أين ليلى ؟
قيس مجيد علي
تُسائلُني الليالي أينَ ليلى؟
ُجيبُ القلبُ قد أَنِسَتْ رحيلا
وما بالُ الدمُوعِ تسيلُ نهراً؟
ومَنْ لم يبكِ إنْ فقدَ الخليلا؟
وما أمرُ اصفرارِ الوجهِ هذا؟
وكيف يكونُ من سُلِبَ العقولا
وما سرُّ الهيامِ بكلِّ ارضٍ؟
أُجيبُ لعلَّ في الخطو الوصولا
أَريحي نفسَكِ الولهى هدوءاً
سأروي عن محبَّتِها القليلا
فكم كانت جمالُ الكونِ فيها
ولا امرأةٌ تصير لها مثيلا
فعيناها وما خُلِقَتْ لأخرى
يَشعُّ بريقُها نوراً مهولا
وحمرةُ خدِّها لونٌ تباهى
بهِ الوردُ فصار لها خجولا
فقد كانتْ تروّي القلبَ سحراً
وقد كانتْ تُشاركني السبيلا
وكنَّا نلمسُ الاشياءَ جهراً
وكنَّا نَهزمُ الهمَّ الثقيلا
وكنّا إنْ مررنا بين حقلٍ
تضاحكَ من مودَّتنا وبيلا
وكنا والنجوم لنا أنيسُ
نداعبُ ما يبيحُ لنا الغليلا
قصصنا من غرائب كلِّ حبٍّ
حكاياتٍ تضمُّ المستحيلا
عبرنا أجملَ الأوقاتِ زهواً
ولكنَّ الحياةَ قضتْ فصولا
ننامُ على فراش الحبِّ نشوى
فلا أحدٌ يُشاطرنا الخمولا
فكوني يا ليالي أنتِ عوناً
على بعدٍ تعمَّد أن يطولا
فكيف أكونُ والنارُ اشتعالٌ
على بلوى تقاسمُني الحلولا
وكيف إذا تراكمتِ الأمورُ
وسارتْ بينَهم قولاً مقولا
أعيشُ العمرَ مكتئباً وحيداً
ولا أرجو لضحكتِها بديلا
ستحييني إذا رجعت سريعاً
وتُرديني إذا مكثتْ قتيلا
فهذا العمرُ مرهونٌ بوصلٍ
ولا شيءٌ يعادلُه بليلى
وما تسوى الحياةُ إذا تخلَّتْ
وطابَ لها البعادُ ولو قليلا.


















