كريم كلش أيقونة الوجع العراقي المر لـ (الزمان):إلتقاط لحظة هاربة في حياة المسحوقين أقصى أمنياتي

548

كريم كلش أيقونة الوجع العراقي المر لـ (الزمان):إلتقاط لحظة هاربة في حياة المسحوقين أقصى أمنياتي

عبد اللطيف الموسوي

كريم كلش إسم لايمكن ان يمر به المراقب من دون ان يتوقف عنده كثيراً، هذا إذا كان منصفًا، لسبب بسيط يتمثل في ان كلش حاول ان يخلق له بصمة خاصة به في مجال ابداعه وقد نجح في ذلك أيما نجاح. نجح كريم لأنه كان مخلصًا للكاميرا التي حملها ولايزال يحملها ساعات طويلة على كتفيه وقبل ذلك كان حمل على كاهله هموم واوجاع المسحوقين والمغلوبين على أمرهم، ذلك لأنه يرى ان من واجبه ابراز معاناة المهمشين  . العين الثالثة التي لايملكها الا القليل من البشر، كانت سباقة في الولوج الى عوالم وأزقة وحارات أهملها أولو الأمر، ولم يهملها ضمير ووجدان هذا الفنان والمصور الصحفي الخلوق الذي ارتأيت ان اقدم حكايته مع الكاميرا  الى القراء منذ خطواته الاولى حتى وصوله الى هذه المرحلة التي تكفلت بوضعه في وسط قلوب جميع زملائه واصدقائه ، كما احبه اولئك الناس الذين حاول ايصال صوتهم عبر لقطات فنية ناطقة. بإيجاز شديد فإن كاميرا كريم كلش هي اليوم أيقونة الوجع العراقي المر … وكان السؤال الاول تقليديًا:

{ كيف كانت بداياتك في فن الصورة؟

– تمتد بداياتي الى اكثر من 40 سنة وتحديدًا الى عام 1975 في محل تصوير كريم اللامي في مدينة الصدر(الثورة سابقًا)، الذي كان معلمي الاول فقد تعلمت منه اسس التصوير من طبع الصورة وتحميضها واخراجها بالمظهر الجيد وكانت حينذاك بالاسود والابيض. ولكوني اتمتع ايضًا بموهبة في الرسم والخط فقد قمت بتلوين الصور وتصحيحها في ذلك العهد حيث لم تكن الصور ملونة  وكنت اقوم بهذه العملية بمختلف احجام الصورة بالاضافة الى قيامي برتوش الافلام التي تسمى (الجامات) وقد تسلمت كاميرا (فله) مع الفلاش وكانت اول كاميرا في حياتي. وكنت  في السبعينيات اقوم  بتصوير الاعراس الشعبية حيث كانت تقام حفلات غنائية في الهواء الطلق . وبعد 5 سنوات على دخولي الى ستوديو كريم اللامي فتحت محل تصوير  بإسم (مصور الريف) وفي عام 1991 انتقلت الى العمل الصحفي فعملت في جريدة الجمهورية مصوراً صحفياً بعد ما جرى اختباري في قسم التصوير الصحفي على يد الفنان المصور القدير المرحوم فؤاد شاكر واجتزت الاختبار بنجاح  . وقد تعلمت من شاكر كيفية تصوير الصورة الصحفية  وكان معلمي الاول في مسيرتي الصحفية حيث تبحرت عدستي في عالم الواقعية . وكان ميداني هو الافق المفتوح وساعدني ذلك في الانتقال الى الصحافة والعمل في مختلف مفاصلها برغم انها فعلاً متعة البحث المتاعب . وقد عملت خلال رحلتي هذه في العديد من الصحف والمجلات العراقية.

{ ما الذي شدك الى الصورة وجعلك تتخصص بهذا المجال؟

– ولدت في بيئة مسحوقة واتجاهي للتصوير هو جزء من تضامني مع ابناء هذه الطبقة وتحملهم العذاب طيلة عهود مضت من عمر العراق فسوء الاهتمام بالمواطن وعدم توفير حاجاته الاساسية وعمق المعاناة كلها امور جعلتني لا اغادر مشهدًا محزنًا الا وأوثقه بعدستي . وقد شدني هذا العالم  ودفعني الى حمل الكاميرا لإلتقاط  اروع الصور التني جعلتني اتخصص واهتم بتصوير الطفولة.

