إزدواجية الجامعة العربية – مقالات – سامي الزبيدي
التدخل العربي العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن منذ عدة أيام والذي يحظى بمباركة أمريكية _إسرائيلية _غربية هذه المباركة أعطته شرعية تفوق شرعية هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في عالم أحادي القطب وأحادي القوة المتجبرة تقوده أمريكا يعتبر انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية وعلاقات الجوار بين الدول وهو انتهاك واضح لسيادة دولة عضو في هيئة الأمم المتحدة والجامعة العربية لأنه لم يأتِ بناء على دعوة من القيادة اليمنية للسعودية وغيرها للتدخل العسكري ولا ضمن اتفاق ثنائي بين السعودية واليمن يسمح للسعودية بالتدخل في حالة تعرض نظام الحكم في اليمن إلى الخطر لكنه جاء لكبح جماح الحوثيين الذين باتوا يشكلون خطراً على السعودية ودول الخليج و الأهم من ذلك الخطر الذي يشكلونه على إسرائيل بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء وأغلب المدن اليمنية وعلى القوات المسلحة ومعسكرات الجيش ومؤسسات الدولة وزحفهم نحو عدن في الجنوب والخطر الذي يشكله الحوثيون على السعودية ودول الخليج لم يكن عسكرياً أو اقتصادياً إنما طائفياً فالحوثيون الذين ينتمون إلى الطائفة الزيدية أصبحوا وبمساعدة إيران يتبعون المذهب الجعفري ألاثني عشري ومن هنا يأتي خطرهم على السعودية وبعض دول الخليج التي تتبع مذهباً معيناً لأن السعودية ودول الخليج ستكون بين كماشة تمثلها إيران من الشرق والعراق من الشمال واليمن من الجنوب وتمدد هذا الخطر يمكن أن يبتلع دول الخليج الضعيفة وان لم يبتلعها فانه سيزعزع استقرارها وأمنها والرخاء الذي تتمتع به على خلاف الدول العربية التي تعاني منذ سنين من حروب طائفية وأعمال تخريبية تقوم بها جماعات سلفية وتكفيرية تمولها تسليحياً ومالياً من دول الخليج وعلى رأسها السعودية وقطر إضافةً إلى وجود أعداد كبيرة من مواطني دول الخليج من مكون معين في البحرين ومنطقة الإحساء في السعودية وفي الكويت والإمارات وعمان بالإضافة إلى المقيمين من الإيرانيين وغيرهم فان خطر الكماشة والتمدد الطائفي سيتضاعف ويكبر وان لم تضع الدول الخليجية وبدعم من باقي الدول العربية والأهم بدعم الولايات المتحدة والدول الغربية والأمم المتحدة حداً لهذا الخطر القادم من الجنوب والمدعوم إيرانياً في هذا الوقت بالذات وقبل أن بسط الحوثيون سيطرتهم على جنوب اليمن بعد أن سيطروا على شماله فان الأمور ستسوء كثيراً وسيصبح الحوثيون ومن يقف وراءهم خطراً كبيراً وقوة إقليمية تهدد أمن وكيانات دول الخليج والمنطقة ووفق هذه التصورات والرؤى المستقبلية التي تحمل في طياتها مخاطر كبيرة جاء التدخل السعودي مستعجلاً ودون سابق إنذار وقبل أن يتمكن الحوثيون من بسط سيطرتهم على كل اليمن .
والسؤال الذي يُطرح اليوم إذا كانت جامعة الدول العربية قد باركت التدخل السعودي في اليمن دون تفويض من أحد أو دعوة من الحكومة اليمنية حرصاً على المصالح العربية والوفاق العربي وسارعت إلى عقد قمة عربية لتضفي على هذا التدخل الشرعية العربية على أقل تقدير فلماذا لم تستجيب الجامعة العربية والسعودية ودول الخليج لدعوة الحكومة الشرعية في ليبيا وعلى لسان رئيس حكومتها بالتدخل العسكري العربي لإنقاذ ليبيا من الجماعات الإرهابية والتكفيرية وداعش الذين أمعنوا في ليبيا دماراً وقتلاً وإرهاباً وتدميراً للبنى التحتية ولمؤسسات الدولة ومنشأتها النفطية والصناعية ولممتلكات المواطنين بدعم كبير بالأسلحة والأموال العربية الخليجية التي تتباكى على الشرعية في اليمن ولا يرف لها جفن على الشرعية في ليبيا .ثم أين جامعة الدول العربية وأين الدول الخليجية من جرائم داعش والجماعات التكفيرية التي ارتكبت أبشع الجرائم بحق شعبنا العراقي واحتلت مدنه وشردت الملايين من سكانها في ظروف إنسانية غاية في الصعوبة وسبت النساء وذبحت الأطفال ودمرت آثار العراق وتراثه ومدنه الأثرية وأحرقت المكتبات التي تحتوي أُمهات الكتب والمخطوطات وفجرت مراقد الأنبياء والأولياء والكنائس والمساجد ودمرت المحافظات بأعمالها الحربية كل هذه الجرائم التي صنفتها المنظمات العالمية جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً لم تحرك ضمير الجامعة العربية ولا ضمير السعودية أو دول الخليج وباقي الدول العربية لمساعدة الشعب العراقي الذي ذاق الأمرين من داعش ومن الإرهاب والجماعات المسلحة قبل داعش لكن أن يسيطر الحوثيون في اليمن ويدعون إلى الحوار والى إجراء إصلاحات في نظام الحكم والدعوة إلى انتخابات نزيهة بإشراف الأمم المتحدة لانتخاب رئيس للبلاد ومجلس للنواب فهذا خطرُ ما بعده خطر ليس على السعودية ودول الخليج بل على السلم والأمن العالمي كما تصوره جامعة الدول العربية فلماذا هذه الازدواجية في التعامل مع القضايا العربية يا جامعتنا المصونة .


















