أين النقص ؟ ومن وراءه ؟

توقيع

فاتح عبد السلام

نكاد‭ ‬نصل‭ ‬الى‭ ‬ذكرى‭ ‬مرور‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬الانتخابات‭ ‬العراقية‭ ‬والبدء‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬تأسيس‭ ‬الحكومة‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬أثر‭ ‬لوجود‭ ‬وزراء‭ ‬دفاع‭ ‬وداخلية‭ ‬وعدل‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تعلن‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬اقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراقي‭ .‬

هذا‭ ‬التأخير‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭  ‬تسمية‭ ‬وزراء‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬أو‭ ‬حكومة‭ ‬محلية‭ ‬في‭ ‬الاقليم‭  ‬،‭ ‬دليل‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬انّ‭ ‬الخلافات‭ ‬تحولت‭ ‬الى‭ ‬آليات‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬انّ‭ ‬التشكيلات‭ ‬السياسية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعيش‭ ‬ازماتها‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تشعر‭ ‬بحقيقة‭ ‬المأزق‭ ‬الذي‭ ‬يحيط‭ ‬بالعراق‭ ‬محلياً‭ ‬في‭ ‬اقليمياً‭ .‬

عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬حسم‭ ‬التعيين‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أدلة‭ ‬استمرار‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬احزاب‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬ان‭ ‬الشعب‭ ‬اوكل‭ ‬لها‭ ‬بنسب‭ ‬معينة‭ ‬مهمة‭ ‬ادارة‭ ‬شؤونه‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬الحكومي‭ .‬

لكن‭ ‬السياسيين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬لا‭ ‬يمتلكون‭ ‬احساساً‭ ‬بأهمية‭ ‬الزمن‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬نستغرب‭ ‬اذا‭ ‬مرّت‭ ‬سنة‭ ‬اخرى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تعيين‭ ‬أولئك‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬مناصبهم‭ .‬

المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يتساءل‭ ‬عن‭ ‬الاسباب‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬الانقسامات‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬تلحق‭ ‬الاذى‭ ‬بالمصالح‭ ‬العامة‭ ‬للناس‭ ‬أو‭ ‬تهز‭ ‬الثقة‭ ‬بتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬لمدى‭ ‬معقول‭ .‬

لو‭ ‬كان‭ ‬المنصب‭ ‬مصلحة‭ ‬وطنية‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬النظر‭ ‬اليه‭ ‬بوصفه‭ ‬مصالح‭ ‬حزبية‭ ‬وفئوية‭ ‬وشخصية‭ ‬،‭ ‬لكانت‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬اكتملت‭ . ‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬،‭ ‬هل‭ ‬بات‭ ‬العراقي‭ ‬العادي‭ ‬مشغولاً‭ ‬بإكمال‭ ‬نقص‭ ‬التشكيل‭ ‬الحكومي‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬استمر‭ ‬اربع‭ ‬سنوات‭ ‬كاملة‭ ‬؟‭ . ‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية