التضليل في مواقع التواصل الاجتماعي

483

زمان جديد

هارون يحيى

دائمًا‭ ‬ما‭ ‬حاول‭ ‬البشر‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬طرق‭ ‬جديدة‭ ‬للاتصال‭ ‬مع‭ ‬بعضهم‭ ‬ولاكتشاف‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬حولهم،‭ ‬وعندما‭ ‬تتم‭ ‬عملية‭ ‬نشر‭ ‬المعلومات‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬البشر،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نسمي‭ ‬ذلك‭ ‬بالإعلام‭. ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬حل‭ ‬الإنترنت‭ ‬محل‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية‭ ‬وأصبح‭ ‬هو‭ ‬الوسيلة‭ ‬الإعلامية‭ ‬الأشهر،‭ ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قضاء‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬أمرًا‭ ‬نادرًا‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أصبح‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأسرع‭ ‬والأكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬للتواصل‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬المسافة‭ ‬بينهم‭. ‬انطلقت‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬كذلك‭ ‬عام‭ ‬1995‭ ‬وانتشرت‭ ‬بسرعة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬فيسبوك‭ ‬والذي‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬مستخدميه‭ ‬اليوم‭ ‬1‭.‬3‭ ‬مليار‭ ‬مستخدم‭ ‬نشط،‭ ‬فيما‭ ‬يعتبر‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأكثر‭ ‬سرعة‭ ‬لتبادل‭ ‬المعلومات‭. ‬الآن،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بإمكاننا‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬نتلقاها،‭ ‬فلا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬دقيقة‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬مجرد‭ ‬تضليل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينطبق‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الأخرى‭ ‬خلاف‭ ‬الإنترنت‭. ‬فما‭ ‬هو‭ ‬التضليل؟

يمكن‭ ‬تعريف‭ ‬التضليل‭ ‬بأنه‭ ‬نشر‭ ‬معلومات‭ ‬خاطئة‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬لإجبارهم‭ ‬على‭ ‬تصديق‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬أو‭ ‬إخفاء‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭. ‬يستخدم‭ ‬التضليل‭ ‬أيضًا‭ ‬كأحد‭ ‬وسائل‭ ‬الحرب‭ ‬النفسية‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والسياسة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والرياضة‭ ‬وفي‭ ‬المجال‭ ‬العسكري‭. ‬ربما‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬الناس‭ ‬يفضلون‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬هي‭ ‬توفر‭ ‬المعلومات‭ ‬فيها‭ ‬بشكل‭ ‬لحظي،‭ ‬حيث‭ ‬يمكنهم‭ ‬معرفة‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لحظيًا‭. ‬استغلت‭ ‬المعاهد‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬إدراك‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬وتوجيهها‭ ‬إلى‭ ‬الاتجاه‭ ‬المطلوب‭. ‬عندما‭ ‬تطول‭ ‬مدة‭ ‬الأحداث‭ ‬عن‭ ‬اللازم،‭ ‬فإنها‭ ‬تصبح‭ ‬عرضة‭ ‬لنشر‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاستفزاز،‭ ‬فيما‭ ‬تبدو‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأسهل‭ ‬للقيام‭ ‬بذلك‭. ‬عندما‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬قانون‭ ‬إقرار‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭ (‬NDAA‭) ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬2013،‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬تضمن‭ ‬تعديلات‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تمنح‭ ‬الحق‭ ‬القانوني‭ ‬باستخدام‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬الإعلامية‭ ‬على‭ ‬الجمهور‭ ‬الأمريكي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬مسموحًا‭ ‬باستخدامها‭ ‬خارجيًا‭ ‬فقط،‭ ‬وهنا‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬مدى‭ ‬سهولة‭ ‬أن‭ ‬نقع‭ ‬فريسة‭ ‬لتأثير‭ ‬المنشورات‭ ‬المضللة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬إن‭ ‬أثر‭ ‬التضليل‭ ‬يفوق‭ ‬ما‭ ‬نتخيله‭ ‬بكثير،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لبعض‭ ‬الشباب‭ ‬وصغار‭ ‬السن‭ ‬نشر‭ ‬بعض‭ ‬المعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬لخداع‭ ‬الآخرين‭ ‬للسخرية‭ ‬منهم،‭ ‬كما‭ ‬تنتشر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬التلاعب‭ ‬بالرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭. ‬لذلك،‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تناقلها‭ ‬عبر‭ ‬تلك‭ ‬المواقع‭. ‬يشير‭ ‬مركز‭ ‬Pew‭ ‬للأبحاث‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬يتجه‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وأن‭ ‬61‭%‬‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬أجريت‭ ‬عليهم‭ ‬الدراسة‭ ‬يكونون‭ ‬آراءهم‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬فيسبوك،‭ ‬فيما‭ ‬يعتمد‭ ‬31‭%‬‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية‭ ‬كالتلفزيون‭. ‬دعونا‭ ‬الآن‭ ‬نستعرض‭ ‬بعض‭ ‬الأمثلة‭ ‬الشهيرة‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬التضليل‭ ‬التي‭ ‬تعرضنا‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬فترات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬والعالم‭.‬

أمثلة‭ ‬للتضليل‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي

‭ ‬

ربما‭ ‬كان‭ ‬استخدام‭ ‬مبدأ‭ ‬التضليل‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬تويتر‭ ‬بمثابة‭ ‬عامل‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬الاشتباكات‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬منتزه‭ ‬جيزي‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬ميدان‭ ‬تقسيم‭ ‬في‭ ‬تركيا‭. ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التغريدات‭ ‬غير‭ ‬الصحيحة‭ ‬تم‭ ‬نشرها‭ ‬لتشتيت‭ ‬العامة،‭ ‬وفقًا‭ ‬لياسين‭ ‬كيسين‭ – ‬وهو‭ ‬مؤسس‭ ‬شركة‭ ‬لتعقب‭ ‬ومتابعة‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ – ‬فإن‭ ‬عدد‭ ‬التغريدات‭ ‬التي‭ ‬كتبت‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬31‭ ‬مارس‭ ‬2013‭ ‬فقط‭ ‬بلغ‭ ‬عددها‭ ‬15‭,‬247‭,‬000‭ ‬تغريدة‭ ‬حملت‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬منها‭ ‬منشورات‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تهييج‭ ‬الجمهور،‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬التغريدات‭ ‬المزيفة‭ ‬بعض‭ ‬المنشورات‭ ‬التي‭ ‬احتوت‭ ‬صورًا‭ ‬من‭ ‬ماراثون‭ ‬أوراسيا‭ ‬تم‭ ‬استخدامها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬صور‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬زعموا‭ ‬أنها‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬بوسبوروس‭ ‬إلى‭ ‬ميدان‭ ‬تقسيم‭.‬

لم‭ ‬تسلم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬التضليل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة‭ ‬كالصحة‭ ‬والسياسة‭ ‬والكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬وحوداث‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬حالات‭ ‬الاشتباه‭ ‬بالإصابة‭ ‬بفيروس‭ ‬إيبولا‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وُجِد‭ ‬أنها‭ ‬سلبية،‭ ‬قام‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬بنشر‭ ‬تغريدات‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬المرض‭ ‬ينتشر‭ ‬بسرعة‭ ‬البرق‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬الأمريكية‭ ‬وأنه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الهواء‭ ‬أو‭ ‬الماء‭ ‬أو‭ ‬الطعام‭ ‬وهي‭ ‬بالتأكيد‭ ‬معلومات‭ ‬خاطئة‭ ‬تمامًا‭. ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬الخاطئة‭ ‬أيضًا‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬انتشرت‭ ‬بعد‭ ‬حادث‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬2012‭ ‬في‭ ‬نيوتاون‭ ‬وكذلك‭ ‬تفجير‭ ‬ماراثون‭ ‬بوسطن‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2013،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تضليل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العامة‭ ‬بشأن‭ ‬هوية‭ ‬منفذي‭ ‬الهجوم‭.‬

بريطانيا‭ ‬كذلك‭ ‬كانت‭ ‬ضحية‭ ‬نشر‭ ‬القصص‭ ‬الوهمية‭. ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬ليست‭ ‬بالبعيدة،‭ ‬قامت‭ ‬شبكة‭ ‬BBC‭ ‬بعرض‭ ‬صورة‭ ‬مروعة‭ ‬للغاية‭ ‬تم‭ ‬التقاطها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تم‭ ‬التقاطها‭ ‬في‭ ‬الحولة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬ماركو‭ ‬دي‭ ‬لاورو،‭ ‬المصور‭ ‬الذي‭ ‬التقط‭ ‬الصورة‭ ‬الأصلية‭ ‬صرح‭ ‬لصحيفة‭ ‬ديلي‭ ‬تيليغراف‭ ‬البريطانية‭ ‬قائلًا‭ ‬‮«‬ما‭ ‬يذهلني‭ ‬حقًا‭ ‬هو‭ ‬كيف‭ ‬تقع‭ ‬مؤسسة‭ ‬إخبارية‭ ‬بحجم‭ ‬BBC‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخطأ‭ ‬وأنهم‭ ‬لم‭ ‬تتحقق‭ ‬من‭ ‬مصدر‭ ‬الصور‭ ‬وكونها‭ ‬تقوم‭ ‬بنشر‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬يرسلها‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬إليهم‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬ناشطًا‭ ‬أو‭ ‬صحفيًا‭ ‬أو‭ ‬غيره‮»‬‭. ‬كما‭ ‬أضاف‭ ‬‮«‬يقوم‭ ‬البعض‭ ‬باستخدام‭ ‬صور‭ ‬التقطها‭ ‬غيرهم‭ ‬بغرض‭ ‬إحداث‭ ‬ضجة‭ ‬متعمدة‮»‬‭. ‬أحد‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬BBC‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬ذلك‭ ‬الجدل‭ ‬تم‭ ‬حذفها‭ ‬فورًا‭ ‬من‭ ‬الموقع‭ ‬فور‭ ‬تأكدهم‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬وأضاف‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬التحقق‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬البداية‭. ‬مثال‭ ‬آخر‭ ‬لهذا‭ ‬الأمر‭ ‬هو‭ ‬محرر‭ ‬صحيفة‭ ‬ديلي‭ ‬ستار‭ ‬البريطانية‭ ‬ريتشارد‭ ‬بيبيات‭ ‬والذي‭ ‬استقال‭ ‬من‭ ‬وظيفته‭ ‬بعدما‭ ‬تراجع‭ ‬عن‭ ‬كتابة‭ ‬مقالات‭ ‬معادية‭ ‬للمسلمين‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬مفتوح‭ ‬نشرته‭ ‬صحيفة‭ ‬الغارديان‭.‬

