البرلمان ما له وما عليه
رفعت صبري البياتي
المقدمة
لما كان اغلب اعضاء البرلمان ينطلق من خلال تواجده تحت قبة البرلمان لايمانه المطلق واخلاصه لكتلته السياسية او الطائفية دون الايمان بالوطن ودون ترجيح كفة الوطنية على المصلحة الشخصية والحزبية والمناطقية , هذا ما خلف اجواء مشحونة تعتبر معرقلة لمناقشة اي قوانين تهم المجتمع، وكانت هذه النزعة بمثابة التصلب الذي اصاب شرايين العملية السياسية مما نتج عنها عجز اداء اعضاء البرلمان دورهم الحقيقي المناط بهم والذي اوكله اليهم ناخبيهم .
كذلك سيطرة رؤساء الكتل والقوائم على تطلعات اعضاء البرلمان مما ادى الى اختناق في تفكير النائب وأضاع شخصيته المستقلة اذ اختزل دور البرلمان على ابراز رؤساء الكتل فقط مما اضاع الجانب الابداعي للأعضاء كونهم اكثر قربا الى الشارع من رئيس الكتلة الذي انحسر دوره في المكتب فقط والتنظير البعيد عن حاجات الشارع . وبذلك تحول البرلمان الى تجمع سياسي متناحر بعيد عن واقعه كبرلمان تشريعي . كما ان الاختلاف الحاصل بين الكتل السياسية لدوافع شخصية اضاع هيبة البرلمان وحوله الى ساحة صراعات سياسية وشخصية مدفوعة الثمن وتجد ذلك من خلال المؤتمرات الصحفية التي تعقد في البرلمان التي فاق عددها بمرات كثيرة عن عدد القوانين التي شرعت او التي صادق عليها , كما ان تشكيلة هيئة الرئاسة عبرت عن خلل كبير ومعرقل لمعظم القوانين اذ ان معظم برلمانات العالم تدار من قبل رئيس البرلمان وهناك امين سر للبرلمان ومقرر ولاداعي لزج هيئة الرئاسة بالمحاصصة التي جسدت الانقسامات داخل المجتمع . وحري في هذه الدورة ان يتم اعادة النظر في هذا الجانب .
هيئة الرئاسة والبرلمان
1- ضعف هيئة الرئاسة امام السلطة التنفيذية بحيث عجزت الرئاسة عن استدعاء اي شخص مسؤول عن الملف الامني وكذلك بعض الوزراء .
2- سيطرة ذهنية المحاصصة والتفكير بالطائفية والعنصرية والقومية على اجواء المجلس .
3- تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية .
4- ابتعاد هيئة الرئاسة عن الواقع الاجتماعي والتفكير في الكتلة التي ينتمي اليها اعضاء هيئة الرئاسة دون التفكير بالشعب مما ابعد الشعب عن حبه للبرلمان .
5- العجز عن تشريع القوانين التي تخدم الشعب بل ان معظم القوانين كانت ذات قيمة ضعيفة لاتمت بأي صلة الى الشعب .
6- عجز البرلمان في محاسبة الفاسدين والمرتشين والاداريين الضعفاء وعبر ذلك عن ضعفه في الرقابة التي يفترض ان تكون من صميم عمله .
7- سيطرة المؤسسة التنفيذية على السلطة التشريعية واخذت ترسم لها الدور الفاشل في ادارة جلساته وقراراته اذ اصبح عبارة عن دائرة ملحقة بمجلس الوزراء لامؤسسة مستقلة .
8- عجز البرلمان ان يكون صوت ناطق باسم الشعب وتحوله الى غطاء لاخطاء السلطة التنفيذية وبعض الممارسات القمعية للاجهزة الامنية .
9- يدخل عضو البرلمان ببدلته الطائفية والعرقية الى البرلمان والواجب عليه خلع كل ذلك قبل الدخول الى القبة الواحدة التي تمثل ابناء الشعب العراقي .
