التكريتي لـ (الزمان): كتبي لهجتها أدبية ووسادتها فلسفة

644

التكريتي لـ (الزمان): كتبي لهجتها أدبية ووسادتها فلسفة

عقلي فوهة رحى تستوعب خزيناً من المعرفة

 سامر العابدي

ناجي عباس التكريتي فيلسوف عراقي غني عن التعريف ولد في تكريت واكمل دراسته الاولية فيها، حصل على شهادة البكالوريوس فلسفة من جامعة بغداد 1957.

نال درجة الماجستير من جامعة الاسكندرية 1967.

حاز شهادة الدكتوراه بجامعة كمبرج 19711 استاذ مادة الفلسفة في جامعة بغداد، تجاوز عديد كتبه المئة واربعين مجلدا في الفلسفة والادب.

وكان  لـ (الزمان) هذا اللقاء مع التكريتي ليجيب على عدد من اسئلتها وكان السؤال الأول:

{ من اين بدأت دراستك ؟ وفي اي محطة توقفت؟ هلا تحدثنا عن بداياتك؟

 – درست المرحلة الابتدائية والمتوسطة في تكريت، واول محطة دراسية غيرت مجرى حياتي، حين التحقت بدار المعلمين الابتدائية في الاعظمية ،حيث درست التربية وعلم النفس، لانهما كانا ركيزة لي للتوجه الى دراسة الفلسفة في المستقبل. واصلت الدراسة الجامعية بقسم الفلسفة -كلية الآداب، لكن المحطة التي نقلتني انتقالا علميا ، حين التحقت للدراسة بجامعة الاسكندرية لمواصلة دراسة الماجستير، ففي هذه الجامعة درست منهج البحث العلمي وتعلمت كتابة الرسالة الجامعية، اما حين التحقت بجامعة كيمبردج، لمواصلة دراسة مرحلة الدكتوراه، فقد تفتح ذهني على اغتراف مناهج المعرفة من فلسفة وادب وثقافة عامة، وتكاملي العلمي كان في هذه الجامعة العريقة.

{ ما هو اول كتاب كتبته وما ابرز القضايا التي عالجتها فيه؟

–  لعل رسالة الماجستير التي كتبتها بقسم الفلسفة في جامعة الاسكندرية بعنوان(الفلسفة الاخلاقية الافلاطونية عند مفكري الاسلام) قد بدلت كياني الفلسفي والادبي معا، وجعلتني اطلع على الفلسفة اليونانية والاسلامية، وركزت اسس النقد الفلسفي والنقد الادبي عندي، لأنها كانت في الفلسفة المقارنة، مما جعلتني انظر الى نتاج اي فيلسوف او رأي مدرسة فلسفية، انظرها نظرية جدلية من حيث التقويم والادراك.

{ سمعت ان كتاباتك كانت حادة الطباع في مرحلة الشباب؟

 -كتاباتي لم تكن حادة الطباع، لأنه لا توجد كتابة حادة الطباع وكتابة باردة الطباع، اذا اردت ان تعرف شيئا عني فانا قد تربيت تربية حازمة منذ نعومة اظافري، ودرست في ارقى الجامعات العالمية، وعملت طوال عمري معلما في المدارس الابتدائية والثانوية والجامعية. كل هذه جعلتني اكون حازما في الحكم على الاشياء وديدني العدل في كل ما اكتب واقول اذا قرأت كتاباتي الادبية والفلسفية ، ستجد انها محكمة برؤى العقل، واحكم على مشكلة اعالجها بموضوعية وعدل، من دون ان اجامل، بل ديدني الدرب الصواب على الدوام.

{ في كثير من كتاباتك تغنيت بالمدن العربية، ما هي اكثر مدينة محببة الى قلبك وتشعر بالحنين اليها؟

– لعل اعظم مدينة عربية محببة الى قلبي واشعر بالحنين اليها اذا فارقتها يوما واحدا…هي بغداد.  احببت بغداد الى درجة الهيام ، لان بغداد عاصمة الحضارة وقد اثرت حضارتها في الغرب والشرق على السواء. كتبت اكثر من كتاب في حب بغداد وتغزلت في اكثر من قصيدة في حب بغداد مثل ملحمة(بغداد يا بغداد) في عشرة الاف بيت من الشعر، اضافة الى كتب ادبية وروايات من الصعوبة ان اذكر مقدارها في العدد والحساب. احن ايضا الى مدينة الاسكندرية لأنها كانت علامة فارقة في حياتي العلمية، اضافة ان الاسكندرية تتميز بجمالها الطبيعي وطيبة اهلها.

{ ما رأيك في الوضع الذي يعيشه العراق في الوقت الراهن؟

 – العراق غني بخيراته الطبيعية قوي بصلابة رجاله ، وهو فوق هذا او ذاك، انشأ الحضارات، حضارة في اثر حضارة، بدءا من الحضارة السومرية ومرورا بالحضارت الاكدية والبابلية والاشورية … العراق يقع في موقع خصب بين الشرق والغرب والشمال والجنوب ولذا فهو معبر سهل، وهو مطمع الاغراب لكثرة خيراته. لقد مر العراق بأوقات قاسية، الا العراق بقي هو العراق. سيطر عليه العثمانيون ما يقرب اربعة قرون،فاشاعوا الجهل والظلام ولكن العراقيين نفضوا غبار الذل في بدايات القرن العشرين وخلال القرن العشرين وحتى الان يحاول الروم ان ينبشوا عوامل الفرقة في صفوف الشعب، الا ان العقل العراقي هو الذي سيثبت وجوده في نهاية المطاف.

