جولة أوباما ـ عبدالله محمد القاق
الزيارة التي قام بها الرئيس الامريكي اوباما لكل من فلسطين واسرائيل والاردن ولقاءاته مع قيادات الدول الثلاث لها دلالتها واهميتها خاصة وانها تجيئ قبيل انعقاد القمة العربية في الدوحة في السادس والعشرين من الشهر الجاري لبحث التطورات العربية الراهنة والازمة السورية والقضية الفلسطينية التي عرضت على طاولة المحادثات خلال هذه الزيارة التي وصفت بأنها ــ للانصات ــ ولدعم العملية السلمية.
لقد اكد الملك عبدالله الثاني لضيفه اوباما خلال زيارته للاردن الجمعة الماضي ان السلام لن يتحقق في المنطقة الا باقامة الدولتين ووقف الاستيطان وعودة اللاجئن وضرورة حل الازمة السورية بالحوار لخطورتها خاصة وان قضية اللاجئين السوريين تمثل العنوان الاخطر والابرز في هذه الازمة والتي يجب معالجتها بأسرع الوسائل. فالزيارة لاوباما للمنطقة اكدت بشكل لايقبل الشك دعمه اللامحدود لاسرائيل واستعداده للدفاع عن امنها واستقرارها، بل اعطى الضوء الاخضر للكيان الاسرائيلي من اجل القيام بضرب المنشأت النووية الايرانية دون الرجوع الى الولايات المتحدة الامر الذي دعا المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية بتحذير اسرائيل من انها اذا اقدمت على الهجوم على ايران فلن يبقى حجر على حجر في اسرائيل، وهذا يعني تدميرها بالكامل.
والواقع ان التوقعات الفلسطينية من زيارة الرئيس اوباما للاراضي الفلسطينية اقل من التوقعات التي أعلن عنها البيت الأبيض نفسه. فهناك شعور بأن الأمور على طريق الحل السياسي لا تتحرك، وبأن الغطاء السياسي والأمني الذي تمنحه الولايات المتحدة لاسرائيل عبر اداراتها المتعاقبة هو الذي يعطيها الضوء الأخضر للتمادي في تصرفاتها الاستيطانية. وقد تجلى ذلك في التصويت في الأمم المتحدة على ادانة الاستيطان والاعتراف بفلسطين دولة غير عضو. ولم يكن هناك تفسير مقنع أو تبرير للموقف الأميركي الرافض للمطلبين الفلسطينيين المشروعين وفقا لقرارات المرجعيات الدولية.وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس واضحا في عرضه للثوابت الفلسطينية التي أساسها أن لا امكانية للتفاوض دون وقف للاستيطان، ودون آلية ومرجعية تستند لقرارات الأمم المتحدة اعتبرت حدود 1967 اطارا مكانيا للدولة الفلسطينية. كما أن المفاوضات لا يمكن أن تستمر كما تقول صحيفة ــ القدس المقدسية ــ الى أجل غير مسمى، وانما لا بد لها من جدول زمني تستند اليه، وتلتزم اسرائيل به وبالمرجعية الشرعية للمفاوضات.وما ورد في خطاب اوباما في رام الله حول الاستيطان يمكن أن يشكل الأساس لموقف أكثر فعالية وتحديدا. ويبدو ان مغازلة اوباما لنتنياهو يسهم في ان يتفادى التصادم مع توجهات نتنياهو وحكومته التي يغلب عليها الطابع اليميني المؤيد للمستوطنين. ونحن لا نتوقع منه في هذه الجولة الرمزية، وفقا لما وصفها بها مسؤولون امريكيون، أن يكرر وبنفس القوة ما سبق وأن طالب به في بداية فترته الرئاسية الأولى، لكن مطلب تجميد الاستيطان ليس جديدا، فقد ورد في قرارات مجلس الأمن الدولي وفي بيانات الادارات الامريكية المتعاقبة ذاتها.وفي كل الأحوال، فان الثوابت الفلسطينية معروفة لدى الولايات المتحدة واسرائيل والمجتمع الدولي. وكان عرضها مجددا على الرئيس اوباما تحصيل حاصل. وحيث أنه يؤكد اهتمامه بعملية السلام استئناف المفاوضات.
