
موفق محمد في لقاء أخير يتجاذب (أطراف الحديث) بصراحة وتأملات عميقة
أهل الحلة من أكثر العشاق إبداعاً في العالم – مجيد السامرائي
نزولاً عند رغبة الملايين صعوداً الى الجلجلة الشاعر الكبير موفق محمد .
مرحباً أبا عدي.. أهلاً وسهلاً .. شكراً جزيلاً..
ما قال تباً للحياة، بل قال فلتحيا الحياة
وقال يا كلَّ السيوف إنْ كنتِ ظمأی
فخذي هذا دمي سيظل حتى آخر الدنيا طريق الجَلجلة .
□ الجُلجُلة أم الجَلجَلة ؟
كلاهما جائز في اللغة العربية..
□ أبو خُمرة أم أبو خَمرة ؟
هو أبو خُمرة بضم الخاء ، لكني احيانا أستخدم أبو خَمرة بفتحها .
□ هذا الكأس أبا عدي
كتبت قصيدة أقول فيها :-
كانتْ مزتـُه جـِمعاً لا غيرَ
ويرى القمرَ سمكة
والسماءَ مقلاةً
ويشربُ نخبَ العشاء المعلق صرفاً
لم يجدْ إلفـــاً
لذا قرر أن يتخذ َ الخمرة َ إلفا
أينما ولـّى يراه ُ الموتُ قُداماً وخلفا
فمضى يسكبها في رأسه المكتظ خوفا
مُرَّة ً كانَتْ
فالغشاشون تمكنوا من حليب السباع
فما من خمرةٍ في هذا البلد جديرة ٌ بالأمان
وما من سبع يحرصُ بعدُ على حليبه
مزنة ٌ من رصاص ٍ أمطرت جاري
فــــــدبَّ الموتُ في رأسي فأطفيت الرؤوسا
غيرَ رأس ٍ ظلَّ يستجدي من الموت كؤوساً
رثاء جدة
□ ماذا قال المتنبي في جدتهِ ؟
أحنُّ الى قصيدته التي يرثي فيها جدته ويقول:
أَلا لا أَرى الأَحداثَ حَمداً وَلا ذَمّا
فَما بَطشُها جَهلاً وَلا كَفُّها حِلما
إِلى مِثلِ ما كانَ الفَتى مَرجِعُ الفَتى
يَعودُ كَما أُبدي وَيُكري كَما أَرمى
لَكِ اللَهُ مِن مَفجوعَةٍ بِحَبيبِها
قَتيلَةِ شَوقٍ غَيرِ مُلحِقِها وَصما
أَحِنُّ إِلى الكَأسِ الَّتي شَرِبَت بِها
وَأَهوى لِمَثواها التُرابَ وَما ضَمّا
□ جميل .. لك قصائد في ماء الحلة ؟
لا شك، قصائد في شط الحلة ، أنا أحب الحلة لأني ولدتُ على بعد موجتينِ من نهرها فجراً، فعلاً بيتنا مطل على شط الحلة عشرة أمتار او اقل من ذلك ..
أقول:-
أنا أحبُّ الحلة
لأني ولدتُ على بُعدِ موجتين من نهرها
فجراً ، فسمتني ( الحبوبةُ ) موفقاً
وقمطّتني بطين النهرِ
في المساء ، أسرجَت أمي سبع شموعٍ في كتاب
وسيّستني بجار البتول
داعيةً لي أن لا أكون شاعراً
لأن أباها رحمهُ الله
كان شاعراً ، لا يطفرُ من مقلاةٍ
إلا ليقعَ في أخرى
أشدّ وأقلى
ضيّع ( الصايةَ والصرمايةَ ) وتركهم بلا مأوى !
كنتُ أتصور جريان النهر لا يستطيع العودة لم نكن نحفظ هذه (أنت لا تنزل النهر الواحد مرتين، لأن مياهاً جديدة تجري من حولك ) .
وجدت اثاراً قديمـــة فيها ختم أسطواني، وشط الحلة مليء بالآثار، فأقول له:
بيك أسمع ونين جرار متروسة ذهب للروس
يمته تفك الي المحبوس
واتخبل واجيت بيك من جسر العتيك زروكه
وأنبك غاد فوك شريعة الجاموس
واصيحن بيك رَيض لا تعوف الحلة يالجاري
يمتى تصير خطاري
وأشيم أهل الكلج حياك عكد البوس
وأنده سامي المعيدي وأكله مكيل الجاموس
□ جميل ، أعرفُ (الكلج) قريبة على محلة الوردية
الكلج مقابل محلة الطاك..
□ الوردية ولد فيها حميد سعيد ؟..
نعم..
□ ومنها سعد الطائي..
نعم ، الصديقان العزيزان , الأستاذ حميد سعيد وآل الطائي جميعاً..
□ تمثالك اين وضعوه؟
في المنطقة التي أحُّبها لأنني عشت فيها اكثر من خمسين عامًا ، وتبعد حوالي 150 مترا عن منزلنا.
يقول السياب:
يا ليتني أصبحت ديواني … أختال من صدر إلى ثان
قد بت من حسد أقول له … يا ليت من تهواك تهواني
□ أنا أقول موفق محمد لو قلت لك : يا ليتني قد كنت تمثالي ..ارتجل
لقد أصبح تمثالي .. انا لم أصيره، بل أراه، أعتبره إنجاز مدينة.. هذه الحلة تضرب بضربات سيد، ومن قصائدها الرائعة «هذا التمثال» أنا أعتز به، أعتز بالمدينة التي أنتمي إليها، وهذا التمثال من تراثها ، وأبناؤها هم الذين غنوا لها، وهي المدينة التي تحتضن جميعَ أبنائها.