{ هل تعتقد ان الكاميرا رفيقة درب مخلصة؟

– نعم وستبقى الكاميرا رفيقة دربي فهي عشقي الذي يجعلني اطل على عوالم فسيحة وانقلها الى المتلقي وهذا احد اسباب تعلقي بعالم التصوير الساحر. لقد هيمنت الكاميرا على كل حواسي  واصبحت العدسة هي عيني الثالثة فليس هناك من مسرة تتتسلل الى روحي بحجم فرحتي ومسرتي بإلتقاط لحظة نادرة وهاربة في خضم الحياة والواقع الذي نعيشه. ان الكاميرا بدون شك رفيق عزيز عليَ  استعنت بها واعانتني كثيرًا لأنها رافقتني في تصوير الحياة اليومية فأعانتني في تجسيد الكثير من اللقطات في الاحداث الاخيرة  وهنا اشير الى تجسيدي معالم المباني التي دمرت نتيجة العدوان الامريكي على العراق.

{ مواقف طريفة مررت بها خلال حياتك العملية؟

– من المواقف التي لاتفارق مخيلتي ان حبي للتصوير وحرصي على التقاط الصورة الناجحة باللحظة المناسبة دفعاني الى مغادرة مركبة نقل عام كانت تقلني من منطقة الباب الشرقي الى موقع عملي في جريدة الجمهورية حين شاهدت حمارًا يقف عند اشارة المرور  من دون ان يعبر الشارع وكان الضوء أحمر وكإنه كان ينتظر اشارة السماح له بالمرور فأسرعت في النزول من السيارة لتصويره وحين انجزت اللقطة عدت الى ركوب سيارة اجرة واذا بها السيارة نفسها التي تركتها ففوجئت برفض السائق اخذ اجرة مني اعجاباً منهبهذا الموقف وقال لي حينها انه رآني كيف قمت بتصوير الحمار والحمد لله ان تعبي لم يذهب هدراً فقد فازت الصورة المذكورة بالجائزة الاولى لإحدى المسابقات في حينه.

{ مصور تمنيت ان تصل الى مستواه؟

– لم أتأثر بأي فنان عربي اوعالمي الا انني احببت اعمال المصورين الفنانين الرواد مراد الداغستاني  وكذلك المرحوم الفنان القدير فؤاد شاكر والفنان المصور عبد علي مناحي  ،إذ يشدني كل فنان خصه الله بسر من الممكن ان يصنع فناً مميزًا او مؤثرًا وأقول للمرة الثانية لم أتأثر بأحد لكنني استفدت كثيرأ من ثقافة وفن من سبقني من الفنانين الفوتغرافيين ، ذلك لأن التأثر قد يخلق من المصور مقلدًا فقط .واضيف الى ذلك ان المصور والفنان عمومًا يجب ان يكون مثقفًا وملمًا بجميع نواحي الحياة حتى يصبح مصورًا مبدعًا.

{ من المصورين العراقيين تحرص على مشاهدة صورهم؟

– قلت قبل قليل اني احببت اعمال المصورين العراقيين الرواد وكنت امعن النظر بالصور التي يلتقونها امثال الفنان المرحوم فؤاد شاكر  ومراد الداغستاني وعبد علي مناحي وهم من المصورين المحترفين في فن الصورة في الضوء والظل.

{ اتجهت لفن الكاريكاتير مؤخرًا وكذلك للتحرير الصحفي ، هل كان ذلك لسد فراغ بسبب اغفال اهمية الصورة الصحفية أم لأنك تريد إبراز موهبة جديدة؟

-أنا لست غريبًا على عالم الرسم وحتى العمل الصحفي فأنا رسام وخطاط ومصور وقد دفعتني موهبتي الى حب هذ العالم وقد اتجهت الى الكاريكاتير لأنني لم اجد في الرسم تلك الديناميكية التي تفصح عنها العدسة إذ ارى في هذه العين الثالثة مايفيض عندي من الاحاسيس الدفينة التي اعلن عنها من خلال عدسة كاميرتي اما رسم الكاريكاتير والخط فأرى انهما من مكملات الصورة. ولم يأت اتجاهي للكاريكاتير لسد فراغ ما وانما غياب الصورة الصحفية وليس لها دور  في جميع ادارات الصحف والمجلات  . اما في ما يتعلق بالكاريكاتير فإن اتجاهي له يتيح لي في الاقل رسم الشخصيات السياسية الكبيرة التي لم تتح لي فرصة تصويرها فوتغرافيًا فأقوم برسمها بشكل كاريكاتيري. اما التحرير الصحفي فأدين بالفضل بذلك الى دخولي جريدة الجمهورية في مطلع تسعينيات القرن المنصرم والتي كانت بحق مدرسة صحفية فمن خلال مرافقتي للمحررين  عند اجرائهم المقابلات والتحقيقات الصحفية تعلمت كيفية صياغة الخبر وكتابة التحقيقات واصبحت لدي  امكانية  لكتابة التحقيق الصحفي وقد كتبت الكثير من التحقيقات والاخبار وكل ذلك جراء حبي لمهنة الصحافة.

