الرشيد.. شارع وتاريخ وهوية 2-2

710

الرشيد.. شارع وتاريخ وهوية    2-2

منتجع سياسي يضم المطابع والصحف والآثار التاريخية والمكتبات

عبدالفتاح عواد مطر النعيمي

سوق الشورجة، يعد سوق الشورجة وتفرعاته العديدة والمتعددة، وامتداده من شارع الرشيد – شارع الجمهورية – شارع الكفاح .. وما يتداول في اسواقه من مواد متعددة لا حصصر لها .. من اهم واكبر الاسواق على الاطلاق، في بغداد والعراق بل في المنطقة، ويعد بحق السوق المركزي الكبير للتسوق بالجملة والمفرد، والمجهز والممول بكل مفردات وانواع المواد والسلع لكافة اسواق مدن العراق، وهو مصدر تجاري ومالي كبير.

*شارع السموؤل (شارع البنوك)، يتسم هذا الشارع بالحيوية والأهمية المالية والاقتصادية للبلد، لوجود البنك المركزي وإدارة مصرف الرافدين المركز العام، والعديد من المصارف فيه، ويعد شريان العراق (النقدي) من تداول لجميع العملات الأجنبية، والعراقية، كما تقع عند هذا الشارع أعلى بنايات (عمارات) بغداد (عمارة الدفتر دار – وعمارة الدامرجي – وعمارة مصرف الرافدين).

*شارع المستنصر، وهو المعروف بشارع (النهر)، ويمتد من عمارة (الدفتردار) حتى (جسر الأحرار) بجانب نهر دجلة، وفيه العديد من المحلات الراقية والمعروفة لبيع الملابس النسائية وخاصة بدلات العرائس وكل مستلزمات العرسان، والتطريز للفرشات والشراشف، مع وجود عدد من محلات الصاغة للذهب والفضة، وخاصة محل صياغة (بيت زهران) المعروفين والمشهورين بصياغتهم (للفضة)، وان شارع النهر يعد مركز مهماً من مراكز التسوق بأنواع البضائع وكل ما يحتاجه المشتري للتجارة والبيع والشراء وحاجة البيوت .. وفيه كثير من معامل الحياكة والخياطة والتطريز، لسد حاجة السوق .

*بناية المحكمة الشرعية، وهي بناية تراثية جميلة ورائعة بهندسة بنائها وتصميمها البغدادي القديم (بحوشها) الواسع وسطها، وهي تمتد من منتصف شارع النهر إلى نهر دجلة، وكانت مقراً لقضاة الشرع بكافة المذاهب والأديان،وكان يجلس فيها قاضي بغداد الأول،مع بقية القضاة الشرعيون وكتاب العدول،وكانت مفتوحة لأعوام، حتى أغلقت عند الاحتلال الغاشم عام (2003)وكانت من المحاكم الشرعية القديمة في تأسيسها وسمعتها.

*غرفة تجارة بغداد،بناية حديثة وكبيرة وبديعة في تصميمها الهندسي الحديث،لما تحويه من بناية واجنحة للأدارة وقاعات للأجتماعات والمؤامرات والمناسبات،وهي تعني بشؤون التجار_تجار بغداد.وتقع على شارع النهر_ونهر دجلة من الخلف.

*بيت لنج_شركة لنج البريطانية :بناية فخمة تتألف من طابقين مطلة على شارع الرشيد،محلة (رأس القرية) ومن الخلف على شارع النهر، وهي ملكاً ومقراً لـ(شركة لنج البريطانية_للنقل النهري).

