الأستاذ الجامعي والقسم العلمي – مقالات – صلاح عبدالقادر النعيمي
اذا اردنا ان تقدم علينا ان نواجه أنفسنا بمرآة حقيقية.
من أبرز ملامح التطور باتجاه نهضة فاعلة في مؤسساتنا التعليمية هو ضرورة أن يستعيد ” الأستاذ الجامعي ” مكانته الحقيقية ويعود كما كان في سابق عهده ، بصفته جوهر نجاح العملية التعليمية ، فأستاذ الجامعة يمثل طرفاً أساســــــــــياً في مربع هذه العمـــــــــــــــــلية ( المنهج ، الطالب ، الأستاذ ، الادارة ) .
وبالمقابل ، فان مقياس التقدم في مستوى الجامعة يبدأ من القسم العلمي اذ تعُد ممارسة الاقسام العلمية لصلاحيات واسعة في ادارة نشاطات العلمية ، بمثابة دفة القيادة التي تصل بالسفن المبحرة الى بر الأمان …. وتأتي ادارة الكلية ومجلسها والجامعة ومجلسها وتشكيلاتها الادارية عوامل مساعدة ينبغي ان توظف طاقاتها باتجاه دعم الاقسام العلمية للحفاظ على المستوى العلمي المرموق ومواكبة التطور وركب الحضارة .
هذه الفلسفة تكاد تكون عاملاً
مشتركاً في سياسات الادارة الجامعية لدول العالم المتقدم ومؤسساتها العلمية الرصينة ، لذلك ينبغي – من وجهة نظرنا-, أن نراجع عملية إعادة توزيع الادوار, بعد ان أصبح الاستاذ الجامعي منقاداً لقرارات متلاحقة تصدر من أعلى وتدفعه للتساهل في أحيان كثيرة والانصياع لمتطلبات الظروف المحيطة ,.. وقد أفقدته الحالات المتكررة دوره الحقيقي وقلصت دافعيته باتجاه تطوير العملية التعليمية .
والسؤال الذي يطرح نفسه… ما الذي تسبب في دخول الادارة الجامعية وإدارة الكلية وقبلهما قيادة الوزارة في تفاصيل عديدة , كان ينبغي اداؤها بدون هذه المداخلات المتعددة في الكثير من شؤون التدريسيين والكثير من أعمال الاقسام العلمية ؟
ان النظرة الفاحصة للأمور، يمكن ان تشخص بدقة الحاجة إلى رؤية شاملة وتفانٍ جماعي من قبل كل هذه الأطراف نحو “التكامل في أداء المهام” كل حسب اختصاصه وأساس وجوده تبعاً للهيكلية الادارية وسياقات العمل التي تسببت في جعل الأمور تتجه الى أعلى (باتجاه القيادات) كلما ظهر هناك بعض التراخي والتلكؤ في انجاز العمل من قبل المعنيين في قاعدة الهرم الوظيفي … ونقصد هنا الأستاذ والموظف الجامعي . ولكل ما تقدم ، ينبغي على الاستاذ الجامعي ابتداء أن يستعيد دوره بنفسه , من خلال احترام الاختصاص وتطوير قدراته الذاتية ومواكبة العلم , لكي يستعيد بثقة وحزم وجوده في العمل ودوره في إطار العملية التعليمية , كما يمكن للقسم العلمي أن ينهض بمهماته من خلال تفعيل دور مجالس الاقسام والتخلص من عقدة السيطرة الذاتية لرئيس القسم العلمي ومنح التدريسيين صلاحيات واسعة في ادارة شؤون المحاضرات والعلاقات مع المنهج الدراسي والطلبة.. ولكن باعتماد مراقبة شفافة واتخاذ اجراءات صارمة وواضحة في معالجة الحالات غير الايجابية… مع تأكيد أهمية بناء العلاقات الوطيدة بين مجموعة التدريسيين والاداريين والطلبة داخل محيط القسم العلمي … ليكون حينئذ بالإمكان ان ينطلق الجميع بخطوات واثقة نحو ترسيخ مفاهيم العلم والمعرفة.
ومثلما يستوجب البناء المجتمعي , ان نبدأ بترميم واعادة مكانة ودور العائلة ، بوصفها من أصغر الوحدات الاجتماعية ولكن أهمها… والتي من خلالها يمكن الانطلاق لبناء القرية والقضاء فالمحافظة لأجل بناء الوطن … يكون من الضروري أن نبدأ صحيحاً ونعيد الاهتمام بتعزيز ومكانه “الأستاذ الجامعي” في صناعة القرار ومسؤوليته في الحفاظ على المستوى العلمي وتطويره.., والانطلاق باتجاه القسم العلمي فإدارة الكلية والإدارة الجامعية بحيث تكون جميع الاطراف ما بعد القسم العلمي مسؤولة عن وضع السياسات العامة وتقديم الاسناد وتهيئة وتوفير المتطلبات والمستلزمات التعليمية.. وتكون لجميع هذه الإدارات أدواراً مهمة في المتابعة والأشراف لضمان جودة العملية التعليمية ومواكبتها للتطوّر .
هذه الأدوار هي التي ينبغي أن يسلط الضوء عليها لمرحلة تبني قرارات وتطبيقات فاعلة لاستمرار النهوض بمستقبل التعليم العالي وبشكل يساعد التوجهات الحالية للوزارة والجامعات في مجال التوأمة مع جامعات العالم وضبط العملية التعليمية والاتفاقيات الثنائية والتوجه الواضح المدعوم نحو ضمان الجودة والاعتماد الاكاديمي و حوكمة الجامعات, والتي يجري بعضها بالتعاون مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة والمؤسسات الاستشارية في رئاسة الوزراء.
علينا أن نؤمن بوضوح ، أن المكانة والمنزلة وهيبة الاشياء تؤخذ عنوة .. بالعمل الجاد والإخلاص في الأداء .. ولا ينبغي انتظار ان يتم منحها من قبل الآخرين ، فسمعة الأنسان وقوة المنصب الوظيفي يتم اكتسابهما بتواصل التطور والتقدم ولن يُديمهما سند أو وساطة.. حتى ولو بعد حين.


















