إللهم أجعلني عندك وجيهاً – مقالات – عبدالهادي البابي
يبقى الوطن هو الخيمة التي يتفيء ظلالها كل أبنائه ومكوناته ..فلاملجأ حقيقي لهم غير خيمة الوطن الواحد ، ولهذا نرى الشعوب تستميت وتستقتل في دفاعها عن أوطانها ليس لإنه مكان لعيشهم وراحتهم وثقافتهم الخاصة حسب ، بل لإنه عنوان وحدتهم وعصمة تفرقهم وملاذ تشتتهم .. وأخطر مايهدد وحدة الأوطان هو الإنتماءات الفرعية والمبالغة في الحفاظ عليها على حساب الحفاظ عن الوطن الأم ، رغم أن أسباب ذلك كثيرة ..فعندما تصاب الشعوب بالتحلل والتفكك الإجتماعي بسب الإحتلال والتدخلات الخارجية والفتن والمؤامرات وبسبب الحروب الداخلية أو الصراعات المذهبية والعرقية والطائفية فأن دوافع الوطنية والتمسك بوحدة الوطن تقل وتتنازل أمام الهم الفرعي (الطائفي أو العرقي أو العنصري)لدى الجماعات والمكونات الوطنية الرئيسية ، وهذه المرحلة من أخطر المراحل وأقساها على الشعوب وهي تنزلق إلى هاوية التمزق والتشرذم والإنطواء الفرعي بعيداً عن التلاحم الوطني والرجوع إلى خيمة الوطن الأم .. في ظروفنا الحالية نحن كذلك ..فالعراق يمر بهذه المرحلة الخطيرة بإمتياز ..فكل مكون في هذا البلد راح ينطوي على ذاته ويلتفع بعباءته ويستخدم مثيراته الطائفية والعرقية والدينية لكي يجد ويعوض هويته الخاصة فيها .. ويتصور بأن في ذلك نجاته وخلاصه وسعادته ..ولايعلم بأنه قد أفرد نفسه أمام سهام المعتدين ومكائد المتربصين ..!!
ليس لنا خيمة جامعة إلاّ العراق..وهذا ليس كلاماً إنشائياً أو تعبيراً شخصياً عاطفياً ..بل إنها الحقيقة التاريخية المقدسة ..يجب أن يبقى العراق واحداً موحداً ..وبدون العراق الواحد فما لنا من وجه ولاقفا ولالون ولاطعم ولا رائحة …!! اللهم لاتجعلني أعيش في يوم لاأرى فيه العراق كما هو العراق ..!!

