□ طه وهيب ينتظر كلمة شكر له لأنه نحّات ماهر.
هو بذل جهداً .. طه.. صديق رائع وعزيز جدا..
□ بيكاسيو يقول: ليتني أعرف بماذا تفكر التماثيل.. التمثال موفق محمد بماذا يفكر؟
أفكرأحيانًا في الذهاب إليه وأقول له انا أخشى عليك من الوقوف أراك متعباً (خلي أصعد آني بدالك وانت شوية إنزل روح لبيتنا إرتاح فد ساعتين وارجع ألزم بدالك اني خفارة)
تشعر أحياناً أن التماثيل هي حراسُ المدنِ .. وخاصة عندما تفرغ المدن من أبنائها تستمر التماثيل في حراستها .. ومهمة التمثال مهمة صعبة، بمعنى أن العمل يتجدد كل يوم له وظيفة جديدة، وعلاقته بالناس كيف تتشكل؟ .. من بعيد ارى الناس والأسر يلتقطون معه الصور، أنا سعيد جدًا.. أحيانًا يطلب أصدقائي مني دعنا نقترب منهم فأقول لا .. هي الفرحة والنشوة من بعيد، أشاهدهم وهم يصورون لم أشعر بها عندما أكون قريبًا.
□ على ذكر الحراس الليليين نوب يسموه نوبجي , كَده بكلاش ويعتني وياكل أبو الجزمة هني وانت يخايب نوبجي ظل اشكه واتعب
يسمونه الجرخجي أيضا.
كنا فتية مشاكسين في ايام الدراسة الإعدادية، عندما يطلق الحراس الصافرة (نصيح عليهم سجين وملح) فيغضبون كثيرا بسبب هذا.
□ قمّطه نهر الحلة ثم تعهده غِراً حتى شبَ فتياً ..
شاخَ قبل أوانه مزهواً يغتال بقلبٍ كتاجٍ أبيض..
غزل حلي
□ صفي الدين الحلي يقول :
إنما هذه القلوبُ حديدٌ
ولذيذ الألفاظ مغناطيسُ
□ غزل حلّي , هذا ديوانك .. أهل الحلة يجيدون لغة الغزل؟
أهل الحلة من أكثر العشاق إبداعًا في العالم ، لأن هذا النهر يمر بالطبع في مدينة بهذا الجمال ، وهذه اللغة هي لغة النهر الرائعة، فعلَّمتْ موسيقاهُ الساكنينَ على ضفافه دروسًا بليغةً في الحب والجمال والكرم والأخوة، من بين الغزليين الأكثر إبداعًا في العالم هم سكان مدينة الحلة.
□ سعدي الحلي من بينهم
سعدي رائع تأمل الجمال الذي تحمله قصيدته، يقول:
وتكشف صدرها امي كل اليوم
على أمك تنخى ربها
ليش تحب تجينا وما تخليك
روحي معلقة بيك
ليش تحب تجينا وما تخليك
روحي معلقة بيك
حبيب أمك ما تقبل من احاكيك
روحي معلقة بيك
نحن نحظو بالجمال والحنان فنحن (الحليين) نتمنى للعالم ، كما يقول الشاعر العذري :
فيا لَيْتَ كلَّ اثنينِ بينهما هوى
مِنَ النّاس والأَنْعامِ يَلْتَقِيانِ
فَيَقْضي مُحِبٌّ من حبيبٍ لُبانةً
ويَرْعاهما رَبّي فلا يُرَيانِ
□ اغلب قصائد سعدي الحلي كتبها الشاعر محمد علي القصاب؟
نعم، هي للشاعر الرائع البديع محمد علي القصاب وكانت (حبيبي أمك متقبل من أحاجيك ) هي قمة فــــي الأبداع..
كنت استاذا في الثانوية وأذهب مع الطلبة في سفرات مدرسية واسمعهم يغنونها ، وأسمع الأطفال في الشارع كذلك .. لم انتبه لها في البداية ، وعندما انتبهت وجدتها اغنية معبرة ومن اجمل القصائد.
وحاير من تحن سأرتكب يا راي ,, ارتكاب هو لأنه في حضرة له وخاف ارتكاب زلل معين .
□ صوفية هي ؟
نعم فيها عرفانية عالية..
حاير من تحن شرتكب يا راي
فكري كله يمك
فكري كله يمك
وامي تقول لي عيفه مسودنة هاي
كون بقلبي اضمك
وامي تقول لي عيفه مسودنة هاي
كون بقلبي اضمك
لعيونك اروحا فدوة يا هواي
وامي فدوة لامك
لعيونك اروحا فدوة يا هواي
وامي فدوة لامك
تلبسك تعتني بشعرك تداريك
روحي معلقة بيك
□ عشك أخضر قبل ليل البنفسج ام بعدها ؟
لا ، بعدها ,, ناظم السماوي الصديق العزيز تحياتي له أشعار جميلة ، هو مبدع كتب الكثير من الشعر الغنائي..
مرة جاء اليَّ الملحن الرائع (محمد نوسي) وقال انا ختمت لسعدي بالاغنيتين (ليلة ويوم) و(عشك أخضر ) وحدة لكاظم الرويعي (رحمه الله) والثانية (عشك أخضر) ٬ لناظم السماوي
□ مَن غناها أفضل غزلان ام سعدي ؟
غزلان برعت في أدائها ، بالمناسبة سعدي لم يوافق أن يغنيها أحد ، لكن صوت غزلان قريب من صوته إذا انتبهت إليه.
