آثارنا وأهوارنا وبناء المستقبل – مقالات – غسان عزام الدليمي
ادت الاثار في كثير من الدول دوراً اساسياً لبلورة شخصيتها وهويتها القومية، وتشكيل وعيها وحضارتها و فنونها، وتأكيد وجودها التاريخي وجذورها الموغلة في القدم، وروح الانتماء والتمسك بالارض والوطن.. واهوار واثار العراق استمرت في تأكيد الذات والهوية والانتماء بصورة متواصلة، متلاحقة حتى ايامنا هذه.. كانت من هذه الدول ومن ابرزها حضارة واكتشافات غنية عظيمة رائدة في مجالات عديدة، ومعالم كثيرة، لا حدود لاهميتها وقدرتها على بناء قاعدة مادية ومعنوية في انتمائنا الوطني والثقافي والحضاري والفكري والعلمي.. انه عراق سومر واكد وبابل.وما تصويت اليونسكو على ادراج الاهوار والمناطق الاثرية في العراق على لائحة التراث العالمي وبمشاركة 21 دولة اهمية تدعونا الى العمل على تبني سياسة واعيه ومسؤولة ذات بعد وطني وانساني ترفض صيغ الاستلاب والتفوق والتصنيف العرقي، وتدعو الى الاخاء والبناء والمحبة، كذلك نبني الكثير من المشاريع السياحية وتطويرها والتشجيع على جعل هذه المناطق واحة للزائرين والسياح الاجانب لغرض التعريف بالعراق وحضارته وجعل هذه المناطق من النوادر الموجوده.صحيح ان اثار واهوار العراق في كثير من الاحيان، وفي اغلب مواقعها وتلالها واوديتها، ينظر اليها على انها ملك للبشرية جمعاء، وان المستقبل القريب ينتظر منا العمل على تسجيل مواقع واودية كثيرة منها في عداد ممتلكات التراث العالمي لدى (اليونسكو). ستكون للعراق ثمانة مواقع على لائحة التراث العالمي وسيواصل الجهود لبقية المدن التاريخية لادراجها وادراج العراق على مدى تاريخه اربعة مواقع الان وهي اشور وسامراء و قلعة اربيل والحضر ان هذه المواقع يتطلب العمل بارادة وتصميم وتخطيط على ارضية علمية وعصرية منفتحة و واعية لاهمية ما يملك من اثار واهوار ومواقع سياحية، ويجب ان يرافق ذلك اقامة ندوات ومؤتمرات ومحاضرات وفعاليات وانشطة، تتوجه للناس، وليس لقلة من المعنيين، ويتم من خلالها اعتماد نهج جديد يضع الاثاريين في قلب الحراك الاجتماعي على مختلف اشكاله وتنوعاته، ويطلب منه ان يتسلح بقوة وحكمة الماضي العظيم للعراق. وان يعملوا على ترسيخ القيمة العلمية والطابع الوطني والحضاري لعلم الاثار في اطاره الانساني الشامل، في وقت نحن احوج ما نكون اليه الى تأكيد لحمتنا وقيمنا الانسانية النبيلة الراسخة في عمق تاريخنا وفي جميع فنوننا القديمة، وابتكاراتنا ومعارفنا وعلومنا الرائدة.اثارنا واهوارنا يمكنها بقوة وصدق تأمين منطلقات علمية صحيحة لحوار الحضارات المستند الى وقائع التاريخ وقوة الماضي وحضوره في تأكيد الهوية وتلاقح الافكار وتبادل المعرفة ونشر المعارف والعلوم والانفتاح على الاخر والتسامح والاخاء وبناء الوطن، والعيش المشترك، وصياغة خطاب تراثي وطني متماسك، يحمل رؤية مستقبلية شاملة تكون اثارنا واهوارنا احد اعمدة تطورنا الحضاري والثقافي والعلمي.ان الاختيار والفوز والتصويت من قبل اليونسكو هو الرد الحقيقي على النهج والمخطط الاجرامي التي تتبناه داعش بتحطيم الكثير من شواخصنا الثقافية والتراثية والاثارية.ان هذا الانجاز يؤكد مكانة العراق المتميزة في العالم ويعد انتصاراً كبيراً لاحياء التراث، وسينقل هذه المنطقة من المحلية الى العالمية وبما يليق بالعراق و وجهه الحضاري الموغل في القدم.




