*مكتبة مكنزي:- وهي من المكتبات المميزة والمعروفة والمهمة عند الكتاب والمثقفون والباحثون عن المعلومة والمصادر في مسيرة الفكر وتفتحه من خلال الكلمة والمعرفة،وهي تشغل محلا من محلات بناية بيت لنج، وكانت زاهرة بالكتب (الرسمية)العراقية والعربية والأجنبية وكافة المجلات العراقية والأجنبية والصحف.. وكل هذا ناتج عن ثقافة وأطلاع وأخلاق ومبادئ شخصية صاحب مكتبة (مكنزي) السيد مكنزي،حيث كان ينتمي للحزب الشيوعي العراقي وحركة السلم في العراقة،وبعد وفاته،حلت محلة (أبنته)ولكنها لم تستطيع الأستمرار،وقد أغلقت أبوابها.

*ساحة الوثبة _حافظ القاضي:وهي ساحة مهمة مزدحمة تقع وسط شارع الرشيد،وتعج بالحركة،مشاة_سيارات_وكثرة وتعدد الأماكن المهمة التي تضمها،منها:-جسر الاحرار_مطعم وبار(شريف وحداد)،لصاحبه (السيد رشيد مطلك)،وكان من رواد هذا البار كبار ضباط الجيش وفي مقدمتهم (الزعيم عبد الكريم قاسم)الذي قاد وقام بثورة(14_تموز-1958)،وقد كان (رشيد مطلك) عضو ارتباط بين عبدالكريم قاسم رئيس منظمة الضباط الأحرار،وقادة أحزاب الجبهة الوطنية،وقد تم بواسطة (رشيد مطلك) تبليغ الأحزاب بالتهييؤ لتأييد وأسناد ثورة الشعب عند قيامها فجر صبيحة الثورة(14-7-1958) وبذلك دخل الرجل رشيد مطلك التأريخ من أوسع أبوابه.

كما هناك على دجلة بجانب جسر الأحرار نادي ضباط الصف_للجيش العراقي.

بناية حافظ القاضي، والكثير من المحلات العامرة بالبضاعة والمواد المختلفة، وهناك كانت (كازينو شط العرب) وكانت كبيرة جدا وملجأ للطلاب يدرسون (يقرأون) فيها ليلا ونهارا، وبعدها بناية (اورزدي باك) – الاسواق المركزية – تقابله سينما الرشيد الشتوي والصيفي ويجاورها سينما الوطني، ومجاور اورزدي جامع (سيد سلطان علي) الذي اقترنت المحلة (المربعة) باسمه وفيها سوق عامرة لبيع المضخات وشتى انواع العدد الصناعية والزراعية ومستلزماتها – المحلية والمستوردة بانواعها ومختلف مناشئها – كما يقع على مسافة قريبة (كازينو المربعة) وكان شتويا وصيفيا، وبجانبه سينما (الزوراء) المعروفة بفن واجهتها المتوجة بزخارف الفن المغربي الجميل، ومقابلها سينما (برودواي) وعلى امتار طريق يؤدي الى نهر (دجلة) يقع بيت (السيد عبد الرحمن النقيب) اول رئيس لمجلس الوزراء العراقي، في عام (1921)، وقد تحول البيت الان الى (متحف لجماعة بغداد – للرسامين الفنانين) (لوحاتهم)، (نوري الراوي – جواد سليم – فائق حسن – عطا صبري – ليلى العطار)، وغيرهم من جماعة بغداد، حيث تعلق وتعرض فيه لوحاتهم وهي تؤرخ اروع ما خطته ورسمته أيديهم بريشتهم المبدعة الرقيقة، وعلى الشارع تقع بناية تراثية، تأريخية (معهد الفنون الموسيقية، وامامها بناية المواصلات وبريد بغداد المركزي)، وهذه الاماكن كلها تقع في محلة السنك، حيث ينتصب جسر السنك بعد ان حل ضيفا ثقيلا، بإزاحته لبناية فندق (السندباد) الذي حل فيه ضيفا ثقيلا (ملا مصطفى البرزاني)، عند عودته، واتباعه، من الاتحاد السوفياتي بـ (عفو) من الزعيم عبد الكريم قاسم له ولأتباعه، وبعد الجسر كان هناك فندقان هما (سميراميس والعراق)، ولازالت البنايتان قائمة.

