إيران النووية والتاريخ بيننا – مقالات – مثنى الطبقجلي

إيران النووية والتاريخ بيننا – مقالات – مثنى الطبقجلي

 اهتزت ايران وتمايلت طربا على وانغام نصر تعتقد انها حققته مع دول 1+5 وهو الاتفاق المبدئي  الذي تم التوصل اليه حول البرنامج النووي لإيران في لوزان بسويسرا امس ،هذا الاتفاق الذي   رحب به كل من أوباما والاتحاد الأوربي باستثناء السعودية ودول عربية اخرى شعرت بانه يصب في محصلته في صالح  ايران، وقد يدفع المنطقة الى سباق تسلح نووي ان لم يتم كبح جماحها قبل ان تنقلب عليه ،ووقفها عند حدها ولجمها فيما لو تراجعت عنه لاي سبب من الاسباب وتاريخها الطويل في نقضها العهود قائم  لايتطلب الا فتح سجلات التاريخ…

  علمتنا تجاربنا في العراق  مع ايران وطوال تاريخنا المحسوب من خمسة الاف عام ، انها بكل دقة  دولة لاتحترم أي اتفاق او معاهدة ورقية وغير وفية  ولا تحترم اي اتفاق توقع عليه حتى ولو كان حبره رماد حروب ايرانية  اصطنعتها مع كل جاراتها.

   وانني لاحزن  وانا ارى هذه البهجة والانشراحة التي طفت على وجوه المحاورين ،على ضحالة عقول تعتقد انها انتصرت حينما  حاورتها في  مجموعة دول  1+5  وكيف إنها خدعت بالفاظ مطاطة ووعود وتسويفات امتدت لاشهر انتهت باتفاق مبادئ بسيطة لايؤتمن جانبه من ايران حيث ينتظر منها ان تنفذه مع نهاية  شهر يونيو حزيران المقبل..

  ولنقرأ معا  أبرز المعايير التي اسميها بالوهمية التي  تم التوصل إليها آلا وهي تخفيض قدرات التخصيب لإيران والابقاء على منشأة فوردو بدون مواد انشطارية ، وتحويلها إلى مركز تكنولوجي وفيزيائي ووقف منشأة آراك عن انتاج  بلوتونيوم التسليح النووي  إلى جانب تخفيض مخزون إيران من اليورانيوم قليل التخصيب من  10 آلاف كيلوغرام إلى  300  كيلوا غرام ، والسؤال هنا ماهو المقابل الذي ستحصل عليه ايران. الجواب هو تعليق كلا من امريكا وأوربا العقوبات الاقتصادية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، في الوقت الذي ستعلق فيه الأمم المتحدة كامل القرارات الصادرة بشأن هذا البرنامج بعدما كانت ايران بعد ازمة اسعار النفط موشكة على الغرق  اختناقا والموت السريري .فأي نصر حققته ايران

      قِبل العالم  هذا الاتفاق وكان سروره واضحا لكن المنطقة التي تشهد حربا في اليمن اراد باي ثمن ان يعبر الحاجز النفسي الذي قد تتسبب به اي انتكاسة الى تراجعها عن اتفاق هي مرغمة على التوقيع به وبالتالي تخليها علنا عن  سياسة الامر الواقع باعلان نفسها عضوا في  النادي النووي الدولي وخلق سباق توازن رعب مع جاراتها العربيات وحتى اسرائيل .. واخفقت امام العالم الذي كان يراقبها بدقة يريد باي ثمن نصرا حتى ولو كان هذا القبول  بوقف تسريع انتاجها للوقود النووي الذي يؤهلها لصناعة قنبلة نووية.. والاستغناء عن ثلثي مُعامِلات الطرد المركزي وباي ثمن .. ولكنها بالنسبة لها هي ليست آخر المطاف ..؟

     وهكذا ولاشهر طوال ظل مفاوضوها يراوغون يستسلمون تارة ومن ثم يتراجعون ويطلقون تحفظات .. يبتزون بها المجتمع الدولي وهم حينما تراهم يتنازلون مرونة منهم  فان هذا لا يجري إلا مناورة منها  حينما تحاصر ،  لكي  تقنع العالم بحسن  نواياها وحتى تمكنها الظروف  ان تنقلب عليها  مجددا او إنها الان فعلا قد تمكنت من التوصل الى اسرار قنبلتها النووية..

