الأغنية العراقية .. وحالة فقدان التوازن

562

الأغنية العراقية .. وحالة فقدان التوازن

واقع مزرٍ بحاجة إلى معالجات

 صابرين نوري

 الاغنية، عبارة عن مثلث موسيقي، اضلاعه الكلمة، واللحن والصوت. والكلمة، وهي اصل الاغنية، فهي العنصر الاول الذي يوجه، سواء كانت اغنية وطنية ام وجدانية، هي التي يكون لها التوجيه والاهتمام الاول التي على قياسها يترتب اللحن، قوة اللحن من قوة الكلمة، وضعف اللحن من ضعف الكلمة.

 ولكن ما نشاهده ان الأغنية العراقية هذه الأيام تعيش حالة فقدان الوزن وكاننا في مرحلة جديدة انتقلت فيها الاغنية العراقية من تألقها في عقد الستينات والسبعينات وحتى الثمانينات، كلمة وصوتاً ولحناً واداء، الى حالة من التراجع والسقوط .

 وحتى نقف على عتبة إحياء الأغنية العراقية وإعادتها إلى جادة الصواب، لا بد للنقد الفني الجاد والأصيل أن يأخذ دوره ونصيبه في فتح الباب لأغنية عراقية بديلة تقنعنا قبل أن تطربنا .

ويقول (وحيد علي )مطرب من الزمن الجميل :

ان غياب الرقابة من قبل الحكومه ووزارة الثقافة والمؤسسات التابعة لها .ووجود فضائيات أختصت بالترويج لهذه الأغنيات المخلة للأداب وتشويه تراث اعظم بلد الذي وراءه اجندات قصدها تحطيم البنى الثقافية والموسيقية .وهذه القنوات لايستبعد ان يكون لها اتصالات بجهات معادية ومخصص لها اموال طائلة لهذا السبب .والدليل ان المواد التي تبث من هذه القنوات ليست لها صله لا بتقاليدنا ولا اصولنا ولا اخلاقنا(الكليب)

 سابقاً كان هناك وحدة لأنتاج الموسيقى والغناء وفيها لجنة لفحص النصوص والألحان .اما التصوير يعتمد على طبيعة اجواء الأغنية حيث كان هناك مخرجون متخصصون بأخراج الأغنية وعندهم ذائقة موسيقية وكانت ذائقة المجتمع لاهمها الصوره بقدر نوعية الأغنية .ويتابع على ان اذا اردت تدمير مجتمع وتحرفه ما عليك سوى تشويه ذائقته الموسيقية والمسرحية وهذا ماإكده كبار وعلماء علم النفس..اخيراً على الحكومة تنظيم قانون عمل الفضائيات ومراقبة الأعمال التي تقدم من خلالها وايجاد لجان متخصصة لذلك .

ويقول الشاعر (عبد العظيم فنجان ):

 الاغتية نتاج مسؤولية جماعية تتألف من أربعة عناصر : الملحن والشاعر والمطرب والجمهور ، وكل عنصر يتحمل مسؤوليته الخاصة في النجاح أو في التدهور . وقد هبطت الاغنية العراقية إلى مستوى سيء ، نتيجة لتعرض العناصر الأربعة أعلاه إلى ردة ثقافية اقتصادية عامة إثر حرب الثماني سنوات ، حرب تحرير الكويت ، الحصار ، وتداعيات حرب تحرير العراق .هذه الردة كانت بمثابة عاصفة جراد جائع ، وقد التهمت كافة حقول الابداع ، فالتدهور ليس في التذوق الغنائي فقط ، إنه وباء فتاك اجتاح كل شيء ، بالمعنى الحرفي للكلمة . هناك انهيار شامل في عمارة القيم الجمالية ، كما أن هناك تفريطا بالقوانين وبالعقد الاجتماعي ، وتلك مستلزمات اساسية لنشوء ثقافية سليمة ، بل هي المستلزمات التي تهيأت للاغنية العراقية في السبعينات لتنمو وتنضج بالشكل الابهى الذي عرفناه وتذوقناه . نحن ، حقا ، بحاجة إلى معجزة اعادة الحياة إلى تلك المستلزمات ، كي يعود إلى كل شيء اخضراره ، ولكن الأمر أصعب من قدرتنا ، وأقوى من الحاجة للاسف .