بيوت واقامة قادة المحتلين الانكليز: بيت الحاكم الانكليزي يقع في السنك، بفرع قصير من شارع الرشيد الى البيت المطل على نهر دجلة والان مشغول من قبل (مديرية الجنسية العامة)، وبعده، مجاور دائرة الاموال المجمدة يقع بيت (مس بيل) سكرتيرة الحاكم الانكليزي للعراق، وقد ادت، هذه المرأة اللعوبة (مس بيل) دورا كبيرا في رسم وتوجيه السياسة الانكليزية من خلال دهائها وعلاقاتها واغراءاتها، واسلوبها المميز مع ابرز رجالات الدولة والحكومة وسياسيها، ومع وجهاء البلد وخاصة البغادة، ومع رؤساء العشائر العراقية، وقد كانت (مس بيل) تجيد اللغة العربية، وتتجول في شوارع ومحلات واسواق بغداد، دون وجل وخوف، لانها متسلحة بجمالها وانوثتها.

وكان يقع مقابل دائرة الاموال المجمدة، (اسواق حسو اخوان) ما يسمى اليوم (مول) وبالقرب منه محلات (الياس حسو) وهما اخوان من نفس العائلة ومن طائفة (السبتيين)، كانت بضاعتهم تتميز بالجودة والماركات العالمية، من الكهربائيات واجهزة البيت والمطبخ، والملابس بانواعها، بالرقي والشهرة، ومميزة وفاخرة، ثم يلي ذلك مجمع سينمات (دور السينما) روكسير الشتوي والصيفي وركس الشتوي، وكازينو ركس كبير ولطيف داخلة وكان فيها يمارس لعبة (البليارد). ومقابل هذا المجمع بناية (بيت تراثي كبير) كانت تشغله آنذاك (وزارة الاقتصاد) وبعدها بناية ومقر (اتحاد نقابات العمال العراقي)، عند فرع شارع الخيام ومقابل الشارع توجد بناية تراثية قديمة تاريخية كانت تشغلها انذاك (وزارة العمل والشؤون الاجتماعية) مع الاسف ان كثيرا من امثال هذه البنايات والاماكن التراثية والتاريخية المهمة، مهملة واخذت تتآكل وتصبح ايلة للسقوط والهدم ومن ثم تندرس وتزول، وتذهب ادراج الرياح.

وعند نهاية شارع الرشيد، تنتصب بناية المطعم التركي ويقابله شامخا بإباء وعز وفخر نصب (الحرية) للفنان العالمي القدير (المرحوم جواد سليم).

ان (شارع الرشيد) بتأريخه المجيد وعظمته، ونكهته الطيبة العطرة، ومحبة وود وعشق (البغادة) والعراقيين للحبيب العزيز الغالي، سيبقى شامخا، عاليا مثل نخيل العراق ومخلدا في ذاكرة أبنائه العراقيين… ولأنه نبض وشريان العراق المتدفق كمياه دجلة الخير، وكالدماء يجري في عروقنا… وسوف يبقى… دائما وابدا (شارع الرشيد) بكل حيويته وإباءة يحاكي الزمن وكل الأزمان والعصور، وهو يحكي قصته للأجيال القادمة!!!

اهم معالم الرشيد: الجوامع والمراقد، هي (جامع الملك فيصل الثاني – جامع الأوزبكية- جامع الاحمدي- مرقد الإمام احمد بن حنبل، صاحب المذهب الحنبلي- مقابل مقهى الزهاوي _جامع الحيدرخانة _جامع الأحمدي_جامع سيد سلطان علي.

