أسطورة أزمة الثقة – مقالات – معتصم السنوي
إن للغرب في الوطن العربي، في الحقيقة، وقعاً جاذباً ونافراً في الآن نفسه، لكنه يجذب أكثر بكثير مما ينفّر، بالطبع لا ينسى العرب بسهولة المرحلة الاستعمارية، قضية السويس، حرب الجزائر، وخاصة (زرع) دولة إسرائيل على الأرض الفلسطينية بتواطؤ الغرب، لتكون كالسرطان في قلب العرب، وما حصل في العقد المنصرم من فوضى (خلاّقة) في المنطقة لتحولها ما تشبه غاية يتصارع فيها الملوك والحكّام العرب من أجل الحفاظ على عروشهم وطمس حقوق شعوبهم المشروعة، لكن كل عربي يحمل في ذاته شيئاً من الغرب، على الرغم من هذه الذكريات المؤلمة، يجب الأعتراف بأن الغرب لم يكن مهنياً لأنه صدّر إلى الوطن العربي آلاته وتجهيزاته، لكن على الأخص لأنه عرف كيف يصدر إليه، خفية، جهازه الثقافي (لغاته، أذواقه، رؤيته للعالم)، ونمط نموه، وفي الحقيقة إذا كان الغرب خلق الشرق من دون أن يسعى لفهمه، فإن الشرق يسعى إلى إعادة خلق الغرب من دون أن يسعى إلى تقلد حداثته بكل ما تنطوي عليه. إن جميع هذه الآراء السطحية في الوطن العربي وفي الشرق عامة، تذكرنا، في الواقع، بحقيقة أولية: إذا كان الشرق يستمر موسوساً ازاء الغرب، فذلك لأن الغرب يستمر بالنظر إلى (ذاته) من خلال الآخر: العربي، المسلم، الشرقي، فهل تساءلنا كفاية مثلاً “لماذا من البديهي ينظر الغربيين أن الإرهاب (عربي)، والتعصب (إسلامي) والأستبداد (شرقي)؟، ولا يكفي إعلان السخط على هذا التبسيط الرهيب، بل يجب فهم جذوره، وهل علينا البحث عن تفسير له عند العرب والمسلمين أم في الغرب؟ ليس الجواب سهلاً، أن ما هو أكيد، بالمقابل، هو أنه من العبث دراسة الآخر من دون ملاحظة الذات أولاً بمواجهته، ذلك أن ما يتصوره الغربيون هو قبل شيء الشرق المنصور، هذا إذا شئناً استعارة عنوان مؤلف هام (ليتيري هنتش)، L’orient Imaginaire La Vision Polingue Occidentale de Est Mêditerranêen (Paris: Minuit.1988)
والحال فإن التصور الجماعي الغربي حول الشرق (خاصة المسلم) يعبّر عن حقائق تتعلق بالذات (الناظرة) هي أكثر كثيراً مما تتعلق بموضوعه (المنظور) أنه ما يفكره التاريخ الغربي حول العرب والمسلمين والشرقيين، منذ قرون.!


