10- عدم تمثيل اعضاء البرلمان لعموم الشعب العراقي بل كان كل عضو يدافع عن طائفته ومذهبه ومدينته وهذا مخالف للهوية الوطنية التي يجب ان يتحلى بها عضو البرلمان وكما نص عليه القسم .
11- انتقلت عقلية الثأر التي تدار من قبل السلطة التنفيذية الى قبة البرلمان فبدلا من سيادة لغة التسامح والمصالحة الوطنية الحقيقية اخذ اعضاء البرلمان يصعدون لهجة السلطة التنفيذية وكانما البرلمان اصبح عدو للشعب الواحد مما خلق الفرقة بين ابنائه .
12- غياب المشروع الوطني في ذهنية عضو البرلمان وحلت محله المحاصصة والطائفية .
13- معظم برلمانات العالم تتبارى في خدمة المواطن وتحسين معيشته بعكس برلماننا الحالي الذي عمل على اذلال المواطن من خلال اهمال القوانين التي تمس الحياة اليومية .
14- يجب ان يكون الحد الادنى للمستوى العلمي للمرشح حائز على شهادة البكالوريوس الحقيقية لا المزورة مما ادى الى دخول عناصر ضعيفة ولاؤها للكتلة ورئيسها كونه متفضل عليه من خلال ادخاله للبرلمان للحصول على الامتيازات العديدة .
15- البذخ في تحديد ميزانية البرلمان دفعه ان يكون في حالة بعيدة عن المواطن ويفترض ان تكون الميزانية لخدمة المواطن بشكل مباشر .
16- الغيابات المتكررة لاعضاء البرلمان والمجاملة لرؤساء الكتل خلق نوع من المفاضلة بين الاعضاء اذ ان الجميع يجب ان يخضع للقانون ويتم التعامل مع الجميع بنفس النظرة .
17- سكن معظم اعضاء البرلمان في الخارج خلق نوع من النظرة الاستعلائية والابتعاد عن المواطن الذي انتخبهم .
18- عدم تفاعل معظم اعضاء البرلمان مع المواطن .
19- الرواتب والامتيازات الخاصة لاعضاء البرلمان خلقت منهم طبقة جديدة تفكر في مصالحها الشخصية من خلال الهرولة وراء العقود والامتيازات كما تحولت مكاتب البعض من اعضاء البرلمان في الخارج الى مقار للشركات الاجنبية للتعاقد على المشاريع الفاشـــــــلة داخــــــــل البلـــــد.
20- ازدواجية الجنسية نظام خاص ولا يوجد له مثيل في العالم حيث ان بعض مزدوجي الجنسية يدفع ضريبة للدولة التي يحمل جنسيتها , فهل هذه هي المواطنة .
21- ولاء بعض الاعضاء لدول اقليمية وتغليب الجانب المذهبي عن الجانب الوطني مما ربطهم بأجندات هذه الدول وأصبحوا حريصين على مصالح تلك الدول اكثر من حرصهم على وطنهم .
22- يعمل البعض على اضعاف الحس القومي وتشويه سمعة الاديان وهذا هدف العولمة لنشر العلمانية المزيفة في شكل تدريجي وما نلمسه من تسميات جديدة كالشرق الاوسط اصبح بديل عن الامة العربية التي هي روح الاسلام ومن لم يعتز بعروبته لا قيمة لاعتزازه بالاسلام . بدليل ان القران عربي والاسلام بدا بالعربية واختير الرسول (ص) من بين اشرف العرب .
23- عمل بعض اعضاء البرلمان على استغلال المناسبات الدينية لزرع الفرقة بين المذاهب الواجب تحويل هذه المناسبة الى مركز توحد للمواطنين عامة لا ان تكون نقطة تزرع الفرقة والخلاف بين ابناء الوطن الواحد .
24- التفكير في ان يكون القرار وطني بعيد عن الولاء لاي طرف اجنبي وان يؤخذ بنظر الاعتبار المصلحة الوطنية وماتجنيه من فوائد .
