أخلاق العبيد – مقالات – شكيب كاظم
بداية، اود ان أوضح اني لست مع هذا المصطلح لكن استخدمته مجبرا فأنا اؤمن ان الناس سواسية كأسنان المشط، والذي يمايز بين انسان واخر هو العمل الصالح الذي يرفعه ويرفع من شأنه، انا الذي قرأت منذ ان كنت فتيا ادب الزنوج الأمريكيين، وما عانوه من تمييز عنصري وتفرقة: هرييت بيتشر ستاو، جون شتاينبك، ارسكين كالدويل، هوارد فاست، وجيمس بالدوين، فضلا عن اساي وانا اشاهد أفلاما تصور جرائم منظمة (الكوكس كلان) العنصرية ضد السود في الولايات المتحدة، اذ قرأت في احدى صحفنا ونحن نمر بأزمة نفسية جراء ما يحصل في عراقنا مقالة توحي باننا بحاجة الى دكتاتور مثل الدكتاتور القمعي الكوري الشمالي الذي ورث السلطة عن ابيه، الذي ورثها هو الاخر عن ابيه (كيم ايل سونغ) فجاء الى السلطة وفي فمه ملعقة لا من ذهب، بل من ماس، وتوطدت له السلطة على مدى اكثر من سبعة عقود، فخلا لك الجو فبيضي واصفري.
كاتب المقال فرح ببطش هذا الرجل حتى بعمته وزوجها، فقتلهما ابشع مقتلة لا بل اجهز على وزير دفاعه، لانه لمحه وقد اخذته سِنَةُ من نوم، اثناء جلسة طويلة في مؤتمر، فضلا عن تشريده لاهله وذويه ونفيهم الى الجبال ومن ثم قتلهم.. صاحبنا الصحفي كاتب المقال يزهو بافاعيل هذا الدكتاتور، متسائلا هل نحن بحاجة الى مثله كي تستقيم الحياة في العراق؟ وما اراءه في جوانحه ودواخله الا داعيا لهذا النهج والسلوك.
تذكرت هذه الدعوة المؤسفة، كي نعود عبيدا، وتفعل بنا الافاعيل، وانا اشاهد في احدى الجرائد السبت 16/7/2016 صورة لرئيس الوزراء الكوري الجنوبي (هوانغ كيوان) وهو ينحني للحشود الغاضبة التي رشقته بالبيض وقناني المياه، مطالبين بسحب قرار نشر منظومة (ثاد) الامريكية المضادة للصواريخ، وقال رئيس الوزراء امام نحو ثلاثة الاف محتج تجمعوا امام مكاتب الحكومة، نعتذر لعدم ابلاغكم مسبقا، وان الحكومة ستبذل ما بوسعها ليتمكن المواطنون من ان يزاولوا حياتهم دون قلق.
نحن نريد حكاما على هذا المستوى من الإخلاص والشعور بالمسؤولية وتلبية مطالب الناس العادلة، وصولا الى بناء الدولة المدنية الدستورية القائمة على الفصل بين السلطات الثلاث، والشرعية الدستورية، فلقد سئمنا الشرعية الثورية للثوريين التي جاء بها ستالين وبول بوت وكاسترو الذي سلم السلطة وراثة لاخيه، بعد ان بلغ من الكبر عتيا وماو الصيني الذي قاد ما عرف بـ (ثورة الثقافة) سنة 1966 أتت على الأخضر واليابس وما نجا منها حتى الطير، فضلا عن أفكار بوذا ومبادئ كونفشيوس وتلقفها العرب: هواري بومدين، الذي بطش بقائد النضال الجزائري احمد بن بلة الذي كان نزيل السجون الفرنسية بعد عملية الاختطاف الشهيرة التي نفذتها طائرات فرنسية خريف سنة 1956 في اول عملية قرصنة جوية في التاريخ وكان معه محمد بو ضياف وحسين اية احمد ومحمد خيضر بطش به في انقلاب عسكري في حزيران 1965 فضلا عن القذافي نزيل الخيمة تاركا البلاد يتناهبها الكسل والفساد صاحب مشروع النهر العظيم الذي صرف لانشائه المليارات كي يجلب الماء من اقصى الجنوب الليبي من مصادر مياه ناضبة، وكان بامكانه انشاء محطات تحلية للمياه، وعلي عبد الله صالح والقائمة تطول.
لا نريد حكاما يأتون من الازقة والسجون فيسوموننا سوء الهوان والعذاب منفسين عن عقدهم وفشلهم وجهلهم وكرههم لكل نبيه ووجيه وقويم. بدل ان تجلب لنا يا اخي هذا النموذج السيئ الذي لا اعرف اسمه الرئيس الكوري الشمالي، ولا اريد معرفته اما كان الاجدر بك ان تجلب لنا نموذج شكري القوتلي، الرئيس السوري الأسبق الذي ترك الرئاسة تمهيدا للوحدة مع مصر شتاء 1958؟ السوداني الفريق عبد الرحمن سوار الذهب، الذي سلم السلطة بهدوء سنة 1986 ومانديلا نزيل السجون في جنوب افريقية فضلا عن شارل ديكول باني فرنسة الحديثة ومحررها، الذي ترك السلطة اثر تظاهرات الطلبة ربيع سنة 1968 والذي كان له شرف الاعتراف باستقلال الجزائر ربيع سنة 1962 ؟ نريد نموذج رئيس الوزراء السويدي اولوف بالمة الذي كان يسير في الشارع مع زوجته ليلا من غير حراسة بعد ان شاهدا فيلما سينمائيا في احدى دور السينما في ليلة شاتية باردة مضببة وأخيرا ديفيد كاميرون.
نحن نهدف ان تقدم لنا يا اخي نموذج رجل الدولة الذي يخدم الناس لا ان يصّير الناس، كل الناس خدما له، مرسلا لهم الى محارق الحروب والمتاهات الصبيانية الرعناء.




