*الكنائس:- كنيسة الارض (السيدة مريم)في الميدان_خلف محافظة بغداد،وكان راعي الكنيسة وقسها آنذاك أسمه (كوك نزر) وقد سميت المحلة بأسمه_كنيسة الكلدان (أم الأحزان_كنيسة اللاتين _ وتقعان في محلة عكد النصارى_ فرع السوق العربي _ وهما من الكنائس القديمة جدا _ كنيسة باتري بير التأريخية الرائعة في بناء هندستها (الغوطية) وتقع في السنك .

*الساحات والميادين : ساحة باب المعظم _ ساحة الميدان _ ساحة الرصافي _ساحة الوثبة_ ساحة التحرير .

* الاحياء والمحلات : (محلة السور – محلة الميدان – محلة كوك نزر – محلة الخشالات – محلة جديد حسن باشا (المتنبي) – محلة الحيدرخانة – محلة باب الاغا – محلة عكد الجام – محلة الصفارين – محلة الشورجة – محلة الشريعة – محلة شارع النهر (المستنصر) – محلة رأس القرية – محلة عكد النصارى (دربونة النملة) – محلة المربعة – سيد سلطان علي – محلة رأس الساقية – محلة السنك – الباب الشرقي .

* شارع الرشيد : شوارعه الفرعية هي (من ساحة الميدان الى شارع الجمهورية – فرع مقهى الزهاوي إلى القشلة – فرع شارع جديد حسن باشا (المتنبي) – شارع المأمون بين جسر الشهداء وساحة الرصافي وشارع الجمهورية – شارع الملك فيصل الثاني (الوثبة) من جسر الأحرار حتى شارع الجمهورية – شارع السوق العربي حتى الجمهورية – شارع الكيلاني حتى شارع الجمهورية – شارع السنك (الخلاني) حتى الجمهورية (ساحة الخلاني) .

اهم واشهر المقاهي هي(مقهى البلدية مجاور وزارة الدفاع – مقهى ام كلثوم في الميدان خاص برواد ومحبي ام كلثوم – مقهى الزهاوي نسبة للشاعر امجد الزهاوي – مقهى حسن عجمي من المقاهي القديمة الحيدرخانة للمتقاعدين – مقهى الشابندر – مقهى الشهداء شارع المتنبي ملتقى الأدباء – مقهى احمد فتاح ركن ساحة الرصافي مكانها أصبحت محلات تجارية – المقهى البرازيلي – المربعة – روادها من الأدباء وكانت تقدم القهوة البرازيلية وقد الغي – مقهى المربعة شتوي وصيفي ألغي – مقهى وكازينو روكسي داخل ناحية روكسي كان فيها لعبة البليارد.

*الاسواق : وهي (سوق الهرج- في الميدان، والتحفيات والسبح والخواتم والملابس (البالات)،والساعات والأحجار الكريمة – وغيرها من البضائع والمواد وخاصة أيام الجمع ويسمى (خردة فروش_سوق السراي _ المتنبي _ بيع مختلف أنواع الكتب والقرطاسية والطبع والأختام والزغرفات وغيرها…

 _سوق الأمانة_يجاور شارع المتنبي _على شارع الرشيد_سوق صغير،كان من اشهر محلاته (محل كنو) لبيع الفواكه والخضر_ومن رواده (عبد الاله الوصي) ونوري سعيد وغيرهم من اثرياء ومسؤولي الحكومة والدولة.تحول لبيع الساعات والقرطاسية الآن .

_سوق (الجوه)،ويتكون من سوق البنات وسوق دانيال_لبيع الملابس والعبي والأقمشة وأنواع الستائر والحقائق والأحذية والسجاد ومستلزمات الخياطة و الخياطين _ويقع فيه مطعم به سمينة وكبة القبلاني عند جامع القبلانية _سوق الصفارية لصناعة النحاس والاعمال الفنية التراثية الفولكلورية_باب الأغا سوق لمستلزمات التجارة والأقفال والبناء،والزجاج وغيرها من المواد.

_سوق التوارة_لبيع بدلات البالات الرجالية (اللنكات).

