أمام العرب والمسلمين- مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي

أمام العرب والمسلمين- مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي

  مرة اخرى تنهض المرجعية الدينية العليا من سباتها وتقوقعها حول العبادات والحقوق الشرعية فتجاوزت الرتابة التي طوقتها منذ الثورة العراقية الاولى في عشرينيات القرن الماضي حينما اعلنت الجهاد ضد المحتل البريطاني ومن شد أزره من ابناء الطواغيت الاوربيين والاميركان .. فالنهضة الجديدة للعراقيين اشعل جذوتها السيد علي السيستاني فاطلق الجهاد الكفائي لمحاربة الدواعش وحواضنهم الارهابيين وطردهم من ارض الانبياء والائمة الاطهار والصالحين ارض السواد … هذا السيستاني سيد جليل ينتسب الى بيت النبوة وبالنتيجة هو عربي الاصل هاجر جده الاعلى الى بلاد ايران هربا من بطش الامويين والعباسيين وصارت له ذرية انتهت عند علي السيستاني الذي نهل من علوم مدرسة اهل البيت على مدى اكثر من خمسة عقود من السنين قضاها في منتديات وحلقات العلوم الدينية في ايران ثم الحوزة العراقية بالنجف حتى صار احد اكبر المرجعيات الدينية للشيعة في العراق والعالم بما اكتسبه من فكر وذكاء ومنطق ليتقدم الصفوف بين العلماء والمجتهدين ونال درجة الافتاء باقتدار …

انه رجل كيس ومتابع فطن تمكن من احتواء مشاكل العراق حتى استحق لقب القائد العراقي المنصف فلم يفرق بين ابناء الشعب الواحد بكافة طوائفه ومعتقداتهم كما الاب يحنو على ابنائه ويرشدهم الى الصواب ويدعم كل شيء نبيل في اخلاق وطباع المواطنين الشرفاء فكان يصف الاخوة من ابناء السنة بالقول ( انهم انفسنا ) وثقف على ذلك وهو أب عالمي في دعمه للعلائق الحسنة بين اصحاب الاديان السماوية فهو بالحصيلة انسان بمعنى الكلمة … لقد اثبتت الوقائع التاريخية المعاصرة صدق نوايا وتوجهات السيد السيستاني من خلال طروحاته التربوية وتدخلاته في تغيير الواقع الوطني المعاش وجر الجميع الى بر الامان والخلاص من العبودية للمستعمر والارهابيين فلم يبخل باعطاء المشورة النافعة لسياسيي زمن التغيير وتوجيه النقد اللاذع لسلوكياتهم المنحرفة عن خط الانسانية والاسلام وما يدعو اليه ائمة الهدى الذين طهرهم الله تعالى تطهيرا … ونصب لهم مسطرة عمل صالحة تنهض بالواقع العراقي من كبوته وتعظم آصرة التآلف المجتمعي على اسس من المحبة والاخلاص ونكران الذات … انه ومن حيث لا ندري يباشر ادوارا” حكومية وبرلمانية وقضائية فكان وزيرا” للخارجية وهو يلتقي ضيوف البلاد من الامم المتحدة وايران وباكستان وغيرها من دول العالم وهو وزير للدفاع والداخلية حينما يضع الخطوط الامنية العريضة للدفاع والهجوم والمرابطة والتحشيد وهو وزير العدل وحقوق الانسان حينما يثقف بثقافة الاسلام وعدالة السماء وقضاء الامام علي ( عليه السلام ) ويطالب بحقوق الشهداء والجرحى من ابناء الحشد الشعبي المجاهد . لم يبخل يوما” باسداء النصح وكانت ملاحظاته في خطبة الجمعة تحتوي الكثير من مؤشرات التوعية التي يوصلها الشيخ الكربلائي ممثل المرجعية لاسماع وضمائر العراقيين والعالم حتى انه كان يتابع حقوق المبتعثين للدراسة في الخارج ورفض تقليص رواتبهم ويدعو لتشجيع الزراعة وتوفير اجوائها كما دعا الى تسليح عشائر الانبار المتصدية لداعش واغاثة سكان بلدة البغدادي في الانبار ويرى ضرورة بناء السدود لخزن الماء وقت الحاجة وامر آخر يحمل ابعادا” تفاؤلية وهو الاستفادة من الطاقات المحلية في تصنيع السلاح … ان هذا الرجل ثروة وطنية لم تستغل بالصورة الصحيحة فهو يبني والاخرون من الساسة يهدمون … !!