□ مو خطيه محد غنّى لك ؟
لا ، الآن كل العراقيين يغنون لي، أركب السيارة ، أسمع وأرى الأولاد والبنات الذين يقرؤون قصائدي .
بالمناسبة ، سمعت طفلا يقرأ قصيدة ، ثم تلا مقطعًا يحتوي على كلمة خاطئة. حاولت اصحح له مايقرأ قلت له هي كذا قال لا، هي كذا ..
□ ما عنوانها قصيدة وانكس ؟
لا لا وانكس يحفظها كل الناس من بائع الشلغم الى بائع الذهب .
□ رأيتك ذات مرة تجلس مع المسؤولين والحكام وتقرأها عليهم ، فلماذا لم ينزعجوا.
( من تحجي على ذولاك يتصورون انت تحجي على هذولة، وذولاك يتصورون على هذولة وضايعة , فإذا احنه خلصنه من هذولاك دكلي شلون نخلص من هذولة).
□ اغنية حبيب أمك متقبل من أحاجيك جاءت بنفس الوزن ؟.
انا هكذا أكتب، بدون حرية تحت نصب الحرية وصعد، وبدأ يصعد بالدراما العالية
أقـــول:-
لست مجنوناً
فالشمس تنغرس مثل مخيط
في عمودي الفقري
وظلي لا يتقدمني
وأنا أتلفت عليه
خوف أن يفلت
فعلى أي رصيف سينام حين تغيب الشمس؟
وأنّى له أن يصل إلى دارنا
والسونار يتنشق الضائعين في السيطرات
تاركاً المفخخات تعصف بأجسادنا
المنخورة من صراع الديكة الهابطين علينا
محفوفين بالملائكة..
من عواصم الثلوج..
ومن مزابل السيّدة..
ومن صناديق القمامة في قم.. للمعلم وفّه التبجيلا
وهم يحملون معهم وظائفهم الألهية
تحت شعار (لو وزير.. لو ميصير)
وصاروا وزرا
وتصايحوا.. عراق أتجمع.. أسترح.. أستعد
إلى الوراء در
وتوقفوا عند تلّ حسون
وكونوا زاهدين
وأخشوشنوا لتستريحوا في الكهوف
وأفرنقعوا عنا في الطرقات
فإننا لا نرحم..
إنهم يرموننا أرضاً
ويلعبون الدومينو على مؤخراتنا المكشوفة
عندما تمر مواكب الآلهة
وقبل أن ينفتح السير في السيطرات
اللهم إنا نشكو إليك سوء ساستنا
فقد قتلوك فينا
وها هي دماؤك..
تنز من أسماعنا وأبصارنا
وهم ينظرون إلينا مبتسمين..
قال لي بلبل فضل عدم ذكر إسمه
كلما خمرتُ تينة
أستهدفها غرابٌ مدلهم ظلامه
وبكى..
فإلى من أرفع شكواه؟
سنصنع من النحيب الذي
يولول في صدور أمهاتنا.. ناياً
يصل إلى عنان السماء
لنُسمع شكوانا إلى من يهمه الأمر .
وجاء هذا المقطع :
أفنيت عمرك لم تقم من وجعة إلا وطحت بأخرى.. سرمهر وأنكس
وما تخلصت من بورٍ لطمت به إلا تمنيته.. فالجاي جان أنكس
وما تحررت من وغدٍ قُتلت به إلا وجاءك وغد.. سرسري وأنكس
وتظل تقارن عمر مابين ذاك.. وذا
والصافي الك تصطلي بنيران شره.. وأذاه
لوكتله فدوة الشعب محروق كللك.. وإذا
ماطول أنا بالحكم حيل وعساه.. بأنكس
(لو كتله فدوة الشعب مجمور كللك.. وإذا
ماطول ماحصلت منصب عساه.. بأنكس)
□ هذا بوذية لو زهيري ؟
هذا زهيري ولكن الأخير له معان مختلفة، الأول يعطي نفس المعنى في الشعر الشعبي. يسمونه روكو ، بمعنى الجناس واحد.
□ أريد غزل حلي يحتوي على جناس..
كتبت قصيدة شعبية بأيام الضيم الأسود عام 2006 اسمها (يا مطر زخنة محنة ).
