أمسية مع عشيقة
ارتوى من بسمة ذاك الليل ورمى باوراقه كاملة كعادته في كل مرة فاعلن في نهاية المطاف عدم حاجته لها مرة أخرى . وما أن جن الليل عليه حتى عطش ولا شيء يشبع عطشه إلا هي . استمر على ذلك طويلا . يقضي وقت نهاره في عمله . حيث يعمل حمالا عند أحد تجار القماش . يكتفي بغذاء واحد من صباحه حتى مساء. وفي نهاية يومه يتذكر أمسية أمس مع عشيقته. التي كانت في نهايتها . ماتشتهين من طعام ليوم غد ؟ يفرغ كل مايحمله من هموم عمله فيها في نهاية مطاف يومه . أمضى عشرين عاما على ذلك الحال . وفي ليلة برد قارس دخل عليها فوجدها ملقاة على بساط يفترش الأرض . ما ان دخل عليها حتى شمها فاهتزت كل فرائصه. كطير يغذي فراخه فترتعش . كان حديث تلك الليلة من لسان تلك الأم عن قساوة الايام وكيف ربته وغذته. لاتكاد تكمل حديثها حتى تقطعه لتأخذ أنفاسها بشدة . احلى ماكان يعجبه ويريحه هي ضحكتها التي تجلي عن وجهها الشاحب وفكها الخالي من أي سن فيها سوى أسنانها الأربعة في كلا فكيها . ما أقصر ليله معها . استلقى على قدميها حتى غارت عينه إلى روض خضراء يجلسان به ويتسامران كتسامرهما في كل ليلة في ذلك المكان . فز من نومه على نداء يقول له ولدي عملك . وكادت الشمس تشرق عليه . فتمنى أن تبقى على حالها .
زاهد الحمزاوي – النجف



