( ستار الناصر (باحث موسيقي)

هو واقع مرزي لأمن ناحية الشعر المغنى فقط بل اللحن والأداء ..هم بخطأ يعتدون على صرح ثقافي اصيل قديم قدم الوجود الإنساني نفسه….وصلت الاغنية إلى هذا المستوى الضحل بسبب تردي الحياة من الناحية المجتمعية .هذا من ناحية من ناحية اخرى انفلات الفضائيات بالنشر الهابط من الاغاني وطرق تصويرها الرديء.وهذا طبعا له تأثير بالغ على الذائقة المجتمعية برمتها. ..انه هدم للبناء المعماري الذي شيده صالح الكويتي وحضيري وداخل حسن ومحمد القنبنجي وغيرهم في العقل العراقي .واذا أردنا التخلص من هذا الخراب يجب قيام نظام خدمي متقدم وتحسين معيشه الإنسان العراقي طبعا هذا يحتاج حكومة وطنية ….

كذلك لوزراء الثقافة ونقابة الفنانين دور مهم في تحجيم هذه الظاهرة بإعادة لجنة فحص الاغاني بطرق متحضرة غير سياسية، اعادة الفرقة الموسيقية في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون وتطويرها لإنقاذ المطرب من جشع شركات التسجيل وشرطهم التحارية….اعتبار بعض الاغاني التي تمس المرأة اساءة الى المجتمع كله ويجب الحساب والعقاب الرادع …..

 ويقول المخرح (جمال محمد) :ان الاغنية العراقية تحدد بداياتها مع عقد الثلاثينيات من القرن الماضي حيث تزامنت مع تأسيس الاذاعة في قصر الزهور الملكي بأشراف الملك غازي وللفنان الملحن صالح الكويتي الفضل في رفد الاغنية العراقية بأكثر من 200 لحن جميل اخذ في الانتشار وخاصة من خلال الحفلات الغنائية المباشرة في الاذاعة حتى فترة الخمسينيات التي ظهرت فيها اجهزة التسجيل الصوتي على الاشرطة وكانت الاذاعة والتلفزيون تعتمد على لجنة فنية رصينة لاختيار الكلام والملحن والاصوات الجميلة واستمرت الاغنية العراقية بهذا المستوى الى ان بدأ العد التنازلي لهذه الاغنية حتى اصبحت الى ما نحن عليه مع الاسف حيث ان احد اسباب وصول هذه الاغنية لهذا المستوى هو ظهور القنوات التلفزيونية الفضائية وازدياد اعدادها الى العشرات مما ادى الى عرض هذه الاغاني بلا رقابة.

ويقول صلاح زنكنة (كاتب واعلامي ): الواقع الغنائي بائس كما هو واقع المجتمع العراقي الذي أطاله البؤس والخراب جراء المحن والحروب والاقتتال وتعاقب الحكومات الفاسدة والمفسدة , الأغنية العراقية صدى لهذا الواقع الذي يعيشه المواطن العراقي بعد تخلخل المنظومة القــــــــــيمية والأخلاقية والذوقية.

وان السبب في وصول الأغنية العراقية إلى هذا المستوى

 واضح وبيّن هو تدني ذائقة المتلقين من الشباب الذين هم نتاج مرحلة الانحطاط القيمي , علما أن معظم شعراء هذه الموجة أميون ويفتقرون للثقافة والموهبة ,و أن لهذه الأغاني تاثيرا كارثيا دون أدنى شك  لا يحمد عقباه على وجدان الأجيال التي دهمتها هذه الموجة من السخف والسذاجة والهشاشة من ركام الكلام الرخيص غير المهذب وضجيج الألحان السائبة غير المنضبطة وصخب الموسيقى التي أسأت للفن والذوق العام.

