد خمسة عشر عاماً من حكم جديد، أن تبقى خيارات العراق محدودة الى حد الانعدام ، وأنّ لابديل سوى التدوير .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