{ بماذا تنصح المصورين الجدد؟

– أولاً ان لايصيبهم الغرور عند تصوير لقطة جميلة او عند حصولهم على احدى الجوائز ثانياً وأنا اجد في بعض المصورين من جيل الشباب من بإمكانهم ان يقوموا برفد الساحة الفوتغرافية بإبداعات جديدة ولأن هذه الطاقات الشبابية  تبشر بخير فيجب عليها استثمار التكنولوجيا الجديدةومحاولة ملء الفراغ من خلال اتقان اللغة الانكلـــــيزية لأنها لغة العصر التي يمكن ان تقدم الكثير في مجال الاستزادة من العلوم والسعي الى التطور واستمرار المتابعة.

{ اقمت معارض فوتغرافية فكيف كانت ردود الافعال؟

– ارى ان هناك احساسًا يتولد لدى الجمهور  والمتلقي عند زيارتهم معارضي الشخصية يتمثلبتلبسهم ثوب الوجع والألم عند كل صورة يشاهدونها وهذا الاحساس ناتج عن التفسير المنطقي الذي اسمعه دائمًا من اغلب المتلقين  بأن هذه المعاناة لاتليق بنا لإمتلاك هذا البلد الكثير من الخيرات وهكذا يصبح حاله. بالاضافة الى ان ألمس  اثر معارضيالشخصية من دفتر الزيارات الموجود في قاعات المعارض حيث يدون الجمهور ي من ادباء وفنانين ونقاد وزائرين اراءهم واعجابهم ومثل هذا الدفتر هو سجل قائم يحفظ شهاداتهم وكلمات الاعجاب والاشادة.

{ ماذا يعني لك الحصول على جائزة؟

– تعد الجوائز حصيلة للدعم الذي تبديه المؤسسة او الجمعية التي تعنى بشؤون الفوتغراف لكل فنان مبدع كما انحصوله على الجائزة يأتي بسبب اكتسابه الدراية وتوظيفه الخبرة المتراكمة طوال ممارسته لفنه وابداعه. بالنسبة لي فإن عملي في الصحف على ترصين قاعدة فنية لمشروعي الفوتغرافي اذ ينفتح بي هذا الفوز والجائزة على تطلعات قصوى تشد همتي في سبيل بلوغها اعتمادًا على المديات التي تفتحها امامي المؤسسة الاعلامية والجمعية معًا.  حيث ان الحصول على جائزة هو حافز لكل فنان ليصل الى لائحة المبدعين. وفي ما يخصني فقد حصلت على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية وأقمت ستة معارض فوتغرافية شخصية ومعرضاً واحدًا للرسم الكاريكاتيري بالاضافة الى مشاركاتي العديدة في جميع معارض الجمعية المصورين العر اقيين التي تقيمها سنوياً بالاضافة الى المعارض المحلية والعربية.

{ امنية لم تتحقق في حياتك العملية؟

– تصوير نزوح العوائل مع اطفالهم في ظروفهم القاسية العصيبة واوضاعهم في المخيمات لدى هروبهم من الحرب الدائرة في العراق.

{ شخصية احببت ان تصورها ولم تتمكن؟

– كنت اتمنى ان اصور الشخصية السياسية المعروفة ذات التاريخ وهو رئيس الجمهورية السابق جلال الطالباني.

{ هل تعتقد ان الصورة الصحفية أخذت الحيز الذي تستحقه في وسائل الاعلام والصحافة العراقية ؟

– في العراق هناك طاقات من المصورين المهرة  والمبدعين وحين يشارك المصور العراقي في اي معرض او ملتقى علمي فإنه يحصد الجوائز الاولى  لكن للأسف الشديد هناك عدم اهتمام بفن الفوتغراف في العر اق والكثير ينظر اليه على انه عمل حرفي محض وليس فناً إبداعياً مؤثراً ويمكن ان اذكر بعض مبدعي الصورة بالاضافة الى الثلاثة الذين ذكرتهم سابقاً فهناك نبيل الشاوي وغيره من المصورين المتميزين. لذلك لم تعتمد الصورة الصحفية في الوقت الحاضر على المصورين المعروفين وكثير من وسائل الاعلام وبعض الصحف بسبب سوء ادارات الصحف الجدد وقد لاحظنا كيف استغنت العديد من الصحف ووسائل الاعلام عن خدمات المصورين المبدعين مستعينة بالانتريت وبرأيي هذا يشكل تهديداً للصورة الصحفية في الاعراق.