25- لا بد من وجود رقابة جدية وذكية عن اي ارتباط لعضو البرلمان مع اي جهة اجنبية ونؤكد على السلامة الوطنية لعضو البرلمان ونذكر ما ذكر في احدى الدول من ان محاضر جلسات البرلمان ترفع اليهم وهذا يعني اختراق المخابرات الاجنبية لبعض اعضاء البرلمان وهنا لابد من تطبيق القانون بشكل حازم وصارم على هؤلاء تحت بند الخيانة العظمى .
26- التجاذبات بين اعضاء البرلمان والتهم المتبادلة اضعفت من سمعة البرلمان وحولته الى ساحة للصراع الى ان وصل الحال به ان يتبادل اعضاء البرلمان اللكمات لا لمصلحة المواطن بل للولاء الاجنبي .
27- مسائلة عضو البرلمان عن نشاطه الفصلي وما قدمه للبرلمان .
28- عدم تمكن اعضاء البرلمان من تفكيك منظومة الدكتاتورية التي تمركزت بيد شخص واحد في الدولة حيث انحسرت بيده كافة الوزارات والدوائر الامنية وهل يعني هذا افتقار البلد للكفاءات القادرة عن ادارة هذه الملفات والذي قاد بالنتيجة الى هدر دماء ابناء العراق دون سبب .
29- توزيع اللجان البرلمانية حسب المحاصصة بعيدا عن الكفاءات افرغها من محتواها الذي وجدت من اجله وحولها الى لجان للمشاكل والاحتراب وتعطيل اقرار القوانين .
30- وجود البرلمان داخل المنطقة الخضراء حوله الى دائرة امنية وليس دائرة تشريعية بعيداً عن الشعب ومتطلباته .
31- هدر المال العام من خلال المبالغة في الحمايات الشخصية لاعضاء البرلمان مما جعل بعضها ان يتحول ميليشيا لعضو البرلمان يحولها لمصالحه ومصالح قائمته .
32-عدد اعضاء البرلمان الحالي احدث ترهل في الجلسات واحدث فوضى لا مبرر لها وافقد البرلمان هيبته.
المقترحات
1- لابد من وجود نظام داخلي حضاري للبرلمان يواكب المسيرة ويحدد الصلاحيات ويلبي حاجات المواطن ويحد من التجاوزات عليه ووضع عقوبات تتناسب مع حجم الخلل الذي يرتكبه العضو .
2- ان يتمتع بشخصية مستقلة تماما لما تحتويه هذه الكلمة لا ان يكون تابعا للسلطة التنفيذية ولا معزولا عنها .
3- ان ياخذ دوره الرقابي والتشريعي بشكل فاعل بعيدا عن الولاءات للكتلة او القومية او المناطقية .
4- تفعيل مبدأ الاستضافة والاستجواب واعتبارهما جزء اساسي من عمله لا تخضع لمزاج السلطة التنفيذية او الكتلة السياسية ووضع ضوابط قاسية للممتنع عن الاستضافة او الاستجواب .
5- ان يكون عضو البرلمان ممثلاً لكل البرلمان ولعموم العراق لا ممثلاً لكتلته او طائفته او قوميته ويثبت ذلك بقانون يشرع .
6- للنائب الحصانة الكاملة لما يطرحه داخل البرلمان والابتعاد كليا عن مبدأ اقامة الدعوى لدى القضاء على النائب الاخر لما طرحه وتحديد ثوابت لذلك وضوابط معينة عليه ان لا يتجاوزها .
7- ان يضع عضو البرلمان نصب عينيه مصلحة الوطن قبل كل شيء وان يكون ولائه له اولا واخيراً .
8- اسقاط الجنسية الاخرى التي يحملها وتبليغ الدولة المانحة له بذلك رسميا لا ان يكون التنازل شكلياً وفي حالة عدم اسقاطه لها تسقط عضويته من البرلمان ولا يحق له حضور اي من الجلسات .