-سوق المستنصرية_شارع النهر لبيع الملابس وغيرها.

*استديوهات التصوير وبيع مستلزمات:هي ستوديو العروبة، تختص بصور الهويات والأشخاص في الميدان، _ستوديو الأهالي_المصور عبدالرحمن_الميدان،وقد وثق في عدسة كامرته الكثير من صور تأريخية لحياة العراقيين وتراثهم_ وسيارات وحيوانات وشوارع ومحلات وطرق وأحداث وشواهد على مدى اكثر من نصف قرن من القرن العشرين،وقد أصبحت صوره وثائق تأريخية نعتز بها جميعاً،ومرجع لكثير من المؤلفين والباحثين،والمؤرخين،لدعم وتوثيق مؤلفاتهم،

_ستوديو بابل_مجاور بيت لنج،وكان مصور حكام ورجالات السلطة حتى مرحلة الحكم البعثي وللعوائل الأرستقراطية المخملية_صاحب أرمني لبناني -أغلقه وترك العراق.

– ستوديو ارشاك_شارع الرشيد _ساحة الوثبة_حافظ القاضي وقد أرشف ووثق بعدسته الكثير من الصور لشخصيات مهمة،ولمواقع تراثية وفولكلورية، وتأريخية..ووثق مهن…وصور واجهات وأزقة بغدادية غاية بالروعة والجمال،كما انه جسد أفكارا كثيرة،وكان بارعاً بأفكاره وسعة خياله،ومخلصاً لمهنته.

 _ستوديو ركس (عبوش)،ويقع بجانب ستوديو (أرشاك)،وكان ولازال، مهتما بصور الشخصية لعموم الناس، وخاصة(وجه المرأة).

الخطاطون:-

_الخطاط المبدع (محمدأمين) الذي خط جميع العملة العراقية المعدنية والورقية، ومانشيت (الوقائع العراقية) وغيرها من عناوين مستمسكات الكتب والوثائق الحكومية وغير الحكومية،وكان يشغل محلاً صغيراً لا يتجاوز المتر المربع الواحد عند نهاية السوق الكبير،مقابل عمارة الدفتر دار ومحلات مشكور.

– الخطاط الرائع (هاشم محمد البغدادي) شيخ الخطاطين، وقد خط القرآن الكريم،كما خط الكثير من خرائط (دائرة مديرية المساحة العامة) والكثير من عناوين الصحف والمجلات والكتب،كما أصدر كراريس لتعلم الخط العربي بأنواعه، وقد ترك المرحوم بصمة على تأريخ الخط العربي، الرائع الجميل، وكان مكتبه في باب الاغا.

– الخطاط المبدع (صبري)، من الخطاطين المبدعين، وقد ترك بصمة لخطه الجميل البديع على الكثير من عناوين الصحف والمجلات والكتب وعناوين الدوائر والشركات الحكومية والأهلية وكان مكتبه في رأس القرية.

– الخطاط ستوديو الحكيم: خطاط قديم ايضاً ويتميز بخط اللوحات التجارية للشركات والمجلات، وعمل البوسترات واللوحات التي تحمل آيات قرآنية جميلة، وعمل إطارات ايضاً، محله في الرشيد – رأس القرية.

الصحافة والمجلات

لقد تمركزت معظم دور ومكاتب الصحافة والمجلات العراقية-البغدادية في شارع الرشيد، ومنطقتي الحيدرخانة وباب الاغا، وشارع المتنبي أمثال (صحف – البلاد – الحرية – الزمان – اليقظة – مجلة قرندل – الرأي) وغيرها من المطبوعات الاعلامية آنذاك.

– كما يوجد كثير من مكاتب المحامين في شارع المتنبي وشارع الرشيد (الحيدر خانة – باب الاغا)، بسبب قرب المنطقة من بناية المحاكم الكبرى المتعددة (مركز بغداد الثقافي) الان، مقابل بناية (القشلة) ومركز مدينة بغداد، ووجود المطابع ومستلزمات الطباعة كافة في شارع المتنبي وسوق السراي، مع توفر كل القوانين وما يتطلبه القضاء في مكتبات الشارع.