وان هذا الخلل لا يكمن في جانب واحد أو في الشعراء والملحنين والمطربين , الخلل الأكبر يكمن في المجتمع الذي تعرض إلى زلازل وبركاين الأحداث والمستجدات التي طوحت بكل ما هو رصين من القيم والسلوكيات , علينا بإصلاح المجتمع برمته ونشر مفاهيم المواطنة والمدنية والرقي الأخلاقي والاجتماعي والذوقي , نحتاج إلى مؤسسات فنية وثقافية تتولى إشاعة الوعي والذوق وتشذيب الذاكرة العراقية مما لحق بها من فايروسات غنائية.

علي رضا (مدون ):يقال ان اردت ان تعرف ثقافة الشعوب فـ أستمع لموسيقاه، و هنا علينا اولاً ان ننتفق بان الموسيقى او الغناء هو في نهاية ذوق لا قاعدة يستند عليها فلطالما نالت اغان عديدة على شهرة و نجاح عام و لم تستذوقها انت فـ بالتالي انت لست شاذا عن قاعدة بل لم تتذوق الاغنية، للاسف الشديد فان النقاد و كبار السن دائماً ما يكونوا متحيزين للاغنية القديمة فاما النقاد ذلك لانهم يستندون على قواعد معينة في الاغنية لا على الذوق و اما كبار السن فالاغنية القديمة عندهم تمثل ذكرى او لسبب ميل الانسان لكل ما هو قديم عاصره في فترة معينة، و بالتالي هو لا يرى الاغنية الحديثة الا اسلوب لم يعهده هو، و خير مثال لذلك، كان عبدالحليم حافظ ففي البداية تلقى اعتى و اشرس انواع الهجوم على اسلوبه الجديد في الاغنية اما الان صار من اهم رواد الموسيقى العربية و واحدة من علاماتها، نعم هناك اغان معينة قد اوصلت الذوق للحضيض لكن مع ذلك يجب ان لا نقدس الماضي لبشاعة الحاضر، فهناك اصوات شبابية و اغاني عراقية ذات الحان و كلمات رائعة و هناك العكس، و حتى في السابق فهناك اغان جميلة و اخرى لا على مستوى اللحن و حتى الكلمات فمثلاً “عيونك زرازير البراري” هذه الجملة التي قالها مظفر النواب و غناها ياس حضر لو غناها اليوم على سبيل المثال عماد الريحاني و كان شاعرها قصي عيسى لنهالت عليه الشتائم من كل حدب و صوب و لكن كونها لمظفر و غناها ياس صارت صورة يعتبرها النقاد صورة عظيمة!

ويقـــــــول (حميد المختار ) روائي :

واقع الاغنية العراقية من خلال مراقبتي واقع مترد جدا لم المس شيئا غنياً او طربياً يبعث على الراحة والتامل كما كنا نسمع في الماضي الان اختلط الحابل بالنابل وماعاد هناك صوت شجي يطرب الناس وينسيهم همومهم الذي نسمعه هو زعيق ونهيق واصوات نشاز تبعث على التقزز والاشمئزاز للاسف الشديد لذلك انا شخصيا اعود لموسيقى وطرب الثمانينات وماسبقها لان الطرب الاصيل بقي هناكاسباب التردي كثيرة لامجال لشرحها الان ولكن اهمها هو الاستسهال والابتعاد عن دراسة التراث الغنائي العراقي الغني برموزه وموسيقاه ثأثير هكذا رداءة وفوضى موسيقية سيكون وقعه قاسيا على نفسية المجتمع وخراب روحه وذائقته واتذكر قولا لاخد الفلاسفة مامعناه اذا اردت ان تعرف تطور امة من الامم فاستمع الى موسيقاها وتصحيح الخلل صعب يعتمد على الذوق وتربيته منذ نعومة الاظفار في العائلة والمدرسة ومن ثم المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المختصة التي تحتضن الطاقات والمواهب وترعاها وتهتم بها وتنميها وغير ذلك سيـــكون الخراب مرعبا.

مشاركة