{ هل الادب العربي في تراجع ام تقدم؟

الادب العربي في تقدم وانا متفائل مهما حاول الاغراب تحديد قدراتنا، و وضع العراقيل امام ابصارنه.  في بدايات القرن العشرين كان الشعب العربي شبه جاهل او لم يكن جاهلا بالأجماع. الان تنتشر الجامعات والمعاهد العلمية في كل مكان، ويتكاثر المبدعون في الادب، على الرغم من كل العوائق ، لأن النفس العربية بطبيعتها صافية، والعقل العربي مبدع على الدوام.

{ في رأيك هل اثرت التقنيات الحديثة على قراءة الكتب؟

– التقنيات الحديثة ساعدت في قراءة الكتب، لأنها حسنت نتاج الورق وصنعت نتاج المكائن المطورة لإنتاج الكتاب الجيد.  اما اذا قلت ان العربي او العراقي لا يقرأ، فليس هناك دخل للتقنيات الحديثة ، بل الاسباب بحتة لما يصيب مجتمعنا العربي من انتكاسات. الفرد الاوربي ازداد معدل قراءته بتطور التقنيات، اما القارئ العربي والعراقي، فان المشكلات قد شغلته عن القراءة وليس التقنيات.

 *جلب اهتمامي كتابك الذي يحمل عنوان(رسائل من عمان) حيث وجدت فيه رحلات بين الاقطار العربية والاجنبية، وتجربة شخصية؟

 – زرت اغلب الدول الاوربية، بقيت في بعضها مثل انكلترا، سنوات عدة من اجل الدراسة، وبقيت في وارسو عاصمة بولونيا ما يقرب من سنتين، وباقي الدول الاوربية زرتها لمدد تتفاوت من شهرين الى اربعة اشهر، سائحا ومصطافا. سافرت الى امريكا استاذا لمدة عام كامل في جامعتين هما لوس انجلوس و ريتشموند-فرجينيا. اما البلدان العربية فزرت اربعة اقطارعربية فقط هي سوريا ومصر ولبنان والاردن. اني منذ ثماني سنوات، اقضي العطلة الصيفية في عمان عاصمة الاردن، لمدة تمتد من شهرين الى خمسة اشهر في كل سفرة. احببت مدينة عمان حقا، حتى انني كتبت فيها ستة كتب هي

1-عراقي في عمان 2-رسائل من عمان 3-الطريق الى عمان 4-ايام في عمان 5- رسائل الى فتاة عمان 6- الحاذ من عمان وهكذا اجدني قد كتبت في( ادب الرحلات) اكثر من ثلاثين كتابا مرصوفة في فهرس مؤلفاتي.

{ وجدت شيئا من التقديس للمرأة في كتابك (مقابسات)؟ كيف تنظر الى المرأة؟

-لا يوجد شيء من تقديس للمرأة في هذا الكتاب لان المرأة كائن انساني، تختلف عن الرجل كونها انثى والرجل ذكر.  المرأة والرجل اذن يعودان الى الجنس الانساني، وهما يتفقان في النوع ويختلفان في الدرجة.

{ لديك اسلوب متميز في الكتابة بحيث تجعل القارئ ينسجم مع كل كلمة، من اين تستمد شغفك في الكتابة؟

 – علقت منذ نعومة اظافري بكتب الادب شعرا ونثرا، بل اني حين واصلت دراساتي الجامعية، صرت اقرأ اي كتاب يقع بين يدي في الثقافة العامة. وعلى الرغم من تخصصي الاكاديمي في الفلسفة، فقد بقيت اواصل الاهتمام بالأدب قراءة وكتابة. اي اني في الوقت الذي اقرأ فيه كتب الادب في مختلف الحقول ، درست الفلسفة في مختلف عصورها، منذ افلاطون حتى سارتر. وهكذا ترى ان كتاباتي ممتزجة من الفلسفة والادب معا..تقرأ كتبي الادبية فتجد ان لهجتها ادب ووسادتها فلسفة، وحين تقرأ كتاباتي الفلسفية تجدها قد كتبت بأسلوب ادبي.

{ ما هي الكتب المفضلة لديك، او التي علقـــت في اذهـــــانك على مــــــدى سنوات؟

 – كثيرة هي الكتب التي علقت في ذهني على مدى السنين، القران الكريم افضلها حيث انه يتميز بالحكمة ويدعو الى الخير و يرسم الطريق القويم. اما الكتب الادبية والفلسفية فهي اكثر من ان تحصى، لعل (جمهورية افلاطون) له اثر في بنائي الفلسفي وكتاب (الاغاني) لابي الفرج الاصفهاني، له اثر في ثقافتي وفي تاريخ الادب العربي.

{ من اين تستقي افكارك بالكتابة؟

– استطيع ان اشبه عقلي بفوهة الرحى فقد استوعب خزينا من المعرفة في الثقافة العامة، وحين ابدأ في الكتابة اشعر اني قد هضمت ذلك الغرس الثقافي، وجرى مني مجرى الدماء في مسامات روحي، ولهذا اشعر بالكتابة انني قد حولته الى مزيج اخرجه وفق رؤياي العقلية، فأرسمه حروفا وكلمات على القرطاس.

مشاركة