*الخانات (مخازن): كانت ولازالت، بعض الخانات موجودة لغرض خزن، مواد وبضائع التجار، والمستوردين والمصنعين، ومن هذه الخانات (خان الشابندر – خان مرجان – خان الرماحي – خان الدجاج – خان الزجاج) وغيرها من الخانات.

*دور السينما: مع الاسف الشديد، لم يتبق من دور السينما الا عدد قليل، وقد تحولت بناياتها الى مخازن، لخزن وحفظ البضائع، واخيراً أغلقت أبوابها جميعاً، ومنها: (سينما الرشيد – صيفي- شتوي – سينما الوطني – سينما برودواي – سينما الزوراء – سينما الرافدين (صيفي) – مجمع سينما روكسي (صيفي-شتوي) – سينما ركس – سينما الخيام).

*صالونات الحلاقة: تمركزت صالونات الحلاقة آنذاك في منطقتي الميدان – الحيدرخانة – وكان من ضمن الحلاقين هناك، حلاق (الملك فيصل الثاني) و(نوري السعيد) و (الزعيم عبد الكريم قاسم)، ثم كانوا في منطقة – الوثبة – حافظ القاضي – حيث تأسس في الخمسينات أول صالون حلاقة نسائي، بأسم (صالون حلاقة الجابي للنساء) مقابل بناية (شط العرب)، شارع الرشيد، وقد احدث ضجة عند افتتاحه في كثير من الأوساط الدينية والاجتماعية، وردة فعل عند بعض العوائل المحافظة، لأنه اختص (بقص وتزيين النساء، وعمل المكياج والتسريحات) لهن، وخاصة (العرائس) آنذاك، وكانت الأجرة لتزيين العروس (خمسون دينارا)، وهو مبلغ كبير ذلك الوقت وقد حدث لغط وكلام كثير في الصحافة والاوساط الاجتماعية وعند الكثير من البيوتات البغدادية المحافظة في وقتها، وعلى الرغم من كل السلبيات والاصوات التي ارتفعت محتجة، نجح الصالون (الجابي).. نجاحا كبيرا، وشق طريقه، واخذ شهرة واسعة واصبح له رواد كثر.

*معارض ومحلات متنوعة ومختلفة: كان هنالك على امتداد (شارع الرشيد)، وتفرعاته تنتصب محلات ومعارض معروفة ومشهورة بما تعرضه، بعد ان توفره وتستورده، من مواد وبضاعة مميزة بالعلامات (الماركات) المعروفة لدى (المتسوق)، المشتري، امثال (خياطة وبيع اقمشة، احمد خماس – الجلبي – ادم – ليدو (عاصم فليح) – في رأس القرية – معارض الاثاث الراقية لنجارين عراقيون، متقنين ومميزين في عمارة (كاظم مكية)، ونظارات اسيا – ونعيم عمو – لبيع الملابس والاحذية الايطالية، داود واخوانه، (فرع ارشال) انواع الملابس والبدلات والاحذية الرجالية، صادق محقق (احذية ريد شو الايطالي واللبناني) – صالح محسن لبيع كافة أنواع الملابس والبدلات و القمصان و الارواب والاحذية الانكليزية و أقمشة البدلات للرجال.

ثم صرح التسوق الحكومي الرائع الكبير المهم آنذاك، والذي كان يوفر معظم حاجات المستهلك، لكافة المواطنون، وبأسعار مدعومة من قبل الدولة .. ومعقولة، لدخل المواطن العراقي (أورزدي باك) الذي بدل أسمه فيما بعد الى (الأسواق المركزية).

