الإستثمار والازمة المالية – مقالات – عباس الغالبي
في ظل الازمة المالية التي تحيق بالعراق جراء انخفاض اسعار النفط ، وخلو موازنتي عامي 2015 و2016 من الشق الاستثماري فيهما، هل يصح لنا كمراقبين ان نتحدث عن الاستثمار وضرورته الملحة للقطاعات الاقتصادية كافة، فالاستثمار يواجه عقبة كبيرة لم تصادفه من قبل وهذا بطبيعة الحال يرجع بالدرجة الاساس الى احادية الجانب للاقتصاد العراقي واعتماده الوحيد والمفرط على النفط كمصدر تمويل وحيد ، لم تستطع الحكومات السابقة تنويع مصادر تمويل الاقتصاد الوطني، حيث اضحى يسير أعرج في ظل اختلالات اخرى يعانيها.
وعلى الرغم من الستراتيجيات والمحاولات التي ذوت بعد اطلاقها مباشرة فأن صانعي القرار الاقتصادي في العراق ظلوا تائهين في اتون الحديث الفارغ الذي لايغني ولايسمن من جوع، وحتى في ظل الموازنات الانفجارية قبل عام 2015 لم يجر تفعيل الاستثمار على الرغم من وجود قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 وتعديلاته في عام 2009 وذهبت اكثر 7 آلاف مشروع ادراج الرياح ووصفت من قبل المراقبين كمشاريع متلكئة وهذا بطبيعة الحال يعزى لاستشراء حالات الفساد المالي والاداري والتي ضربت اطناب المشهد الاقتصادي بلا هوادة من دون معالجات جدية بسبب الصراع السياسي الذي اصبح غطاء وحماية للفساد وللفاسدين .
ومن هنا فأن الحديث عن الاستثمار في ظل الازمة المالية الحالية اصبح لايجدي نفعاً، وعلى اصحاب القرار ان يبحثوا عن بدائل ولعل في مقدمتها خلق مناخات خصبة للاستثمار عن طريق تفعيل القطاع الخاص وهذا لايمكن ان يصبح حقيقة واقعة ما لم تكن هنالك ارادة لدى الطبقة السياسية الحاكمة بشقيها التنفيذي والتشريعي ، حيث لابد من الاتيان بعناصر جاذبة لرؤوس اموال القطاع الخاص ولاسيما المهاجرة لغرض تنفيذ المشاريع الاستثمارية الواعدة والتي تزخر بها الخريطة الاستثمارية، ذلك ان الاقتصار على الحديث الفارغ لايعد علاجاً ناجعاً بقدر ماتكون هنالك ارادة قوية لمعالجة الفساد أو تحجيمه وصولاً الى اجتثاثه، هذا فضلاً عن الاستغلال الامثل لمبادرة الاقراض الذي تبناه البنك المركزي العراقي بشقيه المليار والنصف للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والخمسة ترليونات للمشاريع الصناعية والزراعية والاسكانية، وهذه قد تسهم الى حد بعيد في تحريك الاقتصاد الوطني وتفعيل العملية الاستثمارية كأحد العلاجات على المدى القصير او المتوسط ومن ثم الانصراف الى جذب الشركات الاستثمارية المحلية والاجنبية عن طريق خلق ضمانات استثمارية من شأنها تحريك السوق العراقية الواعدة والزاخرة بالمشاريع الاستثمارية التي هي محل جذب استثماري وهذا لابد ان يسير بموازاة تفعيل الاستثمار في القطاع النفطي خاصة اذا ماعرفنا ان التوقعات تشير الى ارتفاع تدريجي في اسعار النفط خلال النصف الثاني من عام 2016 وبداية عام 2017 وهذا ما يجب ان تتجه اليه الحكومة الحالية او المرتقبة وعدم الانشغال بالمناكفات والصراعات السياسية والتخلص من عبودية المحاصصة السياسية التي اثبتت فشلها وعدم جدواها طوال اكثر من عشرة اعوام خلت.


