    هكذا كانت ايران، وقد وجدنا فيها بلدا لايؤتمن جانبه ابدا ان وعد اخلف وان استؤمن على امانة غدر بها واستخلصها لنفسه ونخبة طائرات العراق التي وضعها النظام السابق لديه وهي 139 طائرة مقاتلة وقاصفة احتفظ بها  لنفسه ولم يعدها للان وذلك بسبب ضحالة وقلة عقل من اتخذوا قرارا خطرا مثله وكانهم لم يقرأوا التاريخ وغدرها بجيرانها وقتلها حتى لملوكهم .وهي  خير دليل على عدم مصداقيتها وخيانتها الامانة والذمة وهي ابعد ما تكون هنا عن سمات المسلم الصحيح  واخلاقيات ديننا الاسلامي الحنيف ..

   وكل اتفاقاتنا المائية والحدودية وحقوقنا في الانهر الدولية التي قطعتها مرارا هي كانت على الدوام ميدان مفاوضات واتفاقات على الورق لكنها  لم تحترمها  كالعادة ، وكذا الحال  في الابارالنفطية  المشتركة  فنجدها سرعان ما تنقلب عليها  وتستغلها لوحدها والامثلة كثيرة…

      اليوم يعتقد  المجتمع الدولي  بشخص  رئيس دولة عظمى هو أوباما  او يتراءى له إنه المنتصر في معركة الصبر مع ايران وبعد تلك الجولات المكوكية من الاجتماعات بتوصلهم معها  الى اتفاق تاريخي معها كما يوهمون انفسهم .. السياسة كما توصف او احدى تعاريفها انها بلا اخلاق .. وهي عند الساسة الايرانيين لايمكن ان يعطى لها توصيف،هكذا يتوهمون انهم بهذه الاتفاقية سيمكنهم ان يقلموا اظافرها ويحدون من تطلعها لبناء ترسانة نووية ؟ أقول لهم جميعا لاتفرحوا اقرأوا جيدا الاتفاق والتاريخ وتاريخ ايران إنها كانت تنقلب على ما وقعت عليه حالما تفرغ من مشاكلها الداخلية..

     وهذه بنود  الاتفاق المبدئي، طبقا لما أعلنته الولايات المتحدة، وبحسب تسلسل  النقاط الاتية:

– تخفض إيران من عدد أجهزة الطرد المركزي – التي تستخدم في تخصيب اليورانيوم – بمعدل الثلثين. كما تخفض من مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب.

– يتم تخزين اجهزة الطرد المركزي التي ستتوقف عن العمل وتقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش عليها.

– تخضع المنشآت النووية الإيرانية لتفتيش منتظم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

– تعيد إيران تصميم مفاعل الماء الثقيل في آراك بحيث يصبح غير قادر على انتاج البلوتونيوم المستخدم لصناعة الاسلحة.

– تقوم الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بالخفض التدريجي للعقوبات المفروضة على ايران والمتعلقة بملفها النووي. ويمكن إعادة فرض العقوبات مرة أخرى إذا لم تلتزم إيران بتعهداتها.

  انهم يحتفلون اليوم بالنصر على الاستكبار العالمي كل وطريقته لانهم توصلوا الى اتفاقية مع  مجموعة 1+5 حول برنامجها النووي  ، كما احتفل العراقيون في  يوم النصر العظيم  في 1988/8/8 كل وطريقته والفرق في الامرين ان نصرها كان  سهلا وبالسياسة  حافظت فيه على منشآتها النووية وعلمائها بينما نحن دمرت وسويت بالارض منشاتنا واخذوا علماءنا ومن رفض منهم اغتيل امام بيته وفي شوارع المدن العراقية فياله من نصر سهل ..!! لم تراق فيه الا دماء قليلة من مستشاريها في حروب التدخل السريع التي تصنعها لنا  في العراق وسوريا واليمن وحتى سيناء مصر وعلى مقاساتنا لنلبسها  بالعافية!! كما لبسناها من قبل ،بينما كان لنصرنا عليها  من قبل ثمن باهظ في الارواح والمعدات ، دفعنا بسببه اكثر من مليون قتيل وجريح ومعاق  … ومع ذلك شطبنا على ذلك وائتمناهاعلى نخبة سلاحنا الجوي .. فغدرت ولم  تعده للان.  وبرغم إنها مثقلة بمشاكل كثيرة ادخلت بها نفسها كمنقذ للشيعة في العالم ، راحت تتصيد مشاكلهم او تفرخ لهم مشاكل مصطدمة بتدخلاتها بالشان الداخلي لدول المنطقة ، مع السلطات المركزية في دولهم باثارتها للنعرات الطائفية يحدث ذلك في العراق وسوريا ولبنان وحتى مصر تحت ستار ابناء المقدس في سيناء والان اليمن تتصاعد لها فيها اعلام دموية تحت مسمى انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية المنتخبة فيما عيونها ترنو الى الجانب الشرقي للجزيرة العربية تحاول ان تعزز من مواطئ اقدامها في المنطقة الشرقية من السعودية .. كي تصل الى مكة المكرمة قبلة المسلمين في العالم..

 وحينما تتلاعب بالامن والسلم الدولي بهيمنتها على مضيق هرمز وباب المندب فانها تكون قد احكمت من سلسلة دوائرها كقوة عظمى في المنطقة ينحني لها العالم ويرتجف فيما لو دخلت النادي النووي .. لهذا اقول لاتفرحوا هي مجرد انحناءة للعاصفة ..وستتفرغ مجددا لما اقدمت عليه بعدما تشغل العالم بمشاكل يفقد بها رؤيته لما تخبئه له على مر الايام واي ايام..

     احسنوا التصرف والمراقبة  يا مجموعة 1+5 ولاتتركوا ثغرة ينفذون منها الى المستقبل لتصبح عضوا رغما عنكم جميعا  في النادي النووي .. لو راقبتم الصغيرة والكبيرة فيما تفعله  حِذر الغدر منها تامنون شرها ، واسالوننا كم اتفاقية ومعاهدة خرقها الإيرانيون واسلافهم منذ تاريخ حضارة بابل وحتى الان..الدين الإسلام عندنا النصيحة .. سيد جون كيري.. لاتعتبط ما زال امامك وقت طويل لتفرح  وطعنات في الظهر والخاصرة..

وما الذي سيفيد الرئيس ، باراك أوباما  ساعة تخرق الاتفاق وانا المس في خطابك بالمناسبة ان ثمة شك كبير عندك رغم ترحيبك بالاتفاق المبدئي ووصفك اياه  بالاتفاق التاريخي الذي تعتقد فيه انه سيحول دون حصول طهران على سلاح نووي.. “ويلبي أهداف امريكا واوربا  الأساسية،” لكنك وكما لم ارك حذرا مثلما هو اليوم تستدرك مهموما  وانت تقول:   انه إذا أقدمت إيران على الغش فإن العالم سيعلم بذلك. باعتبار انكم وضعتم مجسات وكامرات ونظم مراقبة قوية تسمح لكم بالاطلاع على دقائق امورها فيما لو فكرت ان تتلاعب بذيلها كما يقول المثل العربي ..

      عباراتك هذه لاتنبئ عن مديات ردود الفعل العالمية فيما لونقضت ايران اتفاقها هذا وعاد الخطر مجسما  تحمل ايران  بيدها قنبلة نووية ، ولطالما بقي بيدها علماء يختزنون برنامجها في عقولهم  فانها خطر كامن ومتوقع لامحالة ،فهل حسمتم الامر معها مثلما حسمتم الامر معنا،؟  يوم طالبتم بعلمائنا  العراقيين ومن لم يات صاغرا كان هناك من دفنه وخسر العراق خيرة علمائه غيلة وغدرا وتصفية ، مثلما خسرت المانيا عُلمائها وتقاسمهم الحلفاء المنتصرون على ابواب برلين..

 { كاتب مستقل من العراق

eltabkchli@yahoo.com