يا مطر زخنه محنه
يا مطر اركص عصافير وسنابل
ويا مطر زخني هلاهل
ويا مطر نث كلبي وردة إتسولف ويالريح وأدزلك رسايل
يامطر حطني على بالك مالي غيرك يشهد
إترابي عليّ وروحي طينة من يمسهه الغيم آخ الغيم تتفطر نساتل
يا مطر زخهه إبحلاتك والله تلكاهه عسل عالشفة سايل
يا مطر حطني على صدرك خلني ارضع من حليب الغيم عاداتك ونجي زفة بلابل
إتغرد على التين فدوة التين دومة التين عايل
وارد اغني الروح طير وشاجله اجناحه المناجل
وارد اغني المطر فلني يمه توه المطر نازل
ويا مطر بوس على كيفك كلبي كلي أحساب كل ألبوس واصل
يا مطر هدني أرد أنكرك وانته بالغيمة وطيرلك
حمر لا خالي جيكيات اطيرلك زواجل
وبالسمه نكلب فرح نكلب غرام
ديج ينده ديج طيره إتفلي طيره
ويا حلاة البوس فوك البوس والدنيه مطيرة
إنبشر الطيبين يمعودين رد إلنه مطرنه الغاب عنه
إركص إركص يامطرنه
إركص وزخنه محنه
***********
يا مطر لفني إبعباتك
وبلل إترابي تره إترابي عطش جم
كيظ شايل
ولمني نخله
مزنه مزنه
مزنه حب ومزنه دهله
ومزنة من مي الفرات إتزخ نوارس
فوك دجله
ومزنة من كاسك يبو النواس تضوي
الليل كله
ومزنه فله
إتسكر الواوية كلهم وكلمن إيبوك على رسله
ومزنه حله
إتلم حليب الغيم كله
وتنده العشتار إترضعنه محله إتزق محله
وأترس إشليلي مطر حالوب يا هو الجان يمعود
دخيلك ارد اطير وياك واتنفس كذايل
وتدري خالي الكذله ورده الكذله هلهوله
ضوه إبراس الجدايل
يا مطر طكني إبسبحتك خرزة خرزه
وخلي شاهودك إبئيدي وآنه أبيت
ومن اصيحن بات إنزل يا محلنه
وأكعد أكعد
أكعد أكعد
وأفتح اليمنه دخيلك بقن هالنهدين
لفني الدنيه كمره
وارد أذبن ليل حزني
وأسكر إبميتك أغني
يا ديج يابو عرف
كعد حبيبي الترف
كله المطر تلني
خدرني جني إبحلم
خل يجي إيلعبني
إينزعني ثوب المطر
وبميته إيضمني»
بالمناسبة هذا المقطع : يا مطر هدني أرد أنكرك واطير لك حمر (جيكيات) هذا طبعاً
تربية طيور
□ انت تربي الطيور ؟
لا، كنت عند صديق يربي الطيور ، فبقيت عنده يومين أسأله وهو يجيبني..
□ كيف عرفت الجيكيات ؟
أحيانًا أسمع الطلاب يتحدثون عن الطيور، كنت مدرسًا في مدرسة ثانوية وكان هناك ساحة مفتوحة، كنت أجلس مع الطلاب في درس الانشاء ونشاهد مجاميع الطيور التي تُحلّقُ في السماء.
اقول لهم: (شاهدوا هذه الجوكات شعوب وقبائل تطير، هل رأيتم أكو جوكة جيتت على جوكة ؟ جوكة أعترضت جوكة ؟ جوكة نصبت سيطرة وهكذا ؟ وانما طيور زميلة تحلق بالسماء فأتمنى نحن كشعوب أن نصير مثل هذه الطيور) . فاكتبوا لي
□ طلبتك من اي ثانوية؟
إعدادية الثورة ، بقيت فيها سبعة وعشرين عاما ، قضيت في التدريس ثلاثة وأربعين عاما، من السبعين إلى سنة 2013 أُحلت فيها إلى التقاعد.
□ ابنك لم يعترف بك شاعراً.. لماذا ؟
كان الظرف الاقتصادي صعب والشاعر سابقاً يقولون لقد ادركته حرفةُ الأدب، وهو عندما سافر إلى الكنترا لاكمال دراسته العليا الدكتوراه استقبله العراقيون هناك قد أعجبوا بقصائدي وكانوا يحفظونها، وعندما نزل بمطار إيترو وجدت لافتةً باسمه معلقة في أحد الشوارع ، يقف خلفها عشرون من العراقيين.
اتصل بي من الكنترا وأخبرني باعترافه بأني شاعر.. قلت له : عاشت ايدك
□ تشعر أنت شاعر عالمي أبا عدي ؟
طالما انا في مدينتي فأشعر بذلك، لأن العالمية تأتيك من المحلية، ولهذا لم أخرج منها ، وحضرت مهرجانات، فشعرت أنّي تركتُ أثراً!!.
على سبيل المثال أنا في اسبانيا أقرأ في مهرجان فكان الجمهور يبكي، فسألت المترجم لماذا يبكي هؤلاء على الرغم من أنا كنت أقرأ الشعر باللغة العربية وهؤلاء لايفهمون ما أقوله، قال: عرفوا الحزن من نبرة صوتك مع الايماءات التي استعملتها أثناء إلقائك للشعر.
□ هل تعلم؟ عندما تقرأ ، يضحك الجمهور!!.
في مقاطع لا يضحكون فيها، بعض قصائدي لها حريتها ، وفي لقطة للدكتورة رغد السهيل هي تضحك جدا، وفي لقطة أخری تنهار من البكاء!! ..
□ هذه بالموصل ؟
نعم ، دموع الدكتورة رغد كانت تتدفق بغزارة ، حتى عندما سألوها ، قالت لهم: أنا في المرة الثانية من القصيدة ، علمت أني كنت أبكي هنا وأضحك هناك، ثم أنني كنت متناغمة مع القصيدة.
□ ضحكنا وبجينا ، كيف تستطيع ؟
عندما أقرأ النص ، أنظر إلى الجمهور ، ومنذ الدقائق الأولى أشعر أن الجمهور بدأ في الانسجام..
□ انظارك تكون نحو المسؤولين، رأيتك بالموصل تحدق كثيرا في وجوههم!!.
نعم دائما اركز عليهم ..
□ لكنهم يضحكون!!!! ..
هم ليسوا أعداء لي .. وأنا ابتهج بهم ..
□ هل كرموك ام گرموك؟.
لا كرموني ولا كَرموني، انا شامخ لا يستطيعون ، لكن المسؤول دائمًا يحاول كثيرًا الاقتراب من الشاعر.. بالمناسبة دكتور مجيد أن الشعر ليس مهمته في مدح هؤلاء الناس .. الشعر ليس له علاقة بهم .. لذلك عندما أرى شاعر يمدح أقول هذا يحكم على نفسه بالاعدام ..
□ ولكن كل ذمامٍ مذموم .
لا هو ليس ذم بطريقة عشوائية ..
□ انت ذمام ام مدّاح ؟
انا شاعر أكتبُ بالطينة العراقية .. فالطينة العراقية ما تمليه عليَّ اكتبه.
□ طين حري ؟
نعم، طين حري هذا الطين الحري الذي ترك لنا منذ فجر الخليقة أبدعَ الاعمال فأنا اكتب بالطين الحري .. الطين الحري العراقي ..
يوجّه، يبني، يقوّم.. ليست هي مسألة ذم، وانما انت المقابل تعيد ترتيبه، لأنك ترى خطأ كبيرا ، فتتمنى له أن تعيد بناءه.
□ الجواهري العظيم يقول :
ان التجارب طوعاً أو كراهيةً
أعدن نحتي كما ابدعن تلويني
فهي إعادة نحت …
ثم أن الطائر مثل حمامٍ حام على باب الطاق يسمو فوق سهولٍ تعلوها دون رواق .. جنائن بابل..
في بغداد ام الدنيا وخالتها يغتال كما طاووس ٌ مزهوٌ بريش ِ أشيب
□ ما اسم ابنتك ؟
اسمها ود..
□ جميل من حرفين … هل أنت راض عن اسمها؟.
راضٍ جدًا، حتما كل شيء لأنني أب مما يعني بصراحة أنني سأضحي بكل شيء من أجلهم..
□ ولكن عدي تذكره دائماً
فقدته بالخسارات أي: بالمقابر الجماعية
□ بالتربان ام بالعربان ؟
حصل على معدل 96 في السادس الاعدادي وبقي مريض في تلك المرحلة ، يقول:هذه ليست درجتي!!!! ..وإذا لاحقا كما يقول المغني سعدي:
يناديه : بيقظة لو حلم من بين اديّ تروح ..
الذي يفقد ولده بهذه الطريقة ، يُهدم معه بيتا كاملا ..
فهؤلاء الشباب الان يقتلون نتيجة انفجار او حرب ، لا يذهب لوحده وانما يهدم بيتا كاملا معه ، فكأنه طير لُفّ بزنبيل..
قرأتُ في مربد 99 ( بالتربان ولا بالعربان)..
في السابق يضرب مثال .. ابنك بالعربان ولا بالتربان .. يعني حي في أسوأ حالاته ام ميت. قلت له : لا والله بالتربان ولا بالعربان .
□ والتربان صارت ديوان ؟.
لأني اعتز بالقصيدة بما تحمل من جرأة غريبة بوقتها انا كنت لا يهمني ,( شلون واحد شايل روحه على حرحارة إيده شيصير خل يصير)
ثم انت عندما تخسر عزيز ((عندك انت هيج تصير صفر عالشمال خل اروح اني أروحلي انا اتمنى لو واحد هسه يرحمني إذا يجي يضربني ويكتلني اني احس كلش عيب عليَ اموت موت الله اني كلش ما اريد هيج لأن هؤلاء الاف مؤلفة من الشباب بمقبرة السلام وانا أجيهم ميت موت الله ؟ اريد مثلهم يعني شلون ))
أقول:-
قلبي على ولدي الذي مازال مصلوبا
على حمم البراكين
التي رضعت جهنم بالحليب الدسم
وابتكرت من لحم أهلينا الوقود
وبالعربان ولا بالتربان
وكأن العمر رماد
وعيون تتجمل في الضراء
وتبكي في السراء
تتوسل… تسأل عن عصفور أعزل مكتوفاً
تحدق فيه البنادق
كل شيء حديد
هل كان أبني حلماً في خاطر
كل شعيرات التسديد
أترى يلمس ظلك ظلي في ثقب الإبرة
أسمع صوتك في حبة قمح تنزف تحت الأرض
وتكاد تضيء.. ولم تمسس حزنك
يا طفل الورد..
قرأتها على مدة اربعين دقيقة ارى الجمهور انني بلا ورقة والقاعة وكل من يشعر ان شيئا سيحدث للقاعة ..
بدون أي تصفيق أذكر الموقف ولكن بعد ذلك تأتي إلى الجمهور ويسألونك هذا هو النص الخاص بك!!.
□ قلت: خذ مني كفل شي إلا عبديئيل
وصلتني من الدنمارك نسخة في نهاية التسعينات ..
أيهما اجرأ هو ام الذي كتبه ناجح المعموري (قبعةّ)
هذا الكتاب رائع لأن صديقي الأستاذ ناجح ، وهو يكاد يكون حاضرًا في جميع نصوصي، عندما أكتب نصًا ، يقرأه لي ، وكذلك أنا. نحن نتبادل قراءة النصوص..
□ القبعة هذه يقصد شعرك ..
شعري يشبه القبعة فاستعارهُ .. هذا صبغ الزمن، هذا احلى صبغ طبعاً لا يستبدل بأي صبغ بالعالم ،منه اخذ العنوان.
