إنهيار سوريا.. يعني نهاية أوربا – مقالات – ناجي الزبيدي
عندما بدات الاحتجاجات والتظاهرات في درعا ودمشق في 15 اذار عام 2011 تحت مسمى ثورة شعبية،لم يتوقع احد ما ستؤول اليه الامور من صراعات دموية طاحنة،ولا لحجم التضحيات والدماء التي ستسيل،ولم يؤخذ بالحسبان الوضع الجغرافي والسياسي لسوريا،ولا الى حجم الاطماع الدولية فيها،ولا الى عمق الانقسامات التي ستفرزها هذه الاحتجاجات بين القوى المتصارعة على الساحة السورية.وهل مايجري على الارض السورية من قتل وتهجير للمدنيين وانهيار البنى التحتية وتدمير الجيش العربي السوري،وانهاك اقتصاد البلاد،والقضاء على لحمته الوطنية هي ثورة؟؟؟.ان الغالبية العظمى من السوريين يرفضون مسمى الثورة،باعتبارها ماتت منذ بدء حمل السلاح في سوريا،وان التظاهرات السلمية انحرفت عن مسارها،وغدت الساحة السورية تعج بالمتطرفين الاسلاميين والارهابيين،والطامعين بالحكم،الذين يطلقون على انفسهم المعارضة السورية.
هناك احتمالات لحدوث تدخل عسكري في سوريا،كالذي حدث في ليبيا،للقضاء على الرئيس السوري بشار الاسد،واذا حدث مثل هذا التدخل سينفجر الشرق الاوسط بأكمله، وستتطاير شرارة الانفجار لتصل الى اوربا.
تشكيل قوة
نشرت صحف ومواقع خليجية،ان هناك تاكيدات من الداخل السعودي والداخل التركي،تشير في اتجاه تشكيل قوة عسكرية مشتركة لحسم الازمة السورية،وان هذا الاتفاق طبخ على نار هادئة،وتم انضاجه خلال الزيارة الاخيرة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى المملكة العربية السعودية ولقائه بالملك سلمان بن عبد العزيز،وتشير المصادر من داخل تركيا انه قد تحدث مواجهة عسكرية تركية مع قوات الجيش السوري، لحسم القضية السورية حسب اعتقادهم،وتتزامن هذه التوقعات عندما اعلن رئيس هيئة الاركان المشتركة الامريكية الجنرال مارتن ديمبسي ان الولايات المتحدة ما زالت تناقش موضوع توفير الحماية العسكرية لقوات المعارضة السورية،كما اكد ان هناك تنسيقا بين الولايات المتحدة و تركيا للتوصل الى اتفاق لفرض حظر الطيران فوق سوريا كما حدث في ليبيا ابان حكم القذافي. الاوساط الاعلامية السعودية اهتمت بزيارة اوردغان للمملكة،رغم تباين العلاقات الخارجية بين البلدين على صعيد الازمات الاقليمية،حيث قررت السعودية اللجوء الى تركيا كشريك في مواجهة ايران في الفترة القادمة،وهذا الاتجاه اصبح واضحا لاقامة تعاون مشترك بين البلدين في المستقبل القريب لمواجهة تحديات المنطقة المتسارعة،والسعي الى تشكيل حلف سني قوي في الشرق الاوسط،بعد تفاقم النفوذ الايراني في الخليج العربي وامتداد نفوذه الى اليمن والعراق ولبنان وسوريا،وجاء هذا التحالف السني بقيادة تركية سعودية لاحتواء هذا التمدد الايراني الشيعي ،وخاصة في سوريا والعراق واليمن.التدخل السعودي التركي العسكري المزمع في سوريا قد يحضى بتاييد بعض الدول الاوربية وفي مقدمتها فرنسا،وبدعم من دول الخليج وفي طليعتها قطر،لاتخاذ قرار لمواجهة القوات المسلحة السورية،وتغيير المعادلة بأكملها في سوريا،وهذا باعتقادنا صعب المنال. بعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية،انتعشت امال المعارضة السورية في ان تاخذ المملكة موقفا اكثر تايدأ وفعالية لما يسمى بالثورة السورية،بعد تزايد التدخل الايراني الداعم لنظام الحكم في سوريا الذي تعتبره السعودية خطرا محدقا يجب التصدي له بجدية،كما اكد خالد خوجة رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة عبر تصريحات نوه فيها ان التقارب التركي السعودي سينعكس على المعارضة السورية بالايجاب،واذا اثمر هذا التقارب،فثم هناك دول اخرى ستسانده،وسيحقق نجاحات حسب اعتقادهم للخروج من المأزق اسوري.تحددت مطالب الدول التي تحاول تدمير سوريا،وعلى راسها الولايات المتحدة وتركيا،لفرض حظر للطيران على سوريا،ومن المرجح ان يشمل الحظر شمال سوريا.اشارة صحيفة الحياة اللندنية ان الرئيس اوباما بحث مع الشركاء الاقليميين والاوربيين فكرة اقامة حظر جزئي في سوريا،ضمن لائحة خيارات للتعاطي مع داعش،يذكر ان الاقتراح جاء من الجانب التركي الذي ينفث سمومه التدميرية للقضاء على سوريا،وتدمير جيشها ارضاء لاسرائيل.