لست الوم الجهات الامنية على ما اتخذته من اجراءات لحماية المواطنين في يوم انتخاب مجالس المحافظات، فقد عشنا مع الارهاب سنوات من القتل والاعاقة، ومن محاولات تصيد اية غفلة واية فرصة لقتل واعاقة الناس الابرياء، والانتخابات من اثقل الممارسات على الارهاب، ويمكن ان تستغل اية ثغرة لسفك دماء الابرياء، وجعل هذه اللحظات الديمقراطية لحظات مشحونة بالدماء، والاحزان والعزاء، ولحظات لا تنسى في ذاكرة الذين يتعرضون لاحقاد وضغائن الارهابيين.
وقد عرفنا من خلال الارهاب نفسه انه لا يرعوي عن اي فعل يؤدي الى قتل اكبر عدد من الناس، حتى لو كانوا من ابعد الناس عن السياسة، وكانوا من ضحاياها، او من الذين يعانون من اهمالها، ومن تهميشها، او من الذين كانوا قد تعرضوا الى الاعمال الارهابية، وفقدوا بسببها بعض الاعضاء، وبعض مصادر السكن والرزق والحياة.
فقد عرفنا اكثر من مرة ان الارهاب يستغل تجمع الناس لتنفيذ عملية ارهابية ليعرض هؤلاء الناس الى عملية قتل اخرى، وتكررت في الكثير من المرات عمليات قتل الناس وهم يؤدون الصلاة في المساجد والحسينيات، او وهم يتجمعون للعزاء، او بانتظار فرصة عمل، او لمزاولة التسوق، او ارتياد المقاهي وساحات اللعب.
والذي يرتكب مثل هذه الاعمال الارهابية، يمكن ان يفعل ذلك والاكثر جريمة منه في ايام ومواقع الانتخابات، ولذلك فأن حماية الناس في هذه الايام والمواقع مهمة مطلوبة وضرورية، ولكنني رغم تاييدي لها ارى ان الديمقراطية في انطلاق الناس وليس في البيوت والشوارع المغلقة وان تكون هذه الايام مواقع للذكريات الجميلة، وليست اياماً ومواقع موحشة ومقفرة، وان تتفتح فيها اعماق ودواخل الناس للحياة والحرية.
ومع ان الصعوبات كبيرة امام تحقيق ذلك، الا انني لا اطلب المستحيل، ولا ادعو لأن تكون ايام ومواقع الانتخابات صاخبة بالاعراس والاعياد والصداقات ، وانما كنت اطمح لان لا تكون بهذه الدرجة من الشدة والضغط والاجراءات الامنية، وانما ان تكون اخف من ذلك، بحيث يشعر المواطنون الناخبون انهم يسيرون في شوارع تشاركهم البهجة والفرح، وان بامكانهم الجلوس في مطعم او مقهى، او السير مع الاصدقاء والجيران، وقطع المسافات الطويلة دون الشعور بالتعب.
اجل اننا نعرف ان ايام ومواقع الانتخابات في اوربا والدول الديمقراطية تكون مناسبات للفرح والصداقات والذكريات الجميلة، فلماذا لا تكون كذلك في الايام والمواقع العراقية.
وقد يقال ان تحقيق ذلك مرهون بالناس انفسهم وليس بالجهات الامنية، وهذا صحيح ولكن الجهات الامنية لها دور اساس في توفير الظروف المساعدة على ذلك، وفي جعل هذه الايام والمواقع حافلة بالانطلاق، ومفتوحة للافراح والذكريات الرائعة.
ولتعلم هذه الجهات ان التشديد والضغط يقلل كثيراً من تعامل الناس مع هذه الايام والمواقع، ويبعدها عن طابعها الديمقراطي، وان الديمقراطية في الانطلاق والانفتاح والاجواء الدافعة للبهجة والتفاؤل.
رزاق ابراهيم حسن



