□ عندك لا حرية تحت نصب الحرية ولا خمر في كأس أبي نؤاس
أي من نفس القصيدة ولا خمرة في كأس ابي نؤاس
□ ماذا تحفظ لأبي للبحتري ؟
البحتري طبعاً يعجبني عند الفوتوغرافي البحتري رسام مذهل يقول :
«قُلتُ : عبدَ العزِيزِ، تَفْدِيك نفْسي ،
قال:لبَّيْكَ قُلْتُ: لَبَّيْكَ أَلْفا
هَاكَها قالَ :هَاتِها قُلْتُ:خُذْهَا
قالَ:لاَ أَسْتَطِيعُها،… ثُمَّ أَغْفَى»
دائما بجانبي ديوان أبي نؤاس ودواوين الجواهري والبحتري والمتنبي فمثل عازف العود أتمرن بها.
ابو نؤاس قال :
قُل لِمَن يَبكي عَلى رَسمٍ دَرَس
واقِفاً ما ضَرَّ لَو كانَ جَلَس
اِترُكِ الرَبعَ وَسَلمى جانِباً
وَاِصطَبِح كَرخِيَّةً مِثلَ القَبَس
بِنتُ دَهرٍ هُجِرَت في دَنِّها
وَرَمَت كُلَّ قَذاةٍ وَدَنَس
كَدَمِ الجَوفِ إِذا ما ذاقَها
شارِبٌ قَطَّبَ مِنها وَعَبَس
انا اذهب للنجف مع جَنازة، اترك هذه الجنازة وأبقی اتجول بالمقبرة اشاهد قبور الموتى امرأة من العمارة جاءت لوحدها تحمل ابنها على راسها وكذلك اشاهد مجموعة عجائز يبكينَ على قبور ذويهن ( خطية كوامة سوده وينوحن متدري شينوحن ,اقترب يمهن أريد أسمع شيكولن ذني فد شي يعني مذهل )
جاءت به لوحدها من الجنوب
في المقبرة ، تلّ عجائزَ لا نبتة فيه
سودٌ أكفان الموتى
أرأيت قبوراً بالمقلوب ؟
وحشدُ جنائز تبكي
وتلونُ خشب التابوت
من وحشة أمٍ
تحضن قرب القبر جنازتها
وتولولُ في قلبٍ مفتوت :
هذا انه يمه وياك اموت !
حتما هذا مشهد كنا نراه، فعلاً تشعر كأنه مصانع موتٍ :
في الحضرةِ والقتلى تركض فوق رؤوس الأحياء
بضعِ نساءٍ يتناخين على حمل التابوت ويطلبنَ العون من الشهداء ولا أحدٌ يسمع
تحني مئذنة قامتها تكشف تابوت النسوةِ وتحدق باللحم المهروس
فتصعد فيه الى قمرٍ عابسٍ في السماء تصدع حين أرت الدماء
فكبر فيه ودثر جثته في الضياء ..
أحياءٌ مازلنا أحياء نحيا في حي الأسرى والمفقودين وحي الشهداء
□ جسد هذه الصور فيصل لعيبي ، هل تعرف اسم أمه ؟
نعم..
كاغد
كاغد وجاسه الماي..
□ هذه وجدتها بمخطوطاتك
كاغد وجاسه الماي قلبي هذا مقطع بالقصيدة ( ويسيل المذياع دماً )فيسألون هذا يناديه : كاغد وجاسه الماي قلبي ..
نحن لدينا نكتة جماعة يتساءلون صبية يقول له : انت ضايك الحلاوة وتمدحها ؟ قال له : اني ما ضايكها بس ابن بنت عمي ماص كاغدها .. فهذه الامايه من تسمع تكول :
كاغد وجاسه الماي قلبي ..هكذا صاحت أمي وهي تئن وتلوب وتبكي أخي الذي جاءها بعد سبع بنات ولا تعرف أين هو الآن والله يمه من جان ببطني أنزل للشط وأغسله وأسمعه يكركر..
فأنا عندي نص عن محلة الطاق . فأمي تكلي يمه موفق اني جبتك بشباط الأزرق فجراً..
□ يقول اليمان بن أبي اليمان:
ناحت مطوقةٌ ببـاب الطَّـاق
فجرتُ سوابقُ دمعي المهـراق
حنت إلى أرض الحجاز بحرقةٍ
تسبي فؤاد الهائم المشتاق
شباط ازرق
اي تكلي اني جبتك بشباط الأزرق فجراً .. فعلاً يكول : وحين قمت لحلب البقرة قالت لي أم أبيك : يانكسة اغتسلي، فذهبت الى الشط
الحلة فأخذني الجاري
□ الجاري عندنا بسامراء
أي المي احنا نصيحله جاري أخذنه الجاري جاري يعني بيه ضربة دينية .. تكول فالكناس مد لي المكناسة مالته طويله وجرني ..
طبعاً اني ما كلت الكناس .فأخذ الجاري فمدت لي البرحية حبلها السري وانقذتني من جحيلهِ .. طبعاً حين يعود السنونو الى بلاد السند والهند يتبختر بين أقرانهِ لأنه يمتلك عشاً في محلة الطاق , وفي الغرفة التي فل بها طه باقر رموز الكتابة المسمارية والتي رأى فيها البصير النور وكتب فيها الطاهر أساتذتي وغنى بها عبد الجبار عباس تعال وشيل الأحزان عني فتُغير الطيور المهاجرةُ بوصلتها . سبعة ايتام عشرة ايام كنا حين ينام النهر ننام
□ انتم عشرة ابناء؟
نعم ، عشرة أيتام بالطبع ، وأمي ، لكنها قالت إنه يجب أن تحصلوا جميعًا على درجة البكالوريوس لأن والدكم أوصاني بذلك ، لذا أكملنا جميعًا دراستنا..
كانت تطحن عظامها من أجلنا!!!!
