الشرطة في خدمة الشعب
أساليب التعامل بمرور الظلال
قد انفرد في طرح هذا الموضوع وهو شعار ترفعه قوى الأمن واعتدنا ان نراه على واجهات دوائر الشرطة الوطنية ، الانسان المستقيم الذي يحترم النظام والقانون ويتفهم أن الحرية هي السلوك الامثل بالخضوع للقانون ، ورجل الشرطة هو من يمثل النظام والقانون ، ويعكس هيبة الدولة في الشارع ومقرات دوائر الحكومة ، أنا من بين الذين يكرهون مراجعة الدوائر وادعو الله أن يجنبني الحاجة لطرق أبواب الحكومة ومواجهة موظف يمارس سلطته على مراجع ، قد لايصدقني أحد بعد أن تخطيت العقد السابع من العمر لم اشك احد ولا شكاني احد في مراكز الشرطة ولم أتوقف في هذا العمر الطويل (لا داعي ولا مدعي) حتى في خدمة العلم الالزامية تسرحت وجدول العقوبات الذي أحتفظ به للآن مع الكونية كتب عليه لم يعاقب ، بعد سقوط النظام وانفتحت الحدود لاستيراد السيارات قررت شراء سيارة (منفيس) في تموز 2003 وفي الآونه ألاخيرة صدر قرار بتغيير لوحات ارقام السيارات ، بدأ الهم الثقيل وانشغل الفكر فيما تكره النفس في آمر لابد لي أن أنصاع له بمرجعة شرطة المرور ، تحرك اصحاب السيارات في منطقة سكني الى ترويج معاملاتهم بمراجعات يومية متعددة ، وهناك من يدفعه فضوله من الجيران يسألني هل راجعت المرور لتبديل الرقم الاسود ؟ تكررت وكثرة الأسئلة من الاصدقاء والجيران ، هناك من يلوم وآخر من ينصح ببيع السيارة وتجاوز محنة المراجعات والتكاليف ، وآخر يقول هناك معقبون يقومون بانجاز المعاملة بمبلغ من المال يفوق قدرتي المالية، وألأيام تتوالى مسرعة مر شهر وآخر وأنا في دوامة الحيرة والخوف من متاعب المراجعات وألحاح العائلة ومطالباتها بحسم ألامر أما بيع السيارة أو ترويج المعاملة وانجازها واخيرا” صدر قرار أعلن على شاشات التلفزة حدد آخر موعد للمراجعة سيكون نهاية شهر شباط بعدها سيتوقف ترويج المعاملات، لامناص غير التسليم وحسم الامر وبعكسه ينطبق عليّ المثل الشعبي (لاحظت برجيلها ولا خذت سيد علي) واذا تماهلت وتماديت بالخوف ستباع السيارة لمحلات التفصيخ، أصبحت أسير القلق والحيرة، ولابد أن أخرج من مأزق معاناتي وأتوكل على الله وليكن مايكن. حملت النفس المتثاقلة بهموم مواجهة الزحام والانتظار ، كان صباحاغائم ينذر بسقوط المطر ، وصلت في ساعة مبكرة الى شرق بغداد ـ الظلال ـ ساحة واسعة مسيجة متبعثرة فيها كرفانات أصطف بعضها وأنفرد آخر على مسافات متباعدة أختلفت تماما عن شكل الدوائر الحكوميه بمبانيها الجميلة المألوفة وما كان ينسجه خيالي عن أهمية هذه الدائرة المهمة التي تستقبل ألاف المرجعين ، أنبهرت لهذا المنظر الغريب وكأني وسط محطة قطار كبيرة واسعة يحتار المسافر أي عربة تنقله ، هناك طوابير طويلة منتظمة على نوافذ الكرفانات ، وحراك واسع متخالف والكل يحمل أوراق . اعترضت أحدهم بعد أن أخرجت بطاقة السيارة (السنوية) أخي أين اذهب ؟ ـ رد الرجل مبتسما أول يوم تراجع قلت ؟: نعم ـ اشار بيده أذهب هناك واسحب الواجهية ، استغربت من هذه المفردة التي لم تمر في قاموس مفرداتي سابقا، تحركت باتجاه ما أشار هناك وجدت طابوراً طويلاً أمام نافذة وقفت خلف الوقوف للوصول الى تلك النافذة ، لم يطل الانتظار سلمت بطاقتي وطلب مني الانتظار ، وبعد دقائق استلمت البطاقة مرفق بها استمارة مطبوعة تتضمن معلومات كاملة عن السيارة والمالك ، شعرت بأرتياح تجاوزت الخطوة الاولى وأعقبتها ثلاث نوافذ في ذلك اليوم احسست بفرح من سير المعاملة بشكل سلس ودون تعقيد ، وفي اليوم التالي تجاوزت نافذة واحد هي من أصعب النوافذ بشدة الازدحام ، يدفع المراجع رسم بمبلغ 20 الف دينار وبعدها توالت النوافذ بشكل سهل دون تعقيد ، هناك في احدى هذه النوافذ وانا وسط طابور شاهدت رجل يعتمر الكوفية والعقال أخرج مبلغ بعد أن أستلم اوراقه من النافذة رغبة منه لتكريم الموظف الذي رد عليه بالرفض ناقدا” منزعجا”من هذه الظاهرة المشينة ، هذا الموقف الرائع نال الاستحسان وأكد نزاهة دوائر المرور وترفعهم على الصغائر ، هنا لابد للاشادة والثناء وتثمين الرجال المخلصين في أداء دورهم ، هذه الحالة دعتني اقول مازالت الدنيا بخير ، الظلال بددت مخاوفي وجزعي من مراجعة دوائر الحكومة التي كثرالقيل والقال عنها ، أنجزت معاملت السيارة وآخر يوم كان 13 \ 2 عدت الى البيت يحملني الفرح ليس بتخطي وانجاز المعاملة فحسب وانما لما لمسته من حسن اداء الرجال المخلصين كيف لا والمدير يقف وسط الساحة وهو يحمل رتبة عسكرية كبيره لااتذكر أسمه الآن رغم أن الاسم مخطوط على صدره ، رجل ميدان لايجلس خلف مكتب ، شاهدته أكثر ايام مراجعاتي يقف ليرد على استفسارات المواطنين برحابة ووجه باسم فليح متواضع يتعامل مع المراجعين باريحية تدل على رفعة أخلاقه التي انعكست ايضا” على سلوك تعامل ضباط الاقسام في ساحة الظلال هذا ما حصل اثناء ترويجي لمعاملة تغير لوحة سيارتي ، خرجت بانطباع أن هناك من يهول تلك الاجراءات ويبالغ بتعقيداتها ، ولا أغالي أن رجال المرور هم أفضل من يجسد شعار الشرطة في خدمة الشعب ، والله من وراء القصد
عبد الحسن علي الغرابي – بغداد





















