أعجبني المطار وليست الطائرة – مقالات – هادي جلو مرعي
موظفة الفندق الباريسي طلبت مني أن أدفع تكاليف الفودكا التي شربتها من ثلاجة غرفتي ! في الحقيقة فقد أبلغني صديقي إنني أتوجه الى الكعبة عند الصلوات الوجهة الخاطئة ونصحني بأن أعيد جميع صلواتي لأنني كنت أصلي متوجها الى بحر الشمال وليس الى الكعبة وفعلت، وقبل نزولي لمعاينة ورقة الحساب كنت صليت مافاتني رغم إنغماسي في أجواء باريس التي لم تؤثر فيها التفجيرات الإرهابية القذرة التي قام بها مجانين يدعون تمثيل العقل المسلم.الموظفة قالت، إنك إستهلكت قنينة فودكا، وعليك دفع الحساب، إنتبهت وتلفت الى جهات عدة، ونظرت في وجه صاحبي، وقلت له، كيف يمكن أن أكون للتو أنهيت الصلاة ثم إن علي الموافقة على قول الموظفة إنني شربت قنينة فودكا؟ وضحكت ولم أكن مهتما كثيرا بثمنها فهو لن يكون كبيرا على أية حال، لكن المشكلة الاساسية إنني لم أشربها، وإذا كانت شربت فهذا يعني وجود خلل في الفندق، وعلى الإدارة أن تتحمل التبعات، وتحاسب المقصرين، وتعوضني عن الإهانة لأن ماجرى يعني شيئا واحدا هو قيام موظفي خدمة الغرف بإنتهاك غرفتي في غيابي، وتناول أشياء من الثلاجة، ثم تذكرت بالفعل إن قنينة عصير برتقال كبيرة الحجم كنت وضعتها في الغرفة وجدتها قد أستهلكت إلا قليل منها وشككت في قيام المنظفين بتناولها ولم أعلق وقلت في سري، مساكين فليشربوها لكن أن يصل الأمر الى الفودكا فهذا مالاأقبله، وتحدثت الى الموظفة التي إقتنعت بكلامي فأنا لاأتناول المسكرات على الإطلاق.كنت أحسب إن الإهتمام بإحترام الزبائن عمل مقدس يجب تكريسه على الدوام، وعدم التهاون فيه أبدا، والبنى التحتية مهمة مهما كانت الظروف سواء في البناء أو الإدارة، وبنية الإدارة التحتية أن يكون الموظفون ملتزمين بواجبهم وأن لايتم إنتهاك خصوصية الزبائن، فالأخلاق بنية أساسية يرتكز عليها أي عمل، وكنت قد إنشغلت بكآبة مرة، لكني تذكرت حادثة طريفة سمعت بها وحين مرت بي فتاة جميلة كانت تضع قلادة على جيدها وفي أسفلها جسم طائرة صغير، وكنت أنظر الى صدرها اللاهب وجمال نهديها، ورأتني مندهشا فقالت، هل أعجبتك الطائرة؟ قلت لا، أنا معجب بالمطار.

















