أخطاؤنا
في يوم من الايام وانا جالس في احد المقاهي الشعبية رأيت رجلاً كبير العمر هزيل الجسد جاحظ العينين ملابسه رثة وخائر القوى يستجدي من فلان و فلان و يهان بين تارة واخرى تساءلت مع نفسي
أهكذا هو دين أحمد ؟ أهكذا اوصانا محمد ؟ أهذا هو الاسلام الصحيح؟ ما ذنبه انه يستجدي و يهان ؟!
بقيت اسئلتي بداخلي الصدأة ولم تجد لها اجوبة
اكملت نرجيلتي وخرجت من المقهى ، وددت الرجوع الى منزلي لك الصدفة شـــــائت ان الوقت متأخر ولاتوجد باصات في مثل هذه اللحظة، مشيت ومشـــــيت ومشيت حتى وصلت منزلي ، اغتـسلت ثم نمت واستيقظت وذهبت الى جامعتي التي تبعد عني شارعين وهكذا شاء الروتين اليومي ان يعاد حتى ارتأيت نفسي في نفس المقهى لكن مع قصة أخرى
بطلها كان شاب مخمور يحمل في يده سكيناً ويكابر بنفسه وانا جالس افكر في سبب هذا المخمور ولماذا هو هكذا ؟هل هذا سبب اخر نربطه بك يا رب؟ دلني الى جواب اشفي به غليلي ! حتى وصلت الشرطة لتضربه وتأخذه بدوريتها الى المركز .
بقيت جالسا في مكاني فنرجيلتي لم يتغير طعمها واستلذيت بها وبدخانها الجميل .
اخرج به كالعادة الف فكرة نتنة والف تقليد بائس ، مرت بي طفلة جميلة الخلق زرقاء العيون صفراء الشعر وردية الشفاه تبيع العلكة لم اشأ ان اسألها عن سبب عملها هكذا بل التزمت الصمت في هكذا موضوع وبعدها قلت لها شكرا لا اريد فإنصرفت بعيدا عني رجعت لعادتي ولم يمر من الوقت سوى نصف ساعة حتى جاءتني امرأة ترتدي نقاباً وعباءة سوداء تتسول مني لم املك في جيبي سوى سعر النرجيلة وطريق عودتي الى المنزل
اجبتها :- الله يرزقك يا امي
انصرفت كالتي قبلها ، وانا محتار في هذا الدين الجديد الذي لا يمت لمحمد وعلي بصلة فكلاهما كانا يتقاسمان رغيف الخبز مع من يطرق بابهما جوعا ..
وانا في هذه الحيرة حتى جاءني رجل كبير و قال لي
:- بني اتسمح لو جلست بقربك ؟
قلت له : تفضل يا عم لا شيء عندي!
تحادثنا طويلا حتى وصلنا الى هؤلاء فأخبرته بالرجل العجوز والطفلة والشاب المخمور والامرأة المنقبة
وهل يا ترى كان للاسلام سببا في هذه الحال ؟؟
قال لي :- بني كلهم الذين اشرتهم لي
اعرفهم ولكل منهم قصة مختلفة فالأول تركه ابنائه في الشارع بعدما تزوجوا جميعهم
والشاب ترك الدراسة واراد المال ليغير حال امه التي تركها ابوه وتــــــزوج من غيرها فوصل به الحال الى هكـــذا والطفــــــلة هي غير معروفــــــة الاب والام ويقال عنها انها كانت نتيجة لحب قديم انتهى بتطبــــــيق العادات والتــــقاليد فرميت حتى وجدتها تلك المرأة المنقبة التي جاءتــك قبل مجيئي والمرأة هذه هربت من بيت زوجها لانه كان يضربها ويقسو عليها وسبب ذلك انه تزوجها غصبا عنها .
فأين الله من اسباب هؤلاء ؟؟
ولدي نحن الان نعيش في مجتمع ننسب به اخطاءنا لله و لكن لو عرفنا القصة باكملها لعذرناه .. ولو رجعت لهؤلاء لعلمت انه خطأنا نحن جنس البشر
لذلك كل ما علينا هو ان يسير كلا منا بطريقه و يترك غيره يتصرف على سجيته التي لا يضر بها غيره واولئك المظلومين ما هم الا نتيجة لخطأ الزمن
اما تساؤلاتك حول الله فهي لك انت احتفظ بها لنفسك فإن اردت الاسلام فأسلم وان لم ترد فألحد
لكن إن اسلمت فتذكر إنك لست الله ولست على الناس بمسيطر ..
وإن الحدت فتذكر إنك لا تملك القدرة لتكون دكتاتورا وتسيطر على الناس، فالانسان حر بطبعه هكذا اتفق اهل العلوم
علي سلومي – بابل



