{ أخذت اجهزة الهاتف الحديثة تنافس الكاميرا في العمل الصحفي، هل تعتقد ان هذا الامر ألغى دور المصور الصحفي، فأصبح المحرر هو مصور في الوقت نفسه؟

– اعتقد ان اجهزة الهاتف قد  اساءت  الى الفوتغراف والفوتغرافيين من هذا الجيل وذلك لسهولة الحصول على اللقطة من دون عناء في تكوين المشهد وقياس جمالية مساقط الظل والضوء  ثم ان التفكير بأن هناك ضحالة ً في الابداع الفني من حيث اسر اللحظة والزمن في زاوية  تأخذ المتلقي الى  حوار يبدأ ولاينتهي. وكل هذه المقاييس الابداعية قد ماتت، وصار كل من يحمل جهاز هاتف ذكيًا يعتقد انه اصبح مصورًا وفنانًا  والحق ان الفن لايتطور بالآلة فحسب وانما بالابداع والخيال الخصب والتجارب والديمومة  والتواصل.

وقد اصبحت اجهزة الهاتف تلغي دور المصورين المحترفين، بعد ان كان المصور المبدع يحرص على اقتناص اللقطة العفوية ويسجلها بالضوء فقط من دون ان يجملها لأن الفوتغراف لايحب التصنيع(الفوتوشوب) في الصورة الصحفية.

وقد طغى اللجوء الى الانتريت واجهزة الهاتف الآن على عمل المصورين في العمل الإعلامي وأخذت الصحف تنشر صورأً من الانترنيت واخذ المصور الصحفي المحترف يضع خده على يده بإنتظار عودة الأسود والابيض .

وبمناسبة هذا السؤال كنت قد كتبت مقالآ بعنوان(غياب الصورة الصحفية في العراق) تطرقت فيه الى هذه القضية ومن خلال (الزمان) الغراء اناشد رؤساء الصحف القدامي الاهتمام بالصورة الصحفية والمصورين الذين يعرفون قيمة الصورةواللقطة الصحفية والزاوية المرادة، بالاضافة الىرؤساء الصحف الجدد الذين اتمنى عليهم ان يدركوا قيمة المصور المحترف.

{ هل هناك سؤال توقعت ان تسمعه مني، ولم  اوجهه لك؟

– نعم ، السؤال هو ماذا تصور عدسة كريم كلش: والجواب  ان عدستي تتوهج في عتمة الأزقة وتجد فيها موضوعًا يمكن ان يخرج بصورة صادقة  ووهذه الازقة يمكن ان تكون متنفساً لأحاسيس رقيقة جياشة يتنازعها حب انتمائي للمكان والاحساس بالمسؤولية الفنية الواعية ازاء البيوت المعدمة  والطفولة والازقة التي تشكو الحرمان وهذا من من اهم اولوياتي. واجد ايضاً في الحارات واطفالها البائسين الذين يحاولون ان ينتصروا على الزمن بإبتساماتهم البريئة اروع تعبير اقوم بنقله الى المتلقي  بحس مرهف وعين فوتغرافية صادقة عبر لوحاتي التي تحمل في مضمونها الانسان والمكان.

بطاقة شخصية

ولد في بغداد عام 1956

البداية مع الفـــن الفوتـــــــوغرافي عام 1975

عمل أولاً في جريدة الجمهورية عام 1991ثم عمل في العديد من وسائل الاعلام من بينها صحف الإعلام والمستقبل وصوت الطلبة والشباب والمشرق ومجلة المرأة.شارك في العديد من معارض الجمعية العراقية للتصوير.نال جوائز ذهبية وفضية وبرونزية والعديد من الشهادات التقديرية.

N.G. O ومنح لقب عضو شرف

شارك في معرض ألأخير بعد الاحتلال الامريكي 15 حزيران  2003 بعنوان(اطلالات على الواقع)،  وفي معرض كلية ألأعلام2004 وحصل على شهادة تقديرية . اقام معرضه الاول (الواقع تجسد..الصورة) عام2004  ومعرضة الثاني((اشراقات عراقية)) عام 2005  ومعرضه الثالث ((الطفولة في الزمن الصعب)) عام  2006 شارك في معرض الطفولة وزارة الثقافة وحصل على الجائزة الاولى عام 2008  ,

أقام معرضه الرابع (الوجع) اقيم على قاعة مدارات عام  2011

حصل على كتاب شكر وتقدير وشهادة تقديرية وضم اسمه الى لائحة المبدعين من وزارة الثقافة عام 2012

اقام معرضة الخامس (طفولتنا) عام 2014

وحصل على قلادة الابداع الصحفي من نقابة الصحفيين العراقيين.

مشاركة