9- يمنع منعا باتا الاعتماد على التمويل الخارجي للحملات الانتخابية وبعد الفوز وان يثبت يحال الى المحكمة الجنائية وفق بند الخيانة العظمى على شرط ان ثبت بشكل رسمي التمويل لا ان تعتمد ورقة للاسقاط او التنكيل للاعضاء .
10- عدم تداول اي تسمية للكتل او القائمة داخل البرلمان وان تحل محلها تسمية عضو البرلمان العراقي كونها اسمى من الكتلة او القائمة .
11- تحديد عدد اعضاء البرلمان ب (100) عضو فقط اذ ان التشريع لا يعتمد على الاعداد بل يعتمد على النوعية وهذا يعني رفع نسبة التمثيل للمواطن .
12- يلزم رئيس الجمهورية وهيئة رئاسة البرلمان ورئيس مجلس الوزراء تقديم استقالاتهم من احزابهم حال توليهم للمناصب كي تكون نظرتهم تمثيل عموم العراق لا تمثيل احزابهم .
13- تمتع عضو البرلمان بالاستقلالية التامة في الطرح والمناقشة وابداء الرأي والترشح للوزارات والمناصب الاخرى واضعا امامه مصلحة العراق قبل مصلحة الكتلة او القائمة التي تحاول مصادرة رايه .
14- تبادل الزيارات مع برلمانات العالم للاطلاع على تجاربهم في المصالحة الوطنية والدفاع عن مصالح المواطنين والتعايش السلمي والاستفادة منها والانفتاح على كافة برلمانات العالم والبدأ بدول الجوار والابتعاد عن اي حساسية تجاه اي دولة .
15- استخدام اكاديميين متخصصين بالقانون الدستوري والقانون الدولي العام لالقاء محاضرات لتوضيح المفاهيم الدستورية والقانونية لاعضاء البرلمان وتعميق الفهم الوطني من خلال محاضرات تاريخية تخص العراق ورجالاته والابتعاد عن الفهم الطائفي والعنصري .
16- اشاعة الثقافة الديمقراطية واحترام الرأي والرأي الاخر والابتعاد عن النظرة الاحادية والمزاجية وما من شانه اشاعه روح الفرقة بين البرلمانيين .
17- تنظيم زيارات ميدانية لاعضاء البرلمان لعموم العراق ومطالبتهم برفع تقارير عن الاحتياجات وتنويع الزيارات وعدم حصرها على نواب المناطق التي انتخبوا منها بل مساهمة بقية النواب من المناطق الاخرى لكي يتم توجيه الرؤى لاحتياجات المناطق ومن هي التي بحاجة الى دعم اكثر ومخصصات اكثر للنهوض بها .
18- الابتعاد عن النزعة المناطقية في الطرح وان يكون عضو البرلمان مدافعا عن حقوق كافة العراقيين لا ابناء منطقته فحسب .
19- تكليف لجان البرلمان بان يعقد اجتماعات لها في المحافظات للاطلاع على واقع الخدمات بشكل عام من خلال زيارة مجالس المحافظات والاطلاع ميدانيا على ذلك وعدم الاكتفاء بعقدها في مقر البرلمان على ان ترفع تقرير مفصل عن نتائج الزيارة الى البرلمان .
20- يحدد البرلمان جدول لاستضافة مجالس المحافظات للاطلاع على اعمالهم ومشاكل مناطقهم .
21- يجب ان يكون للبرلمان ولجنة التربية والتعليم العالي دور فاعل في تنشيط عمل وزارة التربية ووزارة التعليم العالي وتحديث المناهج وفق التربية الوطنية والقومية وان يكون له دور في الاشراف على البعثات للخارج وعدم حصرها على فئة معينة دون اخرى .
22- اعادة وتفعيل ارتباط الهيئات المستقلة بالبرلمان وعدم فسح المجال للحكومة بجعلها تابعة لها كي لا تفقد استقلاليتها و تهميشها .
23- حصر التصريح للاعلام بناطق رسمي يمثل البرلمان فقط .
{ بروفسور

















