أيها الولد الرسالة السابعة والسبعون – مقالات – ناجي التكريتي

أيها الولد الرسالة السابعة والسبعون – مقالات – ناجي التكريتي

يسألونك عن الاصلاح والثورة ويلحفون في السؤال ايهما تحبذ الاصلاح ام الثورة من اجل ان ينال الشعب حقوقه وينعم بالراحة والرفاه؟

ايها الولد – لا تغرك المصطلحات ولا ما يطلقون على كل حالة من مسميات ربما ما انزل الله من سلطان.

انهم لا شك يقصدون بالاصلاح التدرج في تحسين احوال الناس بهدوء وتطور نحو الافضل على مدى مر السنين. اما الثورة فيعنون بها التحول السريع الذي قد يكون العامل الاساس في هذا التحول المفاجئ هو السلاح وقد لا يكون هناك اثر للسلاح.. الامم التي سارت في طريق التطور باصلاح شؤون البلاد وفق خط او خطط معينة مدروسة وربما من غير خطط بل سير الزمن هو الذي يتحكم بتقدم الاصلاح ان مثل هذه الدول كثيرة بل ربما لا تخلو امة من الامم من معالم الاصلاح حين يكون هناك تعاون بين شرائح المجتمع في ظل الامن والاستقرار.

ايها الولد – اعلم ان الثورات التي يعترف بها حكماء السياسة التي حدثت في العالم على مدى التاريخ فهي معدودة على قدر اصابع اليد الواحدة. اعلم ان اول ثورة يسجلها التاريخ هي ثورة سباراتوكس او ما تعرف بثورة العبيد ضد الاسياد وهي- كما ترى- ثورة اجتماعية اكثر مما هي سياسية ام اقتصادية. الثورة الثانية كما هي معروفة لدينا الثورة المحمدية او الثورة الاسلامية التي غيرت وجه التاريخ وما زال اوارها قائماً حتى الآن.. الثورة الثالثة هي الثورة الفرنسية التي حدثت في نهاية القرن الثامن عشر في فرنسا وقلبت كثيراً من الموازين السياسية ولاسيما في الدول الاوربية.

الثورة الرابعة: الثورة الصناعية في انكلترا وهي ثورة عملية قفزت بالانسان خطوات سريعة في التقدم الصناعي وهي الثورة العملية التي حدثت من دون رفع او استعمال السلاح.

الثورة الخامسة: هي الثورة الشيوعية في روسيا التي حدثت في العقد الثاني من القرن العشرين وغيرت كثيراً من معالم المفاهيم السياسية والاقتصادية في العالم.

ايها الولد – ما عدا هذه الثورات التي سطرت اسماءها امامك على الورق لم تكن هناك ثورة مطلقاً. دعك من تجمع عدة عساكر ليهجموا على قصر مليكهم من اجل ان يجلسوا على كراسي الحكم فيطلقون على ما فعلوه ثورة زوراً وبهتاناً.

ايها الولد – تسأل عن أي المصطلحين احبذ اقول لك بكل صراحة ومن غير تردد انا مع كل حركة تحقق نظاماً عادلاً متوازناً للمجتمع لا ظلم فيه ولا استقطاب.

ليست العبرة اذن في المقدمات بقدر ما هو في النتائج من حيث ما ينفع الناس ويحقق لهم الامن والرفاه والعيش الرغيد.