أقول:
عشرة أيتام
كنا حين ينام النهر ننام
في منتصف الليل
وفي محلة الطاق
حيث ينحت النهر خصره
تأخذ أمي مكانها في الشريعة
فيأتي النهر الى حضنها
وبصوتٍ أعذب من كل مياه الأرض
تهمس في أذنه :
دلل لول يالنهر يبني دلل لول
فيغفو من خمر في بحتها
وترضعنا من نعاسه لننام
اسم الام : بدرية عبد الله.
المهنة : ربة حب وسلام
طبعاً ما انسى من أخذتني تسجلني بالابتدائية سنة 1954 اخذتني للمصور الشمسي فكالت له : (يمه أخذله صوره زينه هذا يتيم) .
حتى الآن لا أعرف العلاقة بين الصورة الزخرفية واليتيم ، ولهذا السبب أنا الآن مع الشعر. أنا أعمل دائمًا على الصورة الزخرفية التي طلبتها والدتي.
□ اني شايفك والناس كلها تأخذ وياك سيلفي على كولتهم.. انت ويامن تأخذ صورة ؟
أتمنى اخذ صوره سيلفي ويه امي الله يرحمها .
□ لا ، شخص ما يعني نيرودا مثلاً اراكون ولا منو مثلا تريد تأخذ ويا صورة ؟ او الاحياء هسه ..
جميع الأصدقاء ، جميعهم أعزائي ، أحب أن ألتقط صورة لهم. على سبيل المثال أعني أتمنى لو كان لدي صورة سيلفي مع الملأ محمد علي القصاب، أو كانت لدي صورة مع الراحل سعدي الحلي.
□ كم مرة التقيته ؟
ذات مرة ، من بعيد إلى بعيد ، لم نكن نفهم الأشياء في البدايات ، ولكن بعد ذلك اتضحت الصورة لنا أن لدينا مطربًا رائعًا وصوتًا عالميًا ، ولم نكن نعرف ، ثم استدرنا. يمكن أن يكون لك صوت يحمل الألم العراقي من سومر حتى الآن..
□ الى من تسمع الان أبو عدي ؟
اسمع غربي واسمع عربي بس بعدين تصفى بالليل اسمع سعدي ولهذا اكو مقطع هنا احب اكوله :
«سعدي….
ايها الحلي المخبوز في تنانير سومرواكد
ومازال جمرها يتقد في جبينك
ايها الطائر الصادق الامين
المحلق فينا…
فديتك نفسي..جناحاك خمر وماء
وصوتك يحتد في المقصلة
فطربي الى حيث تشتبك الاسئلة
ويبتسم الطفل في السنبلة
(أشوفك وين يالغالي ولاكيك
يالسباح كلبي متصل بيك
حاير وين اشوفك
ويعود الشاعر الجميل موفق محمد في مناجاة روح المطرب الراحل سعدي الحلي ويرثي البلاد ويكشف حال العباد وينشد قائلاً :
أرى صوتك يتقدم جنازة العراق
المحمول على اكتاف نخيله
وحيدا في الطرقات
فلا احد يعرف ما وراءك
فهم صم
بكم
عمي
(لهاكم الفرهود والماله والي
اللي يبوك ابلاد يرد جفه خالي)
وانت تصدح …
(عفت كل الناس بس بيك التهيت
من هواك شحصلت كلي شجنيت
غير بس هم واذيه..ولوم حسادي علي
وما صفه كلبك على كلبي شهر
كلهه منك..ذاب كلبي ونفطر) «
عجز يرسم وحشتي مالفني
ومن سمي العجارب مالفني
شعجب لسه المكابر مالفنّي
أموت ولا كبر يرهم عليّه
يا ليتني أصبحت تمثالي لأظل هذا الشامخ العالي ..
قد بدت من فرحٍ أقول له ته زاهياً تفديك اعمامي واخوالي …
□ صنعوا لك تمثال يخيل انك تنهل من بحر ولا تنحت من صخر يخيل بأنك تكتب على طول بإمكانك تكتب أي يوم ؟
اكتب لاشك يوجد مدى للكاتب، والمبدع له عمر زمني، على سبيل المثال ظل الجواهري هو قريب عبر التسعين ويكتب قصائد ..
أن القصيدة نهر متدفق ، ومن يطوقها بالتنظير يتعبها ، انظر إلى معظم الشعراء الذين نظروا إلى القصيدة لم يحفظوا قصائدهم (بجفوف ايديه بآلة أخرى)
□ واخذوا عنك رسائل ماجستير ودكتوراه من شعرك شنو هؤلاء بطرانين ؟
لا .. قصائدي فيها تصوير رائع ، حينما اجلس أثناء المناقشة اراهم وصلوا إلى أعماق بعيدة في نص موفق محمد.
□ أبو عدي شنو الأشياء الي اكتشفوها الدارسين وانت غافل عنها ؟
توصلوا للكثير .. لم أغفل عنها، لاتوجد نائمة في القصيدة الشاعر يعلم ما من خفايا الشعر لكنه لا يعلن عنها ..
بعد أن اكتب نصا جديدا ، لا أقرأه لكاتب، بل أقرأه على شخص بسيط..
أقرأها له في الشارع ، لأن هذا من يتأثر بصدق لا يصطنع عنده إذن تسمع جيدا ويبدو الانفعال على وجهه .
□ يمكن عندك قصيدة من مال الله مو ؟
طبعاً هذه قصيدة اني احبها كتبتها قبل احالتي إلى التقاعد يعني بعد 43 سنة
□ طلعت لو بعد ؟
طلعت ب 2013 فأنت 43 سنة بنص هذا النهر المتدفق من الطلاب والمحبة ..