ففي حديث للدكتور نبيل شعث وزير الخارجية الفلسطيني السابق يقول لقد شاركنا على مر السنوات بالعديد من المفاوضات والمباحثات المباشرة وغير المباشرة، ومنها مؤتمر مدريد وأوسلو والمبادرة العربية للسلام وخارطة الطريق ومؤتمر أنابوليس، لكن اسرائيل قامت بتدمير اي فرصة للحل السلمي من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها و تنفيذ أعمال احادية الجانب لهدف هدم حل مبني على مبدأ دولتين على حدود العام 1967 تعيشان بجانب بعضهما بعضا في سلام وأمان. وبناءً على ذلك فاننا اليوم غير قادرين على الخوض بمفاوضات جديدة لان ضجيج الرافعات والجرافات المستمر بهدم منازل الفلسطينيين والمستمر ايضا في بناء المستوطنات غير الشرعية. يوجد الان ما يقارب نصف مليون مستوطن في دولة فلسطين المحتلة، أي اكثر بضعف العدد في العام 1993. فشلت المفاوضات لسبب واحد وبسيط وهو ان اسرائيل تستخدم المفاوضات لتمرير سياستها العنصرية ولسرقة الاراضي والمصادر الطبيعية ولأجل التوسع الاستيطاني في أرض دولة فلسطين.قمنا في العام الماضي بالمبادرة الدبلوماسية لرفع مكانتنا في الأمم المتحدة الى دولة مراقب من أجل الحصول على التأييد الدولي لحل الدولتين. وذلك لخلق وضع ايجابي لاستئناف العملية السياسية. وقد احترمنا القانون الدولي ووقعنا على اتفاقيات في حين زادت اسرائيل في سياستها الهمجية واعتداءاتها المتكررة والفاضحة اتجاة شعبنا الفلسطيني الاعزل. ولأكثر من عشرين عاما فان المفهوم الاسرائيلي للحصانة التي منحها اياه المجتمع الدولي أدى الى زيادة المستوطنات غير الشرعية. وخرقت اسرائيل على سبيل المثال في الشهر الماضي احد شروط العضوية
والواقع ان اوباما لم يقدم اية مبادرة جديدة للسلام في الشرق الاوسط خلال الثلاثة ايام التي قضاها في المنطقة وفقا لما ما صرح به الناطق باسم البيت الابيض جي كارني في 20»2 الشهر الماضي وهذا ما عاد وأكده نائبه بن رودوس الخميس الماضي لقد كنا في غاية الوضوح، هذه الزيارة ليست حول تقديم مبادرة جديدة او استكمالاً لأية جهود سابقة … وفي كلام مشابه يقول حاييم ملكا الكاتب في صحيفة كروس رودز الامريكية هذه الزيارة ــ اي زيارة اوباما ــ هي حول ادارة مشاكل الشرق الاوسط وليست حول حلها وكما قال الباحث الامريكي جيمس زغبي في صحيفة ميدل ايست اون لاين لايوجد بالافق خطوات جريئة من واشنطن لان اسرائيل ستعارضها والفلسطينيون لن يستطيعوا التعامل معها والكونجرس لن يؤيدها . وكان المتحدث باسم البيت الابيض جي كارني في معرض رده على احد الصحفيين اثناء المؤتمر الصحفي حول زيارة اوباما الذي عقده الشهر الماضي قد اشار… ان الرئيس اوباما ليس بحاجة لزيارة المنطقة لبحث عملية السلام في الوقت الذي بامكانه دعوة اي من زعماء المنطقة الى امريكا في حال اراد بحث اية مستجدات في هذا الصدد .
في حقيقة الامر فان زيارة اوباما لاسرائيل والمنطقة هي لاسباب داخلية امريكية بحته ستمهد لسلسة من الاجراءات سيبدأ بتنفيذها اوباما فور عودته الى البيت الابيض قد يكون على رأسها تقليص المساعدات الاقتصادية الامريكية لاسرائيل بحجة الوضع الاقتصادي الامريكي المتدهور.
لقد سبق اوباما لاسرائيل ثلاثة من الجمهوريين الذين يعتزمون الترشح للرئاسة الامريكية في 2016 هم السيناتور عن فلوريدا ماركو روبيو وكذلك حاكم فرجينيا بوب ماكدونال وحاكم نيوجيرسي كريس كريستي وكان اليمين الاسرائيلي بزعامة نتينياهو قد لعب بقوة ووضوح في الانتخابات الامريكية الاخيرة لصالح الجمهوريين ومرشحهم السابق مت رومني واستطاعوا تشديد الطوق على اوباما لم يتجاوزه الا بشق الانفس ولازال يعاني من تاثيراته السلبية داخل الكونجرس الامريكي في كولسات ضد سياساته الداخلية وكذلك اثناء تسميته لوزير الدفاع ووزير الخارجية.
