أيها الولد الرسالة الثامنة والثلاثون – مقالات – ناجي التكريتي
كن اخلاقياً في كل ما تفعل وتقول، وكن مخلصاً في اداء عملك، شريفاً في تعاملك، فاضلاً في سيرتك.ايها الولد– قد يساورك الشك في ما اردت قوله وما اردت ان أضعه امام انظارك، في السطرين اعلاه، وربما تبتسم ابتسامة ذات معنى، وتتمتم مع نفسك، هل احتاج الى كل هذه النصائح والارشادات.ايها الولد ليس الذي يصارع الموج في لجة بحر صاخب خوفاً من الغرق، كالواقف على الساحل وهو يمتع النظر دون اهتمام ولا مبالاة.ايها الولد– قيل في الامثال: ويل للشجي من الخلي، وقيل في الشعر: لايعرف الشوق إلا من يكابده.ايها الولد– لا تتصور انني حين اكتب لك هذه الرسالة، مجرد ان احرك القلم على القرطاس، او أرسم الحروف على الورق، او أتجمل بصنع الكلمات.اعلم انني اكتب لك هذه الرسالة بنفثات روحي ورعاف دمي، نتيجة ما لا قيت في درب الحياة من غدر الاخوان وخيانة الخلان.كيف لا الح عليك بان تكون اخلاقياً ملء وجودك، وانا اتوسم فيك خيراً، او ربما ارسم لك طريق الخير، عسى ان تسير فيه راشداً.ايها الولد– ماذا تقول اذا ما همست في اذنك او ساررتك بجزء من اسراري الصغيرة، وهيهات ان ابوح بالاسرار الكبيرة، لاني آليت على نفسي ان ترافقني هذه الى القبر، لتختفي في كهف مظلم عميق.كيف بك اذا ما قلت لك ان اقرب الناس لي قد خانني في يوم حاسم من حياتي، وانا اقف في مفترق طريق بين العدم والوجود.ايها الولد– احذر ان تخون الوعود والعهود، اذا ما قطعتها على نفسك ذات يوم مشهود، وكن اكبر من ان تغريك ادران المادة، لان الفلس الاصغر الرثان زائل ذات يوم.ايها الولد– هل صادفك شخص وثقت به، وهو يقدم لك النصيحة بود ويظهر الاخلاص، وهو يبطن العكس، ويعرف جيداً، انه كاذب خائن وشرير.ماذا تقول بتلاميذ كنت أعطف عليهم واخلص في تربيتهم، (خلال دراستهم الجامعية) واحرص على مساعدة فقيرهم بالمال، في يوم جلمد عسير، واذا بهؤلاء يقلبون لي ظهر المجن، مجرد ان انتهت حاجتهم مني، فمنهم من (جازاني) بالتغيب عن لقائي، ومنهم من رد (جميلي) بالتجاهل، ومنهم من (عاقبني) بان ناصبني العداء!!!هل تصدق ذلك، فانا واثق انك تشك في كل او في جزء، مما كتبت ورسمت على الورق امام انظارك، غير اني انا الذي اصدق ذلك، لانني انا صاحب القضية في كل ماجرى وصار وهم ما زالوا أحياءً يرزقون.ايها الولد– عش اخلاقياً تراك كبيراً في عين نفسك.انت ان تفعل المعروف في اهله ام غير اهله، فليست العبرة في النتائج، بقدر ما تبقى كبيراً في تأريخك منسجماً في مسيرة حياتك.


