ليل ذئبي يترصدني ..
يطرق بابي
وأنا وحدي في هذا الليل الكابي
أصرخ واطلاباه .. ويا طلابي
قلت للقمر من مال الله
فأعطاني حفنة من نجومه
وماذا سأفعل بيدٍ لا تشير اليكم
وأصابع لا تمسك الطباشير
لتجر لكم المستقبل مشرقاً من ليل السبورات
الذي لفنا طويلاً
فمن ليلٍ الى ليلٍ
ايها السادة
الرؤوس المدلهمة بالماضي .. لا تبني وطناً
انها تفتح فروعاً لمقبرة السلام
في المحافظات وتقيم اعراسها
فمن يتعثر بمن ..؟
الأحياء بقبور الموتى أم الموتى بقبور الأحياء
يا إلهي
لقد صارت السماء حكومية ايضاً
فكلما رفعت رأسي اليها داعيا
أمطرتني بوابلٍ من الضيم والحجارة
وأرتني وجهاً عبوساً قمطريرا
□ المفردات العامية كيف تحشرها بالنص المستقيم ؟
هي تجي وتتعشق ومرات انت تشعر أي مفرده أخرى فصيحه ما ممكن ان تجي بدالها ..
□ مرة محمد حسين أبو الطيب قال: أستاذ علي جواد الطاهر اعطاني مسودات قصائدكم حتى ادرسها . ماكو عندك هنا شطب تكتب هيج
بدون …
لا، هذه الكتابة الأخيرة جاءت بعد خمس مرات، وانا اكتب بدفتر فمن اريد اكتب النهائية تجي
يتعشَّق النص الشعبي داخل النص الفصيح، أقول: «
أنا أحب الحلة
أحب قمرها المتوهج بالسنابل
ليريني وجه حبيبي تفاحاً في الليل
ويضع تحت وسادتي بعضا ً من حبها
فالحقل خصيب
أنا أحب الحلة
أحب خمرها الأسطوري المشعشع
في صوت سعدي الحلي
ولو إني وضعته في فؤادي
( وِلـَكْ يَــحْبَيّب ياخلي وصديقي إلى يوم القيامة ما كفاني )
وهو يكاسر بالفصحى كل همومي
ويطحن زرنيخه ونشرب معاً
( يحلو الطول يسمر ياغزالي
يمن بالكون غيرك ماحِلالي
إذا صفيت بالك صفي بالي
بعد ما أعرف عمامي من خوالي )
وروحي معلقة فيك
وأمك غلقت الأبواب
حكـّمَت مزاليجها وطوقتها بالعمات وبالخالات»
□ من أين اخذت الشعر ؟ من امك ، من ابوك ؟
أمي ، أمي ، لأن والدها كان شاعراً مشهوراً. كان يأتي إلينا ليقرأ لنا. نحن أطفال صغار..
□ خاف امك متقبل من احاجيك؟
لا .. تقبل تكيف وهي جانت تسوي ذني الدارميات وتحفظ احنه نسمعها يعني ,بعدين ترى هي مهنة صعبة ليست مريحة
□ تدري عبد الرزاق ماحجه على ابوه كثيراً حجه على امه هواي . انت ليش ما تحجي على ابوك ؟
أبي فقدته وأنا صغير يعني بالأول ابتدائي..
□ ها يتيم
نعم.. بالأول يعني ليس عندي صورة واضحة عنه يعني لكني اتذكر له دكان يكتب عرايض وينقش هذا المهر الاصفر، يعني يكتب عليه أسماء مختار أسماء شخصيات مهنته فنية واذكر عنده شبكة لصيد الاسماك..
كان يأخذنا مع نجلس علی شاطئ النهر ونحن صغار ، فذكرياتي عنه قليلة أخذه الموت مبكرا.
□ ماذا تقول بالأم ؟
امي يابنت عبد الله يا حلوة البسمة القلب مثل الراح والكف كالنسمة .
□ الوقت انتهى
أتمنى تصير سالفتي طويلة وياك يمتى الكاك
□ بماذا تشعر موفق محمد الان ؟
اشعر بالسعادة جداً سعيد اني الان سعيد بالمنجز انا مبتهح بما أنجزته لأن فيه نوع من الرقي ..
□ بالشعر .. موفق محمد ..كيف رأيت الدنيا ؟
مخدّتنه عصافير
تِزقزق بوسةْ بوسةْ إتطير
وعلى طولك ورد يِضحك نِدَهْ ونجوم
وضوه يلبط
متلحك تِسمعه العين
وأنا إِزنيكي خصر غافي فِتر ومزاعل
الردفين
أكَيسه إمنين ؟
من أتعب وغمض العين
وأريد أشبع حسن متلحّك عيوني
من أسولف ويّه خصرك
تتعب إظنوني
وحلو إخبالي عليك إيفضِض الراس
إذا وسواس يتعب ينخه وسواس
يلماشي فوك الرمش
خاف الرمش يجرحك
مَديت كلبي إلك
فأسري إعلى طوله مَلك
وسمّعْني مِزنة ضوه
سمّعْني
سمّعْني
والزمني خل ألزمك
وأرد أنهزم مني
هذا شرف لي ، أنا سعيد ..
□ سعيد جداً ان التقيت بيك هذه أمنية نحققها لكل الناس في كل انحاء العالم .. هذا موفق محمد أبو خمرة يحييكم وقد كان حديثه مسكراً كالخمرة ..



















