عائلة عراقية حلمت باللجوء الى ميامي لكنها وصلت الى كولومبيا

938

بوغوتا-(أ ف ب) – كانت عائلة هادي تحلم ببدء حياة جديدة في ميامي الاميركية بعد فرارها من العراق لكن في ختام رحلة استغرقت أكثر من شهرين انطلاقا من تركيا انتهى بها المطاف في كولومبيا.

واعتقدت العائلة التي غادرت بلدتها العزيزية، جنوب غرب بغداد، أنها في طريقها الى أميركا الشمالية، واستقلت حافلة بعد مغادرة المركب واضعة ثقتها في مهرب عراقي تقاضى منها 30 الف دولار.

ولدى وصولها أخيرا الى فندق متواضع سألت العائلة موظف الاستقبال “هل نحن في الولايات المتحدة؟ هل هذه ميامي؟” فأجاب “كلا، هذه كولومبيا، ونحن في كالي”.

عندئذ حاولت البحث عن المهرب لكن “الرجل اختفى” كما قالت ملاك هادي (22 عاما) بانكليزية ركيكة، بعد عام ونصف على وصولها الى بوينافنتورا على ساحل المحيط الهادئ الكولومبي، برفقة والديها وشقيقتها وشقيقها.

تنطلق من هذه المدينة الكولومبية غالبية شحنات الكوكايين، كولومبيا اول منتج لهذا المخدر عالميا، وصادفت العائلة العراقية عددا كبيرا من المشردين السكارى القذرين الذين افترشوا الشوارع، حسب قولها.

اضافت الشابة “عند الحديث عن كولومبيا في بلدي ترد حصرا صور المخدرات والمافيا”.

بعد وصولهم تحدث والدها عن زعيم كارتل الكوكايين السابق بابلو اسكوبار معلقا “نحن في بلد شديد الخطورة”.

– من حرب إلى أخرى –

بعد أربعة أيام في كالي، ثالث مدن كولومبيا وإحدى أكثرها عنفا، اتصلت العائلة التي لم تتكلم الاسبانية اطلاقا واعتمدت انكليزية ضعيفة، بأجهزة الهجرة التي وضعت مترجما بتصرفها.

وقررت العائلة التوجه الى ميديين لمواصلة طريقها شمالا على غرار الاف المهاجرين الذين يعبرون كولومبيا في طريقهم إلى “الحلم الاميركي”.

وصادف الوالد في محطة حافلات شخصا يتحدث العربية أطلعه على عنوان دار “أهل البيت” الثقافي الاسلامي في بوغوتا حيث استقبلت العائلة في النهاية.

قالت ملاك “دخلنا المسجد وكان ذلك أشبه بمعجزة لنا” مضيفة انهم كانوا اليوم يبيتون في الشارع لولا ذلك.

واشارت اثناء جلوسها على سجادة صلاة فيما اغرورقت عيناها بالدموع إلى عبثية وضع العائلة التي فرت من الحرب في العراق لتنتهي في كولومبيا التي مزقها نزاع مسلح استمر نحو نصف قرن.

قالت الفتاة المحجبة ان “الحياة مستحيلة في بلدي (…) حيث يموت كثيرون بينهم اطفال وشبان” في اشارة الى حملة الجيش العراقي مدعوما من تحالف دولي، على جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.

وأضافت ان الجهاديين “يقتلون ويخطفون الفتيات الجميلات ويعدمون الاخرين”.

-“الأوضاع مماثلة هناك”-

في البدء اتجهت العائلة الى ماليزيا للانتقال منها الى استراليا، قبل تغيير الوجهة الى الولايات المتحدة مع تعذر تحقيق مخططها. لكنها تعرضت للنهب على يد المهربين.

وقالت ملاك، الوحيدة التي وافقت على إجراء حديث، “اخذوا الهواتف وجوازات السفر والمال الذي كان بحوزتنا، اخذوا كل شيء! (…) كان الامر صعبا جدا لكنني تعلمت الكثير واصبحت اكثر نضجا بعد هذه التجربة”.

وحاليا، تسكن العائلة غرفة واحدة مرفقة بحمام وخزانة، لكن امتعتها ما زالت في اكياس بلاستيكية مع بقاء حلمها بالرحيل.

ورغم منح الحكومة الكولومبية العائلة وضع اللاجئين قبل ثمانية أشهر ما زال العثور على عمل ثابت صعبا لمن لا يتقن الاسبانية.

وحدهما ملاك وشقيقتها رَيم تكسبان ما يكفي لبقاء العائلة، فتهتم إحداهما بطفلة فلسطينية فيما تعمل الأخرى في صالون للتجميل.

ويريد والداهما حسين وآلاء حسن فتح مطعم بعدما قدمت جمعية لهما طاولات وكراس وجهاز شواء، لكنهما ما زالا بحاجة الى كفيل لاستئجار مكان.

وقالت ملاك “لا اريد الذهاب الى الولايات المتحدة لانني واثقة من ان الاوضاع مماثلة هناك”.

مشاركة