وفي هذا السياق اشار مدير العمليات السابق في الجيش السوري الحر العميد اركان حرب هاني الجاعور،ان التحالف الدولي قد ساهم بانشاء منطقة حظر غير معلنة بنسبة 80 بالمئة على شمال وجنوب سوريا،بسبب التشويش على الرادارات في منطقة عمليات التحالف الدولي، ما يجعل الطيارين غير قادرين على التواصل مع قواعدهم اثناء الطيران.واذا فرض الحظر الجوي فذلك يتطلب تحديد احداثيات منطقة الحظر الجوي ومراقبتها بواسطة طائرات الاواكس التي تحمل انظمة للسيطرة على المجالات الجوية والانذار المبكر،ويمكن مراقبة منطقة الحظرالجوي بواسطة حاملة الطائرات المزودة برادارات مراقبة المجال الجوي.وفي هذا السياق تواجه الولايات المتحدة الامريكية ضغوطات من حلفاء رئيسين ابرزهم تركيا والسعودية وقطر،لتسليح المعارضة السورية واللجوء الى الخيارات العسكرية الامريكية لضرب المطارات السورية وتدمير الطائرات الحربية وهي جاثمة على الارض،واستخدام بطاريات باتريوت المنتشرة في تركيا،من اجل حماية شمال سوريا لاحتمال قصفها بصواريخ سكود،وبذلك يستفاد اكراد سوريا كثيرا من هذا التوجه،حيث اعتبرتهم واشنطن شركاء في الحرب ضد نظام الحكم في سوريا،وحظيت الفصائل الكردية وذراعها العسكري (وحدات حماية الشعب الكردي) بالاهتمام الامريكي وحصولهم على اسلحة امريكية واسناد بالقصف الجوي على مواقع داعش عند تعرض كوباني لهجمات الدواعش، وتوسيع تمددهم في شمال وشرق سوريا. وقد اعدت الولايات المتحدة خطة لتدريب المعارضة المعتدلة حسب تسميتهم الذي يقدر عددهم نحو 15الف مقاتل خلال ثلاث سنوات ليكونوا بديلا عن بقية القوى المتصارعة على الساحة السورية.وحسب تصورنا ان هذا التوجه الامريكي المدعوم من تركيا والسعودية وقطر لم يكتب له النجاح،في ظل الدعم اللوجستي والاستخباراتي والتسليحي الذي يحضى به نظام الحكم في سوريا من قبل روسيا وايران وحزب الله مدعوما بالتاييد الصيني وبعض دول العالم الاخرى،والدليل ان نظام الحكم في سوريا بقي صامدا طيلة هذه الاعوام الاربعة المنصرمة بوجه اعتى هجمة بربرية شرسة ومن مختلف الجماعات الارهابية المتطرفة المدعومة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي ودول الخليج.تراهن كل من تركيا والسعودية وقطر على اسقاط نظام الاسد،وتتقاطع مصالح هذه الدول مع كل ما من شانه ضرب النفوذ الايراني في المنطقة العربية،والذي اصبح القضاء على بشار الاسد الهدف الاهم،بعد ان اصطف مع ايران سياسيا وعسكريا،الامر الذي بات يهدد الاستقرار التركي بحكم الحدود الطويلة المشتركة بين البلدين.اما الرئيس اوباما فقد تحدث مؤخرا(نريد سوريا سلمية وغير طائفية وديمقراطية، وشرعية، ومتسامحة، هذا هو هدفنا الاسمى لوقف اراقة الدماء،نود التاكد من عدم استخدام اسلحة كيمياوية،وانها لن تقع في يد جهة مستعدة لاستخدامها).
تعزيز المعارضة
ويقول مستشار الامن القومي الامريكي (بين رودز) يجب تعزيز المعارضة على الارض وتقويتها وايجاد حل سياسي هو محور تركيزنا.في اخطر واحدث تصريح لمسؤول امريكي رفيع المستوى ادلى به الخميس 19 اذار 2015 هو(ريتشارد بلاك ) الذي يمثل ولاية فرجينيا في مجلس الشيوخ عبر عن قلقه من مصير منطقة الشرق الاوسط باكملها،في حال سقوط نظام الحكم في سوريا،بعد ما سعت دول غنية الى مد الجماعات المتطرفة في العراق وسوريا بالمال والسلاح لاسقاط انظمة الحكم فيها لاسباب طائفية،لكن خططها انقلبت عليها،ولم يكن بمقدورها السيطرة على الارهاب الذي صنعته بايديها،واضاف انه في حال سقوط دمشق سترتفع الاعلام السود والبيض المروعة لداعش فوق سوريا،وبعد اشهر قليلة ستسقط الاردن ولبنان،وثم سيتوجهون الى اوربا،واضاف المسؤول الامريكي انني انظر الى سوريا باعتبارها مركز ثقل للحضارة الغربية،ويذكر ان مركز الثقل مصطلح يستخدمه الخبراء الستراتيجيون العسكريون في اشارة او حدث يمكن ان يغير مجرى تطورات الحرب،وتابع انه في حال سقوط سوريا،سنرى تقدما سريعا للتطرف في اوربا.وعلى الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوربي ودول الشرق الاوسط كافة وخصوصا الدول الداعمة للارهاب ان تاخذ هذه التصريحات محمل الجد،وان تسعى لتغيير سياساتها، قبل حدوث الطوفان.


















