التحالف الإسلامي ضد الإرهاب الأسباب والدوافع – مقالات – سامي الزبيدي
في مؤتمر صحفي مفاجئ أعلن ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان يوم الثلاثاء 15 كانون الأول 2015 عن تشكيل تحالف إسلامي عسكري تقوده السعودية لمكافحة الإرهاب ويكون مقره العاصمة الرياض وقد انظمت الى هذا التحاف حتى الآن 34 دولة معظمها إسلامية والغاية من هذا التحالف كما قال ولي العهد السعودي هو مكافحة الإرهاب وعلى كل الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية كما يقوم هذا التحالف بتنسيق الجهود ضد داعش في العراق وسوريا وليبيا ومصر وأفغانستان ,كما يدعو الى يقظة العالم الإسلامي في محاربة التطرف الإسلامي الذي أضر بالإسلام , ويستهدف هذا التحالف كل المنظمات الإرهابية وليس داعش فقط وقد يشمل تدخلاٌ عسكرياٌ ضد دول تدعم الإرهاب على غرار التدخل العسكري في اليمن فيما أعلن وزير الخارجية السعودي الجبير أن هذا التحالف ليس طائفياٌ لا سنياٌ ولا شيعياٌ ومن المقرر تأسيس مركز عمليات مشترك في العاصمة السعودية يتولى قيادة عمليات هذا التحالف والتنسيق مع التحالفات الأخرى في محاربة الإرهاب , والدول التي أعلنت مشاركتها حتى الآن هي :
السعودية – البحرين – بنغلادش – بنين – تشاد – جزر القمر – ساحل العاج – جيبوتي – مصر – الغابون – غينيا – الأردن – الكويت – لبنان – ليبيا – ماليزيا – المالديف – مالي -المغرب – موريتانيا – النيجر – نيجيريا – باكستان – فلسطين – السنغال – سيراليون – توغو – تونس – تركيا – الإمارات – اليمن وهناك دول أخرى ستنظم لهذا التحالف مثل أندنوسيا وغيرها .
وبعد الإعلان هذا التحالف فان أسئلة عديدة تثار حوله منها لماذا أعلن عن تشكيل هذا التحالف الآن وليس قبل فترة خصوصاٌ بعد تمدد داعش في العراق وسوريا وليبيا ومصر ؟ ثم لماذا لا يضم هذا التحالف الدول التي تعاني من الإرهاب بشكل عام ومن إرهاب داعش بشكل خاص ومنذ سنين طويلة مثل العراق وسوريا؟ ثم هل اتفقت هذه الدول وغيرها من دول العالم لتحديد مفهوم واضح للإرهاب الذي لم تتفق أغلب دول العالم والأمم المتحدة لتحديد تعريف واضح له وما هي التنظيمات التي يشملها هذا المفهوم ؟ أسئلة ننتظر الإجابة عليها من الدول المشاركة في هذا التحالف وبالذات ممن يقود هذا التحالف أي المملكة العربية السعودية .
وفي ضوء المستجدات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط بالذات وبعد أن استطاعت داعش من الحصول على مكاسب عسكرية كبيرة والسيطرة على مناطق واسعة في العراق وسوريا وفي ضوء اتساع دائرة الإرهاب في العالم ليشمل مناطق واسعة في المنطقة العربية وفي القارة الأفريقية وبعد تزايد العمليات الإرهابية لتصل الى قلب أوربا فمن المؤكد أن أسباباٌ حقيقية أخرى هي التي أدت الى تشكيل هذا التحالف الجديد منها :
1. التغطية على الفشل الذي لحق بالتحالف العربي الذي قادته السعودية في إنهاء المشكلة اليمنية حيث تصورت السعودية والدول الأخرى المشاركة في هذا التحالف إن التحالف العربي سينجز مهمته في غضون أسابيع أو بضعة أشهر على أبعد تقدير لكن شيئاٌ من هذا لم يتحقق رغم مضي الشهور الطويلة على بدء عمليات التحالف العربي مما اضطر السعودية وحلفاؤها وبمساعدة دولية تقودها أمريكا والدول الأوربية من البحث عن حل سياسي لإنهاء أزمة اليمن حيث بدأت ملامح هذا الحل أخيراٌ بعد التوصل لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة في اليمن.
2. فشل التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا في القضاء على داعش أو حتى تحجيم قدراتها العسكرية وإيقاف عمليات تمويله مالياٌ أو عمليات نقل المتطوعين من دول العالم .
3.الاستنزاف الكبير للأموال الخليجية التي تنفق لشراء الأسلحة والذخائر في عملية عاصفة الحزم والذي لو استمر طويلا سيؤدي الى مشكل اقتصادية كبيرة للسعودية ودول الخليج الأخرى خصوصاُ بعد الانخفاض الكبير والمستمر لأسعار النفط المصدر الرئيسي لاقتصاد دول الخليج .
4. والسبب الأهم من تلك الأسباب كلها هو التدخل الروسي العسكري في سوريا الذي قلب موازين القوة لصالح القوات السورية التي استطاعت بفضل الضربات الجوية الروسية المركزة والدقيقة من استعادة العديد من المناطق المهمة من سيطرة داعش كما تسببت هذه الضربات في خسائر بشرية كبيره في صفوف داعش وتدمير مقراته وأسلحته بالإضافة الى تحجيم عمليات تمويل داعش المالية التي يعتمد عليها من تهريب النفط من سوريا والعراق من خلال ضرب مناطق استخراج النفط التي يسيطر عليها التنظيم وضرب ارتال العجلات التي يستخدمها لنقل النفط المهرب الى تركيا هذا التدخل الروسي إذا استمر على هذا النحو من تحقيق الأهداف والنجاحات المتواصلة وتحجيم قدرات داعش العسكرية والاقتصادية ربما سيدفع العراق وغيره لطلب التدخل الروسي ضد داعش وهذا معناه توسع النفوذ الروسي في المنطقة وهذا ما لا تريده أمريكا والغرب والسعودية ودول الخليج لذا جاءت هذه الدعوة في هذا الوقت بالذات لتشكيل هذا التحالف الجديد الذي سيستقطب دولاُ عديدة بإغراءات مالية سعودية قبل أن ترتمي في حضن الدب الروسي الذي بدأ يقلق الجميع خصوصاٌ الدول الداعمة لداعش مالياٌ وعسكرياُ .