‭ ‬

حماية‭ ‬من‭ ‬الوقوع‭ ‬ضحية‭ ‬التضليل

‭ ‬

يمكن‭ ‬لشاب‭ ‬صغير‭ ‬السن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جهاز‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬الخاص‭ ‬به‭ ‬وهو‭ ‬يجلس‭ ‬في‭ ‬غرفته‭ ‬أن‭ ‬يختلق‭ ‬معلومات‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬أي‭ ‬مصادر‭ ‬أو‭ ‬دليل‭ ‬يؤيد‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬ويقوم‭ ‬بنشر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬دقائق‭ ‬معدودة‭ ‬لينتشر‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬ربما‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬عندما‭ ‬نراجع‭ ‬ما‭ ‬نشرناه‭ ‬سابقًا‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬تويتر‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬سنجد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأمثلة‭ ‬لهذه‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬ربما‭ ‬اعتبرناها‭ ‬صحيحة،‭ ‬وتستمر‭ ‬الحياة‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنكشف،‭ ‬لأن‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬اكتشاف‭ ‬حقيقته‭. ‬ولكن،‭ ‬كم‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬بيننا‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المعلومات‭ ‬مزيفة؟‭ ‬إن‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الطرق‭ ‬تأثيرًا‭ ‬هي‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬الأكاذيب‭ ‬ونشر‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحيحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حساباتنا‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬البحث‭ ‬وتحري‭ ‬الدقة‭ ‬وراء‭ ‬ما‭ ‬نسمعه،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬سهولة‭ ‬وسرعة‭ ‬تدفق‭ ‬الأخبار‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬تجبرنا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نتحقق‭ ‬من‭ ‬المصادر‭ ‬المذكورة‭ ‬فيها‭ ‬ومن‭ ‬صحتها،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نعي‭ ‬تمامًا‭ ‬لوجود‭ ‬الكثيرين‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬النوايا‭ ‬السيئة‭ ‬والذين‭ ‬يحاولون‭ ‬إثارة‭ ‬الصراعات‭ ‬والتحريض‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭ ‬بل‭ ‬ويصل‭ ‬الأمر‭ ‬بالبعض‭ ‬إلى‭ ‬تضليل‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشويه‭ ‬المعارضين،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬منصة‭ ‬يقوم‭ ‬الناس‭ ‬فيها‭ ‬بنشر‭ ‬المعلومات‭ ‬والأخبار‭ ‬الصحيحة‭ ‬من‭ ‬المصادر‭ ‬الموثوقة،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬رسالة‭ ‬تلك‭ ‬المواقع‭ ‬هي‭ ‬نشر‭ ‬الصداقة‭ ‬والحب‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الكراهية‭ ‬والتضليل‭ ‬والعنصرية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الدين‭ ‬والعرق‭ ‬والنوع‭. ‬بالإضافة‭ ‬لكل‭ ‬ذلك،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يقوم‭ ‬بالكتابة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المواقع‭ ‬أن‭ ‬يتحرى‭ ‬الدقة‭ ‬جيدًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عقله‭ ‬وقلبه،‭ ‬وإلا‭ ‬سيكون‭ ‬مساهمًا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الإثم‭ ‬الناتج‭ ‬من‭ ‬نشر‭ ‬المعلومات‭ ‬الكاذبة‭ ‬والتحريضية‭.‬

مشاركة