أزمنة إيمان السما

أزمنة إيمان السما

حيرة الذات وحرارة المشاعر

فوزي الهنداوي

حينما تفصح الأنثى الشاعرة عن أحاسيس كامنة في قلبها فإنها تطلقها بصدق وحيوية تضفي على الحياة رونقاً جميلاً يتجسد في قصائد تلامس العصب الحساس للنفس والوجدان معاً.

هذا هو الانطباع الأول الذي يمكن أن يخرج به قارئ ديوان (أزمنتي) للشاعرة العراقية (إيمان السما) الصادر عن دار نوارس للنشر المصرية عام 2017، وهو الإصدار الشعري الأول الذي يضم العديد من القصائد الحديثة.

الكاتبة المصرية (هالة محمود) قدمت للديوان كلمة مؤثرة قالت فيها:        ” جاءت قصائد إيمان السما حائرة بين مفارقة الذات والبحث عنها، وخضعت أحرف الشاعرة لإملاءات الذات الراغبة في اكتشاف مداراتها”.

وتنقلت الشاعرة بكتاباتها بين تمكين اللغة وإباحة المشاعر للحبيب، في بعض القصائد ظهرت الشاعرة حائرة بين تحقيق ذاتها وبين الشعر وكيفية كتابته بقلم المشاعر.

اسمعني غزلاً .. شرقياً

غزلاً .. يذيب تحضري

تغزل برمشي ..

ليصبح حشائش أمزونية ..

نزورها .. عند أحلامنا العطشى

تغزل …

بشفاهي .. لتنطقك

رافداً شفافاً .. حد الارتواء ..

تغزل بمعصمي

فبعدك .. لا خاتم

ينير عتمة يدي

أسمعني .. غزلاً

فخصري .. بحاجة لأقمار تلفه

وعقود

تفرط بجواهرها .. تحت أرضي

تغزل … بسمائي .. بمدني

بصوري …!

تغزل…  أيها الشرقي المزاج

يستهويني .. غزلك

وإيمان السما تجبرك على الانجذاب لأدواتها الشعرية عبر صدق مشاعر حروفها ومصداقية إيصال صوتها لقلب المتلقي فيحصل التفاعل والتناغم مع قصائدها.

أما لغة الشاعرة فكانت لغة أحاسيس تفيض بالمشاعر وتخضع لسيطرة الشاعرة فهي من تتحكم بزمام اللغة وتحركها لتنتقل من حالة الجمود إلى الحيوية والرشاقة لتخرج المتلقي من قوقعته إلى آفاق حياتية رحبة.

قصائد الديوان تبدو مثل خيوط شمس تبث الحب والأمل في الحياة لتعبر عن مكنونات نساء الأرض ومكابداتهن في مواجهة العناء والتعب وأعباء الزمن القاسية.

أما الأفكار التي تتمظهر في قصائد إيمان السما فهي حسية يتجلى فيها الجمال المعنوي والحسي إلا أنها تصطدم في معظم قصائدها بخيبة الأمل لتعثر تحقيق الطموحات وجني الثمار فتعود من جديد لإظهار الحنين الحائر المعني بعشقها.

اضافات رائعة

قصائد محملة بحمولات الهوان والانكسار والخذلان بإضافات لفظية رائعة الجمال تم توظيفها بذكاء أنثى تحمل هوية نفسها التي تجلت بين الطبيعة الإنسانية وفن تنسيق الحروف.

انطلقت إيمان بديوانها هذا مثل طائر حر اطلق العنان لجناحيه ليهيم في آفاق أبدية متصفاً بالعفوية والصدق والبراءة، تستمد صورها الشعرية من واحات الجمال المحسوس لتتمثل أفكارها بحسن صياغة ورحابة معنى وشفافية كلمات تترك أثرها البالغ لدى المتلقي.