وقد رأى اوباما ان ينقل المعركة الى الداخل الاسرائيلي مستشعراً ضعف الائتلاف الحكومي الاسرائيلي بزعامة نتينياهو. كما ان اوباما يجد ان الفرصة مواتيه الان للتحدث مباشرة للشعب الاسرائيلي بعد الاحتجاجات الشعبية الاخيرة في شوارع تل ابيب التي سبقت الانتخابات والتي كانت تنادي بمدنية دولة اسرائيل واستبعاد سطوة المتدينين اليمينين وفي هذا الصدد سيبدي اوباما دعمه لحركة ييش اتيد»المستقبل التي تلاقي شعبية متنامية داخل الشارع الاسرائيلي وجاءت في المرتبة الثانية في الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة ب 19 مقعد رغم حداثة تأسيسها منذ سنتين بعد ان حظي زعيمها والمذيع السابق في التلفزيون الاسرائيلي يائير ليبيد بتأييد الطبقة الوسطى المثقفة في اسرائيل. وهذا قد يفسر نية اوباما بعدم مخاطبته الكنيسيت الاسرائيلي بل التوجه بخطاب مباشر الى الجمهور الاسرائيلي في مركز المؤتمرات في القدس على غرار خطابه الشهير في جامعة القاهرة في زيارته الاولى للمنطقة التي سبقت الربيع العربي ومهدت له.
و اعتبرت صحيفة معاريف الاسرائيلية، أن زيارة الرئيس الامريكي باراك أوباما لاسرائيل، تحمل شيئاً من الايجابية بشأن الملف النووى الايرانى، خاصة فيما يتعلق برؤية اسرائيل حول ضرورة مهاجمة المنشآت النووية الايرانية. وتوقعت الصحيفة أن يعقد أوباما اجتماع حرب مع المسؤولين الاسرائيليين، يخصص لبحث احتمال توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الايرانية. وأضافت معاريف، أن زيارة أوباما لاسرائيل ستكون مصيرية، بسبب توقيتها، مشيرة الى أنه سيتم خلال أسبوعين من الآن، الطلب من الرئيس الأمريكى أن يقرر ما اذا كان سيسلك المواجهة العسكرية مع ايران أم أنه سيسمح لها بمواصلة طريقها لامتلاك القنبلة النووية..
وحول الملف الفلسطينى، قالت الصحيفة ان أوباما سيبدي اهتمامه بالظروف الأمنية الصعبة التى شهدتها مناطق الضفة الغربية فى الفترة الأخيرة، والتهديد باندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة.
من جهتها، رأت صحيفة هآرتس الاسرائيلية، ان الزيارة تؤسس لفصل جديد فى العلاقات مع الولايات المتحدة، مشيرة الى ان الرئيس الأمريكى خسر الاسرائيليين مرات عدة، اولها عندما ألقى خطابه فى القاهرة، وانحنى أمام العالم الاسلامى دون أن يزور اسرائيل ويمد يده لها، والمرة الثانية عندما طلب من اسرائيل وقف البناء فى المستوطنات، دون أن يطلب طلبا موازيا من الفلسطينيين، والمرة الثالثة عندما تأخر فى ادراك خطورة التهديد الايرانى.
ورأت الصحف الاسرائيلية ان اوباما بات يدرك مدى قسوة الشرق الأوسط، وأن هناك حاجة لبذل مزيد من الجهود لحماية اسرائيل من القسوة الاقليمية. وهكذا بدأ الاسرائيليون يدركون أن أوباما ليس ضدهم وانما يقف الى جانبهم، وأنه يعمل على انقاذ اسرائيل من أعدائها ومن نفسها. ويلاحظ أن الفصل الجديد فى العلاقات مع الولايات المتحدة، بدأ مع زيارة اوباما لاسرائيل، خصوصا وان اوباما لا يواجه تهديدات سياسية جدية، والمستقبل مفتوح أمامه لكى يدخل التاريخ الأمريكى، ويقود بلاده الى التقدم والازدهار الذى تعهد به.
AZP07






















