أهوار العراق تقاوم بطش النظام السابق

651

سجل يتحدث عن صفحات ناصعة من تاريخ الشعب

أهوار العراق تقاوم بطش النظام السابق

وتحاول النهوض مجدداً

ابراهيم خلف الكرعاوي

العراق صاحب أقدم حضارة عرفها التاريخ، الحضارة التي علمت الإنسان القراءة والكتابة وعلمته صناعة العجلة والقوس في البناء الذي يستطيع تحمل أثقال كبيرة الوزن ، وهو بلاد مابين النهرين وبلاد الرافدين بلاد الخير والزرع حتى سمي بأرض السواد لكثرة ما به من زراعة بحيث تبدو لك أرضه اذا نظرت اليها من مكان مرتفع كأنها أرض سوداء لكثرة مابها من زراعة .ولوجود نهري دجلة والفرات والسهل الرسوبي وسط وجنوب العراق ظهرت مناطق عديدة على شكل مستنقعات كبيرة عرفت بالأهوار وقبل ان تصبح هذه المناطق على شكل مستنقعات كانت تسكنها الكثير من الحضارات الحاكمة كحضارة نيبور والتي تعد من أقدم الحضارات على وجه الأرض ، ولكن مياه نهري دجل والفرات غمرت هذه الحضارات بعد ان كانت هي على شكل مدن حضارية لاتوجد مدن أقدم منها . وفيى ما بعد سكنتها تجمعات بشرية عدة .وقد شكلت الأهوار عمود الحياة الذي يعتمد الاهالي عليه في معيشتهم ، وقد كانت بعض  الأهوار  مكانًا للجذب السياحي وكذلك شكلت مانعا مائيا كبيرا بين العراق والدول التي تجاوره وخاصةً إيران مثل هور الحويزة الذي يمثل مانعا مائيا كبيرا وخاصة إثناء الحرب العراقية الإيرانية في زمن النظام البائد بسبب شغله مساحة كبيرة على الحدود بين البلدين. بالأضافة الى ذلك، فإن الأهوار تعد ايضًا مصدرا كبيرا لكثير من الثروات مثل الثروة السمكية والحيوانية والنباتية.

حروب مدمرة

والمعروف ان حزب البعث ما أستطاع السيطرة على السلطة حتى أدخل العراق في حروب مدمرة مثل حربه مع إيران وإحتلال الكويت وقيام التحالف الأمريكي بضرب العراق مرات عدة وتحت حجج واهية وتضييق النظام على أبناء الشعب العراقي. ولهذا ظهرت اشتدت معارضة ومقاومة سياسة هذا النظام ولكن هذه المقاومة بقيت بشكل محدود لأوقات طويلة بسبب ممارسات السلطة الدكتاتورية وبطشها بالجماهير المقاومة لسياساتها الشوفينية ضد ابناء الشعب العراقي لذا لجأت هذه المقاومة الى مناطق الأهوار وخاصة ً الأهوار المجاورة لإيران مثل هور الحويزة والدلمج والحمار وغيرها  كونها كانت تشكل مناطق أمينة لأفراد المقاومة كما شكلت حاجزا مائيا كبيرا لاتستطيع بسببها قوات النظام الوصول إلى افراد المقاومة وكانت تجد صعوبة في إختراق تلك المقاوم، فكان رد السلطة البعثية هو ان تتخذ سلسلة إجراءات تعسفية ضد هذه الأهوار واهلها الذين كانوا يقاومون النظام ، ومن هذه الاجراءات بناء سدود ترابية للسيطرة على مياه نهري دجلة والفرات الداخلة الى هذه الأهوار وتجفيفها لكي يتسنى لها القضاء على هذه المناطق التي يسيطر عليها ابناء المقاومة .

انقلاب عسكري

ان نظام حزب البعث الذي جاء الى السلطة بانقلاب عسكري مفبرك وبمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية (بقطار أمريكي كما صرح اقطابه بذلك)، مارس أقسى أنواع البطش السلطوي ضد ألأحزاب المعارضة وابناء الشعب العراقي الرافضين لسلطته الجائرة وخاصةً في زمن نظام صدام حسين والتفرد بالسلطة (الحزب الواحد) وإدخال العراق والمنطقة في صراعات عدة ، كذلك ادت تصرفاته الى إدخال أساطيل أمريكا والدول الغربية الى منطقة الخليج العربي وغيرها ، تحت أعذار واهية .وقد قامت هذه الدول بتوجيه ضربات عسكرية للعراق وكان النظام الفاشل يطلق على هذه الضربات مسميات غير واقعية مواصلاً سياسته التعسفية ضد أبناء الشعب العراقي . كل هذه الأسباب وأسباب أخرى دفعت أبناء الشعب العراقي الى رفع السلاح في وجه هذا النظام الجائر ولاسيما ً في زمن صدام حسين الذي تسلم السلطة بالقوة من أحمد حسن البكر عام 1979 في مسرحية مكشوفة فما كان من رجال المقاومة الأ ان أتخذوا من الأهوار في الجنوب قواعد لهم لقيادة المقاومة ضده فسكنوا الأهوار وأعلنوا المقاومة المسلحة ضد هذا النظام البعثي من اجل الحد من إجراءاته التعسفية فما كان من هذا النظام الا ان قام بتجفيف هذه الأهوار والسيطرة عليها والعبث بها وبالأثار التي تحتويها وما بها من آثار وثروات ، وترك أهلها يعيشون هذه الحياة البائسة .ولكن بعد سقوط النظام في عام (2003) أنتعشت هذه الأهوار وعادت اليها الحياة حيث عادت اليها المياه بصورة طبيعية ولكن هذه العودة لم تكن كما ينبغي. وأستطاعت الحكومة إدخال مناطق الأهوار الى لائحة التراث العالمي ، وقد خصصت لها الحكومة أموالا كبيرة من أجل تحديثها وإنعاشها لجعلها مناطق سياحية من أجل جذب السياح اليها  ولكن من دون جدوى حيث لايعلم أحد اين ذهبت هذه الأموال ولايزال أهلها يقاسون مرارة العيش بسبب سرقة هذه الأموال من قبل أناس يسيطرون على مرافق في الدولة وغياب الرقابة عليها ومحاسبتهم.

مشاركة