أم قصي
بوسط هذا الظلام الذي يحيط بالعراق وساسته ، هذا الظلام الذي لم يستطع الساسة أن يخرجوا أنفسهم منه ولم يستطيعوا أن يضيئوا دروب الناس التي أنتخبتهم (كون هذا لا يصب بمصلحتهم) نرى هناك بقعة ضوء تتلألأ ناشرةً ضياءها بسماء العراق عسى أن تصيب بعضاً من تغلفت أدمغتهم بظلامية الطائفة والمذهب ! هذه الشعلة الضوئية هي (أم قصي) المرأة العراقية الجبورية (السنيّة) البطلة من سكنة مدينة العَلم في محافظة صلاح الدين والتي أنقذت بشجاعة نادرة مجموعة من الشباب (الشيعي) وأعطت درساً للكل بحب الأنسان للأنسان بغض النظر عن طائفته أو قوميته وهذا الدرس (باللحمة الوطنية) أكثر بلاغةً وتأثيراً من كل المؤتمرات الصورية التي تنعقد بين حين وآخر بأسم هذه اللحمة ! وأكثر من الشعارات التي يرفعها المتظاهرين أحيانا بمسيراتهم.. وأم قصي بهذا الفعل البطولي تجعل الكل يقف لها أحتراماً لما قدمته لهؤلاء الشباب ومجازفتها بحياتها وحياة عائلتها في سبيلهم وفي سبيل ترسيخ فكرة وعقيدة آمنت بها ، وأقترح للمسؤولين أن يكون فعلها هذا درساً يدرّس بكتب الوطنية أو على الأقل بمنهج القراءة للدراسة الأبتدائية أو المتوسطة لتترسخ عند ذاكرة الأطفال أنموذج وطني غيور عابر للطائفية. قبل فترة شاهدت لها لقاء في برنامج تلفزيوني وكان كلامها ومنطقها الواعي والمثقف أكثر قبولاً من كل كلام السياسيين المتمنطقين وهي أكثر مقبولية بأن تكون عضوة مجلس النواب للدورة المقبلة لتكون صمام أمان لكل من يلعب ويعزف على وتر الطائفية .
محمد جبر حسن – بغداد