… وهناك العديد من المحلات و المعارض لبيع الساعات و النظارات الطبية والشمسية، وكذلك أجهزة رياضية، يخص النوادي الرياضية و الرياضيون من جميع المستلزمات الرياضية المتعددة الاغراض و الالعاب الرياضية .

وتنتشر هذه المحلات والمعارض الى نهاية (شارع الرشيد) في الباب الشرقي.

*المطاعم: هي:(مطعم الشمس والقمر، يقع في الميدان، سوق هرج – مطعم أبو علي تاجران، يقع في الحيدر، ركن المتنبي – مطعم شط العرب، ساحة الوثبة، حافظ القاضي – مطعم عمو الياس، في المربعة مجاور المقهى البرازيلية مطعم العاصمة.

الخلاصة:

… إن شارع الرشيد، يحتفظ بخصائص فريدة ونادرة، كما يمتلك ثروة تأريخية كبيرة وعزيزة وثمينة لا تقدر بأي ثمن .. بما يحويه من معالم أثرية وتأريخية وسياحية جميلة ورائعة من بنايات وعماره تمثل آية من آيات فن وهندسة العمارة البديعة بواجهاتها المزخرفة و أعمدتها الرائعة الجميلة، التي تعكس وتؤرخ ذوق وقدرة المعمار البغدادي، وثقته بنفسه، المستمدة من عمق أحاسيسه وعمق تأريخه الحضاري العظيم الذي يمتد، آلاف السنين، ليقوم بتزاوج و مزج فنون العمارة وهندستها مع فن وبناء العمارة – البغدادية بالعمارة العربية والاسلامية والهندسية وغيرها من فنون وهندسة بناء العمارة..

لتكون وتصبح شاهداً صادقاً، على قدرة و إرادة وقابلية الانسان – البغدادي – العراقي في ابراز وتثبيت قدراته و إبداعاته ورقي ذوقه في كل المجالات، ولا يختلف عن اي انسان آخر في الكون أعطى للبشرية فخراً وخدمة وساهم في بناء وتقدم اي حضارة.

… هذا بأختصار لتأريخ رحلة سياحية نابعة من الوجدان، بكل صدق و وفاء واخلاص، من مواطن بسيط، بغدادي – عراقي (عشق، وأحب … أبيه … معلمه … ملهمه…) اكثر من نصف قرن وعقدين أنه نبض القلب .. أنه الصدر الحنون … الحضن الدافئ – شارع الرشيد – .

*شارع الرشيد – الخالد في ذكراه المئوية

… شارع الرشيد، هو .. كان يا مكان .. في قديم الزمان .. قبل نصف قرن .. كان منتجعاً سياحياً رائعاً، للبغداديين والعراقيين والاجانب لقضاء اروع واجمل واحلى الاوقات، للتجوال وقتل الوقت … والراحة و تناول أصناف الاطعمة والمرطبات والتسوق والراحة، ولقاءات الاعزاء من الاقارب والاصدقاء والزملاء، والتزود بكثير من الثقافات والمعلومات، من خلال الندوات والنقاشات وتبادل كل ماهو مفيد من افكار ومعلومات واراء سياسية وتأريخية واجتماعية واقتصادية وعلمية وفنية ورياضية وكل ماهو مفيد وغذاء للعقل ولتطور الذات، واستكمال الشخصية الوطنية وبنائها بناء صحيحاً لخدمة الشعب والوطن .. وقد كان واصبح (شارع الرشيد) اكثر من مقر وبيت لنا .. حيث كان يعج بالناس من كل الاعمار والاجناس، مثل خلية نحل، من الصباح الباكر والى ساعات متأخرة من الليل … رحم الله ايام زمان … ذهبت ولن ولم تعود .. ويبقى (شارع الرشيد) باقياً .. حياً .. خالداً…

… هكذا أنتهت رحلتي الحلوة الجميلة السياحية .. مع حبي الاوحد وحبيبي الغالي … عشقي الخالد الابدي.

مشاركة