أيها الولد الرسالة السادسة والثلاثون – مقالات – ناجي التكريتي
اعلم ان الحياة قصيرة، وانك تعيش حياة واحدة، محددة المكان والزمان. اني في الوقت الذي احثك فيه على العمل الجاد المثمر، اوصيك بان ترحم كيانك وتحرص على صحتك، من اجل المواصلة في النتاج، من غير ان يصيبك مكروه.
ايها الولد.. لك جسد هو مدار وجودك ودوام حياتك في هذه الدنيا، وسبب زهوك ونشاطك ما دمت حياً.. اعلم ان جسدك هو الآلة، التي تقضي به حوائجك، وعن طريقه تستطيع الانتقال أنّى تشاء، حين تسعى للوصول الى هدفك.. كن حريصاً على سلامة جسدك من كل ضعف ومرض، وكل ما يسبب له الوهن والارهاق.
انت وحدك القادر على التحكم في مطالب جسدك، من حيث مقدار ما يحتاج الى غذاء، من دون ان ترهقه بالنهم والشره، فتعطب جزءاً من اجهزته، وتعيش باقي حياتك هزيلاً عليلاً.. اما الامراض الطارئة والدخيلة، وما يطلق عليها بالامراض التواطنة، فيمكنك التحرز منها بالحافظة على النظافة والابتعاد عن مواطن العدوى ودواعي المرض.
ايها الولد.. احذر الطبيعة، ولا تستغرب من حكمي هذا، وارجو ان تأخذه مأخذ الجد، قبل ان تقهرك الطبيعة بمرض مفاجئ يزمن معك، فتندم ما حييت.
اعلم- ايها الولد- بان الطبيعة بقدر ما هي ام رؤوم، كثيرة الخيرات، فهي قاهرة اذا لم تتحفظ من تقلباتها المفاجئة، ولا سيما خلال فصل الشتاء.
ليس من حقك ان تتعب جسدك اكثر مما يطيق، او تحمله اكثر مما يحتمل، لان لك حدوداً معينة، ينبغي عليك ان تقف عند حدود الاعتدال.
ايها الولد .. امراض النفس كثيرة، ولا تتسع هذه الصفحة لذكرها او الوقوف على ساحلها.
ايها الولد .. انت انسان، اعلم اذن ان النفس رابط وسيط بين جسمك وعقلك، ولهذا تكون واسطة انتقال لمما يصيبك من افراح ام اتراح.
لعل اول كلمة اود ان ارصفها امام عينيك، عش حياتك ببساطة وتجنب ما لا يعنيك ولا تتدخل في شؤون غيرك.
ايها الولد .. لا تبالغ اذا احببت ام كرهت، بل خذ للحياة هوناً، واذا صبوت الى هدف فاعرف نفسك، فلا ترغب في ما لا تطبق تحقيقة، فتزل بك قدمك، وتقعد حسيراً كسيراً طوال عمرك.
ايها الولد .. انت بالعقل انسان، ولعل اغلب امراض العقل ما تعسكه امراض الجسد وما يفرزه افراط النفس. لا تنس ان قاعدة العقل هي مادة المخ، التي قد تمرض وتتلف خلاياها اذا ما اصيب الجسد بمرض معين.
النفس هي الآخرى اذا بالغت في عشق، او انقادت الى متاهات الوسواس، فقد تؤثر على العقل، ويصاب بما يعرف بالجنون.

















